fbpx
خاص

100 يوم تحت ضغط “الحراك”

يجمع الفاعلون السياسيون في أحزاب المعارضة على تواضع حصيلة 100 يوم من عمل حكومة سعد الدين العثماني، بل واعتبارها سلبية في الإجمال، بالنظر إلى الانتظارات الكبرى من جهة، والالتزامات الواردة في التصريح الحكومي التي لم تجد طريقها للتنفيذ. ويرى ممثلو أحزاب المعارضة أن حكومة العثماني التي تعتبر استمرارا للحكومة السابقة
سجلت إخفاقات في التدبير، بل سجلت في عهدها تراجعات كبيرة مست الخيار الديمقراطي، وضربت الحق في التظاهر والتجمع والاحتجاج السلمي،
واستهدفت المرفق العمومي من خلال ضرب المدرسة والجامعة العموميتين، واستهدفت الوظيفة العمومية من خلال تمرير التوظيف بالعقدة،
في وقت فشلت في تدبير ملف حراك الريف وفق مقاربة شمولية مندمجة.

إعداد: برحو بوزياني

بلفقيه: حكومة للتدبير اليومي

قيادي «البام» أكد أن الحصيلة عنوانها الفشل في التعاطي مع حراك الريف

سمير بلفقيه

أكد سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تقييم حصيلة 100 يوم من حكومة العثماني، مهمة صعبة بالنظر إلى عدم التزام الحكومة بعدد من الإجراءات ذات الأولوية في التصريح الحكومي، والذي جاء عاما ويغلب عليه الطابع الإنشائي، ما يجعل هذا التقليد المعمول به في العديد من البلدان، التي تعلن فيه الحكومات مسبقا عن الإجراءات التي تنوي إنجازها في الأشهر الثلاثة الأولى، صعب التنزيل في التجربة المغربية.
وأوضح بلفقيه أن غياب أرقام ومؤشرات واضحة يمكن الارتكاز عليها يصعب مهمة تقييم الحصيلة في مجموعة من المجالات مثل جلب الاستثمارات الأجنبية، أو في المجالات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم والسكن والتشغيل.

وأكد بلفقيه في حديث مع “الصباح”، أنه في غياب مثل هذه الشروط، يمكن تسجيل أن الأداء الحكومي كان يفتقر إلى الفعالية السياسية، وهذا ما تجسد في عدم تجاوب الرأي العام مع ما تقوم به الحكومة، سواء في مجال التشريع، أو في مجال تطبيق السياسات العمومية أو تنزيل مضامين التصريح الحكومي.

وسجل البرلماني السابق باسم “البام” غياب التواصل شبه التام أو المتابعة من قبل المواطنين لعمل الحكومة، مضيفا أن طبيعة التشكيلة الحكومية الهشة بستة أحزاب، وعدم انسجام مكوناتها، صعب تتبع عمل الوزراء وتداخل اختصاصاتهم، بل هناك غياب فريق حكومي بالمعنى السياسي للكلمة.
وخلص رئيس اللجنة الاستشارية للتنمية الاقتصادية بجهة الرباط، إلى “أننا أمام حكومة للتدبير اليومي للقطاعات العمومية، في غياب أي مقاربة تربط عمل الحكومة بالتزامات محددة ولا بمضامين التصريح الحكومي، ولا بأهداف محددة في الزمان والمكان.

وانتقد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، ادعاء الحكومة بانجازات بشأن المجال التشريعي، وتنزيل بعض المراسيم من قبيل تفعيل الجهوية، فإن الأمر يندرج في إطار استمرارية الأوراش التشريعية، والخاصة بتنزيل ما جاء به دستور 2011، والذي يسجل بطئا كبيرا منذ الحكومة السابقة.

وفي غياب الإبداع والفعالية في الإنجاز، لن تتجاوز حصيلة 100 يوم المنتظر الإعلان عنها من قبل رئيس الحكومة، مجرد فرقعات إعلامية من باب إخراج اللجنة الوطنية لمحاربة الرشوة وبعض مؤسسات الحكامة، وهذا لا يثير اهتمام الرأي العام. كما يمكن تسجيل غياب مخطط تشريعي واضح لدى حكومة العثماني، بل إن موضوع استقلالية النيابة العامة الذي جاءت به الحكومة، والذي أثار الكثير من الجدل يعكس فشل الحكومة في إقناع المعارضة والرأي العام على حد سواء، والدفاع عن رؤيتها، وهي قضية سيكون لها ما بعدها، يقول قيادي “البام”.

وتبقى أهم قضية تخيم على الحصيلة، هي تعاطي الحكومة مع حراك الريف، والذي تميز بخرجات غير موفقة تجاه احتجاجات بمطالب اجتماعية واقتصادية واضحة، يقول بلفقيه، من قبيل تهمة الانفصال التي ألصقتها مكونات الأغلبية الحكومية بنشطاء حراك الريف، وهو الموقف الذي غطى بشكل كبير على عمل الحكومة، وبات عملها كله محكوما بمواجهة هذا الملف الذي انطلق منذ نهاية ولاية الحكومة السابقة، ليواجه بتقصير واضح من قبل فريق العثماني.

ويمكن القول إن أهم ما ميز تجربة 100 يوم من عمل حكومة العثماني والأحزاب الستة المشكلة لها، هو تصاعد الاحتجاجات الشعبية في أرجاء الوطن التي شارك فيها آلاف المواطنين ضد السياسات الحكومية، التي فشلت في مواجهة مظاهر التهميش والهشاشة.

وتبقى على العموم، حصيلة الحكومة دون مستوى انتظارات المغاربة بجميع فئاتهم، ولا تعني الرأي العام الذي يصدح يوميا بمطالبه وأولوياته، في غياب أي تجاوب من قبل الحكومة.
وأوضح الباحث الجامعي أن الحصيلة التي يرتقب أن يقدمها رئيس الحكومة لن تحظى بأي متابعة من قبل المواطنين المكتوين بكلفة الدخول المدرسي، والذي تزامن مع مصاريف عطلة الصيف وعيد الأضحى، وهو أمر متوقع بالنظر إلى غياب الإبداع والفعالية في أداء فريق حكومي غير منسجم.

وخلص بلفقيه إلى اعتبار الحصيلة سلبية، ولا تعني المغاربة، ما دامت الحكومة لم تتفاعل إيجابا من خلال قرارات وإجراءات ملموسة مع انتظاراتهم، واكتفت بالتدبير اليومي، في غياب اللمسة السياسية وروح المبادرة والابتكار، في مواجهة الـأزمات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، ناهيك عن غياب الانسجام في الأوراش وضعف الالتقائية، ما يؤكد ضعف القيادة الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق