بانوراما

حكايـة اسمهـا “الصينيـة”

علال… بحر الغيوان ما دخلتو بلعاني

لقبه الكثيرون ب”الفنان الصامت”. يبدو وكأنه لم يكن ينطق إلا من خلال أنامله وهي تداعب آلة “البانجو”، التي كان يروضها كما يشاء. علال يعلى اسم بثقل المجموعة الأسطورية “ناس الغيوان” التي كان أحد مؤسسيها، وحمل على كتفيه وبين أنامله مسؤولية ضبط ألحانها موسيقيا وإيقاعيا ومقاميا. ظل ينأى بنفسه عن الحديث إلى وسائل الإعلام طيلة سنوات طويلة، واعتزل صراعات وفتن المجموعات الغنائية، كما آثر الصمت والإدلاء بشهادته بخصوص العديد من القضايا المتعلقة بمسار المجموعة الأشهر في تاريخ المغرب. في هذه السلسلة التي خص بها علال “الصباح” حصريا، يكشف عن جوانب من سيرته الذاتية لأول مرة.
الحلقة 13

مخرج التلفزيون استغرب التباعد بين صوتي العربي وبوجميع

خلال الفترة التي كان فيها علال يعلى منغمسا في تجربته المهنية الجديدة، التي قادته نحو الاشتغال موسيقيا رفقة فرقته بأحد مطاعم مكناس، كان رفاقه منشغلين بتجربتهم مع الطيب الصديقي، وجولاتهم المسرحية معه، والتي قادتهم نحو فرنسا.
وخلال مقام كل من العربي باطما وبوجميع في فرنسا، بدأت تولد نصوصهم الأولى مثل «واش حنا هوما حنا» و»ما هموني غير الرجال إيلا ضاعو»، وقبلها نص «الصينية» الذي استلهمه باطما من «بوهالي» يدعى «بّا سالم» كان معروفا بالحي المحمدي، إذ أخذ منه اللازمة الشهيرة» ياللي ما شفتوني رحمو عليا/ وانا راني مشيت والهول دّاني»، وكانوا يقدمونها ضمن تجربة فنية جديدة سميت آنذاك «كافي تياتر».
ويحكي علال أن أغنية «الصينية» سجلت في البداية بمرافقة آلة العود والبنادر بالتلفزيون المغربي، وقبل ذلك كان العربي كثيرا ما يسمعه مقاطع منها، ويخبره أنه يشتغل عليها رفقة بوجميع، إذ أضافا إليها مقاطع من تأليفهما، بينما هو تكلف بضبطها إيقاعيا وموسيقيا  وإضافة دولاب موسيقي لها صار يتردد وكأنه لازمة بين مختلف مقاطع الأغنية.
ويحكي العربي باطما في سيرته الذاتية «الرحيل» عن تفاصيل تقديم أغنية «الصينية» لأول مرة بالتلفزيون المغربي قائلا «… توجهت أنا وبوجمعة إلى دكان علال يعلى العازف على العود والبانجو والكمان والقانون والغيطة ولوتار والإيقاع، فهو وحده يعد جوقا يمشي على رجليه، كان ما يزال يدرس الموسيقى في ذلك الدكان، (…) في تلك الليلة، ونحن في دكانه، طلبنا منه أن يشاركنا في تقديم أغنية «الصينية» على الشاشة. تدربنا عليها وعلال سريع الحفظ وله قدرة خارقة على حفظ الموسيقى والألحان، إذ أنه من الممكن أن يسمع مقطعا مرة واحدة ثم يعزفه ولا ينساه حتى وإن مر على ذلك زمن طويل».
ويضيف «اتفقنا على الذهاب في الغد إلى الأستوديو، هكذا بدون إعلام إدارته ولا إخبار المخرج أو أي أحد، ثم ذهبنا إلى دكان فرقة «غياطة» واكترينا «بنديرين»، وفي الصباح كنا نحن الثلاثة أول من يقف أمام بناية التلفزيون، فيما كان عمر السيد في تلك اللحظة بصدد تصوير دوره في مسرحية «لالة غنو» (رفقة الشعيبية العذراوي) فقدمنا إلى المخرج حسن بورجيلة ثم دخلنا إلى الأستوديو».
ويتابع باطما «كان المخرج لا يعرف ما نريد تقديمه، لكنه اشترط أن يسمع في البداية ما سنقدمه (…) أخذ علال العود ليعزف، فقال المخرج لا أريد سماع العود، أريد الأصوات فقط، وبدأت الغناء وأنا أنقر فوق كرسي كنت أجلس عليه، وقبل أن ننهي الأغنية قام المخرج وهو يقول لنبدأ التصوير بهذه الأغنية».
وهنا يعلق علال يعلى قائلا إنه بمجرد ما بدأ الغناء أثناء التصوير، كان العربي يغني بصوت «كراف» بينما بوجميع يغني في طبقة حادة، فأوقفهم المخرج من جديد، ووجه لهم مهندس الصوت ملاحظة «لماذا لا تغنون في طبقة صوتية واحدة» فأجابه بوجميع «هذا النوع من الغناء نريد له أن يكون هكذا، سجل يا أخي وستفهم ما نقوم به في المستقبل».
وهكذا سجلت أغنية «الصينية» ولم يكن في حسبان علال ورفاقه أن الأغنية ستبث فعلا على التلفزيون بالنظر إلى الظروف التي تم فيها التصوير، إلى أن فوجئوا فعلا ببثها على الشاشة لكن دون موال العربي، ودون أن يظهر علال في الصورة إذ كان يُسمع عوده فقط، لكن وقع الأغنية كان كبيرا وجعل الناس يلتفتون إلى فتية الحي المحمدي الذين سيقلبون كيان الأغنية المغربية بما سيأتي.

إعداد: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض