fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة … أبو اللوز: الإرهاب أصبح معولما

بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها أوربا، أخيرا، وجهت جهات أوربية أصابع الاتهام إلى المغرب محملة إياه المسؤولية، في نظركم إلى ماذا يرجع ذلك؟
السجال الإعلامي الدائر بشأن الاتهامات الموجهة، شيء طبيعي لا بد منه، لأن الطبيعة لا تحتمل الفراغ وبالتالي فإن جميع الظواهر الاجتماعية تستوجب تفسيرا، ولو كان بعيدا عن العلمية والتجرد وبالتالي فهي مادة السجال الإعلامي بامتياز، بمعنى توجيه الاتهام ورده من دون حتى انتظار حكم أي جهة أو تصريح لجهة رسمية، ولابد من التذكير أن 11 شتنبر 2001 التي ضربت واشنطن، كان شعار العالم آنذاك إما أن نكون مع الإرهاب أو ضده، هذا الاصطفاف والسياسة العالمية المعلنة لم يترك أي مجال لصوت هادئ وموضوعي للتدخل على الأقل لتهذيب أو توجيه السجال الإعلامي. وفي المغرب ما بعد أحداث 16 ماي 2003، هناك من نادى بإقصاء كل حساسيات الإسلام السياسي باعتبارها المسؤولة عن تلك الأحداث، وإثر ذلك سجن أكثر من 5000 شخص، ما يبين أن الرهان أقوى من أن يترك للموضوعية أمام الطلب السياسي الملح ضد الظاهرة الإرهابية. وفي هذا الإطار يأتي هذا السجال الإعلامي حول مسؤولية المغاربة في ما وقع في برشلونة.

لكن واقع الأمر أن منفذي تلك العمليات الإرهابية هم مغاربة، في نظركم ما هي الأسباب وراء انجرافهم نحو التطرف؟
في هذه النقطة لا بد من الإشارة إلى معطى موضوعي، هو أن أغلب المهاجرين الذين توجهوا إلى بؤر التوتر في العراق أو سوريا وغيرهما هم من أصول مغربية أو من المغرب العربي، ما يفهم منه أن المغرب هو المفرخ للإرهابيين، ولكن الاختلاف في ما يبدو هو أن الإرهاب هو معولم لا فرق في الإرهابي من أصول مغربية أو أوربية، فالإيديولوجية المعولمة لا تهتم بمواضيع الجنسية بقدر ما تهتم بالأبعاد العالمية والتي تلخصها في الظلم الذي يعيشه المسلمون في بقاع الأرض وبالتالي لا يحصرها أي إقليمي أو قاري، والقول بأن الأصل الإقليمي محدد الإرهاب غير صحيح.

منفذو الهجمات الإرهابية أو العمليات الانتحارية هم مغاربة من الجيل الرابع ما يطرح التساؤل حول مدى مسؤولية بلد المنشأ في تطرفهم؟
بالفعل فهؤلاء الانتحاريون أو الإرهابيين، ينتمون إلى الجيل الثالث أو الرابع من المهاجرين المغاربة في أوربا، ولم تعد تربطهم بالمغرب أي روابط عقائدية أو اجتماعية، ومن ثم هم نتاج للسياسة الاجتماعية التي تتعامل معهم بها البلدان الأوربية التي نشؤوا بها.
من خلال الدراسات التي أنجزت في الموضوع، فالسياسات الاجتماعية التي يواجهون بها داخل تلك الدول التي يعتبرونها أوطانهم، تشكل السبب الرئيسي في تطرفهم، خاصة أمام سياسة التهميش وعدم الاعتراف الاجتماعي بهم، فلا هم مغاربة ولا هم أصبحوا من البلد الذي ولدوا فيه، ينضاف إليها الحرمان الاقتصادي والاجتماعي، وأمام حالة الضياع تلك نجد أن السياسات الاجتماعية لا تقدم
أي حلول لهذه المسائل المركبة، وسيكون الحل الأسهل الذي يتوافق مع الطبيعة الهجينة للإرهابيين هو اعتناق الخطاب الجهادي العالمي الذي يقدم نفسه بديلا للأزمة المركبة، لأن ذلك الخطاب يتوجه إلى الأفراد ويكون سهل التأثير عليهم وليس إلى مجتمعات، ما يولد قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى