مجتمع

بيداغوجيا الإدماج للارتقاء بجودة التعلمات

المخطط الاستعجالي اعتبرها امتدادا لتفعيل المقاربة بالكفايات ويراهن عليها لربط التعليم بالحياة الاجتماعية

يندرج تبني بيداغوجيا الإدماج في إطار المشروع الثامن المنتمي إلى المجال الأول الساعي إلى التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية سن 15 سنة.
وهو المشروع الذي يستهدف التركيز على المعارف والكفايات الأساسية، والمنبثق من التوجيهات الأساسية المحددة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص، بخصوص التقنيات البيداغوجية، على اعتماد المقاربة بالكفايات، وتجهيز المؤسسات التعليمية بمركز معلوماتي وخزانة متعددة الوسائط، ودعم تجهيزها بالعدة الديداكتيكية والمعلوماتية ودعم البحث التربوي. وذلك انطلاقا من تشخيص الوضعية الذي أفرز ملاحظة أساسية مفادها أن الطرائق والأدوات البيداغوجية مازالت تعاني نقصا كبيرا يؤثر على جودة التعلمات، بدليل النتائج التي حصل عليها المغرب في الاختبارات الدولية في مواد القراءة والرياضيات والعلوم.
وهكذا فالسياق العام لتبني بيداغوجيا الإدماج مستمد مما تضمنته وثيقة الميثاق الوطني من محاور أساسية للفلسفة التربوية التي يتعين أن توجه نظام التربية والتكوين، والتي صنفت مواصفات المواطن المراد تكوينه انسجاما مع غايات هذه الفلسفة التربوية والمتأسسة على منظومة من القيم التي تتيح إمكانيات تنشئة مواطن متفاعل إيجابا مع القضايا المحلية والوطنية والدولية، والتي ترجمت من خلال “الوثيقة الإطار للاختيارات والتوجيهات التربوية” إلى مجموعة من الكفايات المعرفية والمنهجية والسلوكية المنتظر أن يكتسبها التلاميذ.
وتمثل بيداغوجيا الإدماج، حسب وثيقة مشروع البرنامج الاستعجالي 2009-2012، “امتدادا لتفعيل المقاربة بالكفايات التي أتاح تطبيقها في منظومات تربوية أخرى تحسينا ملموسا لجودة التعليم. وتعتمد هذه المقاربة المجددة على العمل بالتناوب بين فترات التعلم الكلاسيكي وعلى مجزوءات الإدماج وتقويم التعثر. ويتم تقويم الكفايات داخل هذه المجزوءات وتقديم أنشطة جديدة للتلاميذ قصد معالجتها. وتتجلى أهمية هذه المقاربة في كونها تتيح رسملة المكتسبات المتوفرة باعتمادها على البرامج القائمة وتسمح بتطبيق فعال وميسر للكفايات”.
وفي هذا الصدد، وباعتبار بيداغوجيا الإدماج إطارا منهجيا لتطبيق المقاربة بالكفايات، بادرت وزارة التربية الوطنية إلى تطبيقها، انسجاما مع أجرأة بنود الميثاق الوطني وتفعيلا لبرامج ومشاريع المخطط الاستعجالي، وذلك عبر مراحل ثلاث، ابتدأت بفترة تجريبية خلال الموسم التربوي 2008-2009 في مجموعة من المدارس الابتدائية في أكاديميتين، أعقبتها مرحلة تجريبية أشمل همت ثلاث أكاديميات جهوية، ومؤسسة ابتدائية وأخرى إعدادية في جميع النيابات، أما المرحلة الثالثة فهي التي سيشهدها الموسم الدراسي الجاري، أي تعميم تطبيق بيداغوجيا الإدماج على جميع المؤسسات التعليمية الابتدائية بعد أن جرت عملية تقييم واستثمار الفترتين التجريبيتين، وإعادة النظر في عدد من القضايا المرتبطة بهذه البيداغوجيا، وعلى رأسها التقويم في إطار بيداغوجيا الإدماج والوضعيات الإدماجية التي تستهدف الكفايات الشفوية في اللغات (العربية والفرنسية والامازيغية)، والعدة البيداغوجية، وتوسيع قاعدة التكوين في إطار هذا المشروع البيداغوجي.
وإذا كانت بيداغوجيا الإدماج الإطار المنهجي والإجرائي لتطبيق المقاربة بالكفايات، فإن هذا “المشروع البيداغوجي” يرمي أساسا إلى الارتقاء بجودة التعلمات، وفي الوقت نفسه يتيح إمكانية القبض على التعريف والتحديد الإجرائيين لمفهوم الكفاية، ويؤمن حدود التطبيق والتقويم ومعالجة ما يعوق درجة نماء الكفاية لدى المتعلم. وذلك بفضل ارتكازها على مبدأ السياقية إذ يعمل التلميذ على حل وضعية إدماجية في سياق محدد اجتماعي أو ثقافي أو مدرسي أو رياضي أو غيره، ومبدأ التركيب، لأن حل أي وضعية إدماجية يتوقف بالضرورة على تعبئة الموارد المكتسبة أي التعلمات التي اكتسبها المتعلم مجزأة، ثم مبدأ دمج الموارد ضمن وضعيات إدماجية تستفز قدرات المتعلم فيستحضر من أجل حلها كل التعلمات المكتسبة سابقا.
عبد الكريم مفضال

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض