fbpx
بانوراما

مكنـاس… تجربـة الليـل والاحتـراف

علال… بحر الغيوان ما دخلتو بلعاني

لقبه الكثيرون ب”الفنان الصامت”. يبدو وكأنه لم يكن ينطق إلا من خلال أنامله وهي تداعب آلة “البانجو”، التي كان يروضها كما يشاء. علال يعلى اسم بثقل المجموعة الأسطورية “ناس الغيوان” التي كان أحد مؤسسيها، وحمل على كتفيه وبين أنامله مسؤولية ضبط ألحانها موسيقيا وإيقاعيا ومقاميا. ظل ينأى بنفسه عن الحديث إلى وسائل الإعلام طيلة سنوات طويلة، واعتزل صراعات وفتن المجموعات الغنائية، كما آثر الصمت والإدلاء بشهادته بخصوص العديد من القضايا المتعلقة بمسار المجموعة الأشهر في تاريخ المغرب. في هذه السلسلة التي خص بها علال “الصباح” حصريا، يكشف عن جوانب من سيرته الذاتية لأول مرة.
الحلقة 12

علال ينتقل إلى العاصمة الإسماعيلية ويستعين بأفراد من جوقها الجهوي

بعد سنة قضاها مع رفاقه بتجربة مسرح الطيب الصديقي، قرر علال يعلى تحويل الوجهة نحو الموسيقى تدريسا وعزفا. كان النادي الذي أسسه علال في 1964 بدرب السعد بالحي المحمدي قد بدأ يكبر شيئا فشيئا بإقبال التلاميذ والطلبة عليه، حتى صار بعد أربع سنوات مقصدا لكل الراغبين من أبناء الحي في تعلم أبجديات الموسيقى.
وبالموازاة مع تدريسه الموسيقى، حرص علال على توسيع نشاطه الموسيقي عن طريق فرقته التي أسسها، وأخذ يغشى بها مختلف المناسبات السارة التي يدعى إليها.
شاءت الظروف أن يتلقى علال عرضا للانتقال إلى مكناس قصد الاشتغال بأحد المطاعم بتقديم الوصلات الموسيقية فيه، ويتعلق الأمر بمطعم “لاتورين” لصاحبته الفرنسية مادام ميشيل، بطريق الحاجب.
كانت فرقة علال تتكون من عازفي كمان وعازف ناي وعازف إيقاع، بينما تولى علال الغناء والعزف على آلة العود، لكن بمجرد ما استلم الشغل هناك اكتشف، بعد أسابيع قليلة، أن أداء فرقته كان ضعيفا بحكم أن أفرادها لم يكونوا يحفظون الكثير من القطع الغنائية، وهو الأمر الذي صعب عليهم مأمورية مجاراة الزبائن في طلباتهم.
فكر علال في طريقة أخرى لتطوير أداء فرقته فاضطر إلى الاستعانة بعازفين محترفين يشتغلون رفقة الجوق الجهوي لمدينة مكناس الذي كان يرأسه الفنان والملحن محمد بن عبد السلام، وهو الجوق الذي كان خلف انطلاقة العديد من الأسماء الغنائية المرموقة آنذاك منها محمد الإدريسي ولطيفة الجوهري وعبد السلام أمين وإدريس واكواكو وغيرهم.
كان من بين العازفين الذين عززوا فرقة علال شخص يدعى الهادي الناياتي، إضافة إلى عازف إيقاع ملقب ب”البرهوش” وكانت تربطه صلة قرابة بالفنانة الراحلة لطيفة آمال، ويحكي علال أن “البرهوش” كان عازفا استثنائيا إذ كان يجيد عزف الإيقاعات الصعبة والمركبة مثل السماعيات، فضلا عن إتقانه الغناء والعزف معا، إذ كان ينبري لأداء وصلات غنائية كاملة بمرافقة آلة الرق التي لم تكن تفارقه حتى في لحظات الغناء المنفرد.
ومكنت هذه التجربة بمكناس علال يعلى من تطوير مهاراته الموسيقية في عوالم الليل التي تشكل محكا حقيقيا للعديد من العازفين والمطربين، كما كان يحرص على التردد أسبوعيا على الدار البيضاء، حيث ظل على صلة مع زملائه الفنانين وأبناء الدرب، وكذلك طلبة الموسيقى بناديه الخاص.
وفي تلك الفترة بدأت مخاضات تجربة ناس الغيوان تلوح في الأفق، إذ كان بوجميع وعمر السيد والعربي باطما، يفكرون بشكل جاد في الخروج بتجربة غنائية يطورون فيها ما كانوا يؤدونه من مرددات وأهازيج شعبية خلال الأعمال المسرحية التي يشاركون فيها، بعد أن لاحظوا التجاوب اللافت للجمهور مع ما كانوا يقدمونه.

إعداد: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق