مجتمع

تأهيل العنصر البشري لإنجاح بيداغوجيا الإدماج

أكد أطر المراقبة التربوية بالرشيدية أن لا جدال في أهمية مشروع بيداغوجيا الإدماج، لأنه انطلق من أرضية تشخيصية دقيقة للنظام التعليمي، غير أن بعض هؤلاء أضاف أن المشروع تنقصه مجموعة عناصر لا بد من توفيرها، وتأهيل العنصر البشري النوعي، تحت شعار “المشاركة” (لا الإشراك)، وإلا، فإنه سيتعرض للإجهاض.
وأضاف أحد هؤلاء أن أجرأة المشروع، حاليا، تعرف ارتباكا كبيرا ما يتطلب إعادة النظر في الرهان المعرفي والمهاراتي للأساتذة.
وأكد مصدر ل”الصباح”  أن وقوف هذا المشروع على قدميه يتطلب 15 سنة حسب مؤسسه، وأنه ليس تقنيا كما يتم الترويج له، وأن التكوين الذي تلقاه الأساتذة، حتى الآن، تكوين أولي يعطي مفاتيح أساسية للاشتغال، وفق منظور بيداغوجيا الإدماج، وأنه مجرد تعاقد أولي، ولبنة تحتاج إلى لبنات أخرى، عبارة عن تكوين دقيق لهضم هذا المشروع، وإلا أفرغ من محتواه، وضاع كل شيء، مضيفا أن البناء الحقيقي للمشروع ينبغي أن يكون خلال التأطير، لتأهيل الأساتذة لفهم شبكات التقويم والاشتغال على الموارد وعلى مجزوءات الإدماج…
وعاب مصدرنا على المسؤولين على هذا المشروع أنهم لم يهيئوا له الأرضية اللازمة، ولم يطرحوا سؤال العوائق الذاتية والموضوعية، بل غيبوا حتى سؤال “لماذا بيداغوجيا الإدماج؟” ولم يوفروا للمكونين أنفسهم التكوين اللازم، سيما أن القاعدة المشكلة من عناصر غير متجانسة جنسيا وعمريا وثقافيا… غير مهيأة نفسيا لذلك، فهي تقاوم في الميدان…
وأكد المصدر ذاته أن تنزيل المشروع كان ينبغي أن يأخذ نظاما تصاعديا أو تدرجيا للاستفادة من الأخطاء والتعثرات، على أساس أن يكون المفتش مفتشا.
وبخصوص الوضع بالتعليم الابتدائي أكد مصدر آخر أن الوضع كارثي، وأن هشاشة التكوين الذي استفاد منه أساتذة التعليم الابتدائي وتأخر صدور مذكرة التقويم هما ما أدى إلى الاحتقان الذي عرفته السنة الماضية، على مستوى التقويم الإشهادي، من ثمة يجب، حسبه، بذل جهود أخرى بعد التكوين، وإلا فإننا كما لو لم نفعل شيئا.
والمصيبة، يضيف مصدر”الصباح”، هي أن الوزارة لم تستفد من دروس ما وقع بالتعليم الابتدائي على مستوى التعليم الإعدادي، بدليل أنها تكرر الأخطاء نفسها حيث ما تزال الشغيلة تنتظر صدور مذكرات تفعيل هذه البيداغوجيا، وتعديل البرامج والمقررات…
وتساءل المصدر نفسه قائلا: كيف يمكن تنزيل بيداغوجيا الإدماج بكتاب مدرسي مهيأ وفق بيداغوجيا أخرى، وكيف يمكن تكييفه وفق هذه البيداغوجيا في ظل التكوين الهش الذي تلقاه الأساتذة، ومستواهم الأكاديمي الحالي؟ بل كيف يتم ذلك وفئة واسعة من الأساتذة مازالت لم تستفد بعد من أي تكوين، إضافة إلى فئة أخرى قاطعته، هذا دون نسيان أن دليل هذه البيداغوجيا غير متوفر حتى الآن كعدة مطبوعة.وأضاف أن التنزيل الأمثل لهذا المشروع مستحيل في ظل الشروط الراهنة، سيما أن المفتشين الذين عليهم تأطير العملية لا يستطيعون في الوقت نفسه تأطير زهاء 100 أستاذ لكل واحد منهم، موزعين على عشرات المؤسسات، التي تفصل بين أدناها وأقصاها مسافة تتعدى 200 كلم، وهي مؤسسات موزعة بدورها على نيابتين (الرشيدية وميدلت)، هذا مع العلم أنه ينبغي على المفتش الواحد تتبع الأستاذ من التخطيط إلى التطبيق فالإدماج والعلاج… وذلك، من خلال شبكات علمية دقيقة.
وبناء عليه، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه، طالب بعض رجال المراقبة التربوية بوجوب:
-استكمال التكوين لسائر فئات الأساتذة، لأن أي تأخر ستكون له عواقب وخيمة على مسار المشروع برمته…
-التعجيل بإصدار مذكرة حول توزيع المقررات، وثانية في موضوع التقويم التربوي، وفق التعديلات الطارئة.
– وضع برنامج دقيق للتأطير والتتبع، وفق عدة مناسبة تقنيا وديداكتيكيا وبيداغوجيا ومعرفيا.
– وضع مخطط بعيد المدى على مستوى الإشراف التربوي، بتنسيق مع الجامعات المتخصصة ومراكز التكوين، في سياق الأوراش التالية:
– ورش سؤال تغيير وظائف التدريس في إطار بناء  بنيات تصرف بيداغوجي بديل.
– ورش سؤال وظائف التعلم وجدواه في إطار تدقيق إطار مرجعي للمعارف والمهارات الأساسية من أجل أجرأة مبدأ إعطاء معنى للتعلمات بكل مكوناتها.
– ورش سؤال التقويم والمحاسبة في إطار تدقيق إطار مرجعي لتقويم الوضعيات المركبة في تعالق مع الإطار المرجعي لتقويم الموارد، وفي سياق ردم الهوة بين أساليب التدريس وأساليب التقويم…
علي بنساعود (الرشيدية)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق