fbpx
خاص

البقالي: انتهى زمن الصحافة السائبة

قال إن النقابة الوطنية للصحافة ستقوم بما يلزم لمحاربة الفوضويين وتنقية الميدان من المتطفلين

قال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إنه لا توجد في أي بلد في العالم، مهنة الصحافة السائبة، مشيرا إلى أنه حينما نطلع على التجارب الغربية المتقدمة وحتى المتخلفة منها نجد أنه لا بد من توفر مستوى ثقافي وزاد معرفي لكي يتمكن الصحافي من القيام بدوره على أكمل وجه، ولذلك اشتراط
الإجازة هو في صميم ما يمكن أن يعول عليه. وكشف البقالي في حوار مع «الصباح»، أن الصحافيين المهنيين لا يتجاوز عددهم 3000 صحافي،
مقابل وجود أكثر من 4000 موقع إلكتروني، مضيفا «وإذ قلنا إن هناك أربعة آلاف موقع فإنه على الأقل 10 آلاف شخص يشتغلون
في هذه المواقع، إذن نحن أمام جيش آخر من العاملين الذين لا علاقة لهم بالصحافيين المهنيين الذين يمارسون المهنة».
في ما يلي تفاصيل الحوار:

ما هي قراءتكم للفوضى التي يعيشها قطاع الصحافة بالمغرب؟
وقع الإجماع على الضرورة الملحة لتنظيم مهنة الصحافة والإعلام في المغرب، إذ نلاحظ فوضى عارمة وكبيرة على كافة المستويات، وبالتالي إصدار قانون الصحافة والنشر الجديد يدخل في صميم تنظيم هذه المهنة.
مهنة الصحافة أصبحت مهنة من لا مهنة له، إذ أصبحنا نرى أي شخص لم يجد آفاقا أرحب في المجتمع، يفتح “بوتيك إعلاميا” صغيرا على شكل موقع أو جريدة أو شيء من هذا القبيل.
الجميع يعلم الدور الكبير الذي تلعبه الصحافة والإعلام في صناعة الرأي العام الوطني، فإذا كانت وسائل الإعلام منظمة وتقدم منتوجا بينا وذا مصداقية، فإنه يمكن أن نعول على هذه الوسائل في التوعية والتنشئة وصناعة رأي عام واع ومسؤول، أما إذا كانت هناك وسائل إعلام مهترئة وفوضوية وغير متخصصة وتنعدم فيها الكفاءات، فمن المؤكد أنها ستقوم بدور تخريبي داخل منظومة القيم وداخل منظومة القناعات، لذلك تنظيم المهنة أصبح ضرورة ملحة.

هل هذا يعني أنكم غير راضين عن وجود منتمين إلى مهن أخرى يزاولون الصحافة؟
أولا لا توجد في أي بلد في العالم، مهنة الصحافة السائبة، بل حينما نطلع على التجارب الغربية المتقدمة وحتى المتخلفة منها نجد أنه لا بد من توفر مستوى ثقافي وزاد معرفي لكي يتمكن الصحافي من القيام بدوره على أكمل وجه، لذلك اشتراط الإجازة هو في صميم ما يمكن أن يعول عليه.
يحق لنا أن نستغرب كيف لكثير من وسائل الإعلام تستهجن عدم توفر النواب البرلمانيين على مستوى ثقافي ووجود أشخاص أميين تحت قبة البرلمان، كيف لها أن تقوم بذلك، ومسؤولوها في ميدان الإعلام لا يتوفرون على شهادات عليا أو مستوى ثقافي، ولذلك التوفر على إجازة شرط أساسي لولوج المهنة، كما هو الشأن بالنسبة إلى المحامين ومختلف المهن الأخرى.
الطبيب لا يمكن له أن يكون طبيبا إلا بالحصول على الدكتوراه والمهندس كذلك إلا بالحصول على شهادة الهندسة والأستاذ وغيرها من المهن الأخرى، ولذلك يجب أن يكون في ميدان الصحافة والإعلام شرط أساسي وهو الحصول على الإجازة أو ما يعادلها إذا كان الشخص قد درس أو استفاد من تكوين في المجال، لأنه لابد من مستوى ثقافي جامعي معين ورصيد من الممارسة، إذ لا يمكن لمدير نشر مؤسسة إعلامية أن يدخل الصحافة لأول مرة ويصبح بقدرة قادر مديرا.

إذن أنتم تتفقون مع مقتضيات قانون الصحافة والنشر الجديد؟
نحن في النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبرنا عن ارتياحنا للقانون الجديد لتنظيم هذه المهنة، وشخصيا كنت عضوا في لجنة الثقافة والاتصال بمجلس النواب، وضمن اللجنة التي شرعت هذا القانون وتمسكت بسياسة هذا النص الذي يعيد الاعتبار إلى مهن الصحافة.
هناك إشكال حقيقي لا يتمثل في هل نلائم هذه المواقع أم لا؟ بل الإشكال الحقيقي يتجلى في هل نريد أن ننظم هذه المهنة أم لا؟ واختيارنا للجواب يجب أن نتحمل فيه المسؤولية. فإذا قررنا أن ننظم القطاع في ما بيننا فهناك اختيارات، وإذا قررنا غير ذلك فيجب أن نتحمل مسؤوليتنا. ولهذا نحن في النقابة الوطنية للصحافة المغربية قررنا أن نساهم في تنظيم هذه المهنة.

بعض المواقع أسست إطارات للدفاع عن حقها في البقاء عوض الالتزام بالقانون. هل ذلك يعد محاولة للضغط على الوزارة الوصية؟
نتمنى أن يكون هذا الأمر حاصلا من باب الصدفة، إذ لا أتمنى أن تكون هناك جهات أو أطراف ما تدفع في جعل المهنة غير منظمة والإبقاء على الفوضى التي تعيش على إيقاعها.
أتمنى ألا تكون هذه التحركات موجهة في اتجاه معين، إذ أتمنى أن يكون ما حدث هو ردود أفعال تلقائية من أشخاص مستفيدين من وضعية معينة ويخشون أن يحرموا من هذه الأوضاع.
من حيث الجوهر، الصحافيون المهنيون لا يتجاوز عددهم 3000 صحافي، في المقابل هناك أكثر من 4000 موقع إلكتروني، وإذ قلنا إن هناك أربعة آلاف موقع فإنه على الأقل 10 آلاف شخص يشتغلون في هذه المواقع، إذا نحن أمام جيش آخر من العاملين الذين لا علاقة لهم بالصحافيين المهنيين الذين يمارسون المهنة.
نحن لسنا ضد المواقع الالكترونية، نحن مع المواقع المؤسسة في إطار مؤسسات حقيقية تشغل صحافيين مهنيين ومحترفين، ونحن نشجع هذا النوع ونعبر عن ارتياحنا أنه حوالي 100 موقع استطاع مسؤولوها ملاءمة أوضاعهم مع القانون الجديد، ولذلك فهي مرحب بها وتقوم بدور رئيسي وأساسي.
أما تلك المواقع المتبقية فهناك طرق أخرى للملاءمة وفي التكوين وإعادة التكوين، ولذلك نحن في النقابة الوطنية للصحافة المغربية سندافع عن هذه المهنة بما يحمي شرفها وكرامتها.
أجرى الحوار : محمد بها

حذار من إفراغ القانون من محتواه

ما دور النقابة لتنقية القطاع من المتطفلين والانتهازيين الذين يسيئون إلى مهنة الصحافة؟
أولا أنا لا أفهم قضية التمديد ستة أشهر لهذه المواقع التي لم تستطع ملاءمة وضعيتها مع قانون الصحافة والنشر الجديد، لأن الملاءمة لا يمكن أن تتحقق في ستة أشهر أو سنة.
الملاءمة تستوجب الحصول على الإجازة وممارسة المهنة على الأقل لمدة سنتين، فهل من المعقول أن تتحقق هذه الملاءمة بالتمديد لهذه المواقع ستة أشهر إضافية. كل الخوف أن تكون هناك قضية أخرى، وأن يقع التحضير لتقديم تعديل لإفراغ القانون من محتواه، وهذا ما يشكل خطورة على ميدان الصحافة والإعلام.
ونحن في النقابة سنسعى جاهدين من أجل الحرص على تنظيم المهنة، وسنبذل كل الجهود حتى نحافظ على مهنة الصحافة والإعلام التي تبقى مهنتنا، ومن حقنا الدفاع عنها كما يدافع الأطباء والمحامون ورجال السينما عن مهنتهم، وسندافع عن هذه المهنة من أجلنا ولفائدة الوطن الذي يحتاج إلى صحافة ووسائل إعلام راشدة وقادرة على ممارسة دور سياسي وتربوي وثقافي واجتماعي، بما يخدم مستقبل هذا البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق