مجتمع

المدارس الخصوصية بالشمال ترفض الانخراط في بيداغوجيا الإدماج

لا أحد ينكر أن التعليم الخصوصي أصبح شريكا وطرفا رئيسيا إلى جانب الدولة في النهوض بنظام التربية والتكوين، إلا أنه، ومنذ البدء في تفعيل الميثاق الوطني للتربية والتعليم، أصبح يراكم سلبيات جوهرية انضافت إلى افتقار بنياته لقاعات وفضاءات ملائمة لكل فعل تربوي تعليمي، وتهم مكونه الأساسي المتمثل في أطره التعليمية، التي تفتقر إلى أي تكوين البيداغوجي وتشتغل وفق مناهج ووسائل بيداغوجية اعتبرها المهتمون بالشأن التعليمي خارجة عن النصوص التشريعية والمقررات الدراسية المعمول بها في بلادنا، وذلك في غياب أي تتبع أو مراقبة.
ففي الوقت الذي تقرر فيه اعتماد مجموعة من التدابير البيداغوجية بالمدرسة العمومية المغربية، كإستراتيجيات عمل جاءت بها توجيهات  المخطط الاستعجالي للإقلاع بمنظومة التربية والتكوين، لم ينل القطاع الخاص حظه من هذه الحركية، سيما بعد أن التجأ أعضاء مكتب هندسة التربية والتكوين إلى العمل بالمقاربة البيداغوجية المتمحورة حول الكفايات الأساسية، التي أصبحت تعرف ببيداغوجية الإدماج، لإعطاء المتعلمين الكفايات الضرورية التي تتيح لهم الانصهار والاندماج في الجسم السوسيو اقتصادي المناسب لهم في المستقبل.
وكانت أطر بهيأة التدريس بالتعليم الخصوصي، عبرت عن استيائها وتدمرها من تغييبها عن الدورات التكوينية المتعلقة بـ “بيداغوجية الإدماج” التي تنظمها الوزارة الوصية وهمت الأطر التربوية والإدارية التابعة للقطاع العمومي، وعدم استفادتها من المشاريع والإمكانات التي تستفيد منها المؤسسات التعليمية العمومية مثل مشروع مدرسة النجاح، مؤكدين أن ذلك سيساهم حتما في التخلي عن مبدأ أساسي ناضلت من أجله الفعاليات الوطنية منذ منتصف القرن الماضي، وهو مبدأ التوحيد.
وفي هذا السياق، ذكر عبد المغيث مرون، وهو أستاذ بإحدى المدارس الخصوصية بمدينة طنجة، أن إشراك هذه الفئة في مثل هذه الدورات التكوينية، هو الاختيار الأمثل لتحقيق جودة تعلمية تستجيب مقوماتها البيداغوجية والكفاياتية لسوق الشغل المنظر لها من الناحية الإستراتيجية، والوسيلة الأنسب للرقي بهذه المؤسسات إلى مصاف الدول الرائدة في مجال الحكامة التربوية، وإنصاف الأطفال الذين يوجدون في وضعيات صعبة من الناحية التعليمية التعلمية، خصوصا في ما يتعلق باكتساب كفايات القراءة والكتابة والحساب. وقال مرون إن “عدم تعميم هذه التكوينات على جميع العاملين في ميدان التعليم، سيما الخاص منه لكونه أصبح يعرف إقبالا متزايدا سنة بعد أخرى، يفسح المجال لأرباب هذه المؤسسات كي يعتمدوا أكثر على المناهج الغربية أو الشرقية، ويختارون لمؤسساتهم البرامج التي يعتقدون أنها مناسبة، كما يحددون الزمن الذي يرونه متلائما مع مخططاتهم، إذ يعتبر بعضهم المجهودات المبذولة من قبل الوزارة ترهات وتجارب على فئران قد تلاقي الفشل في أي وقت، وذلك بناء على الإخفاقات السابقة”.ولم يعمم مرون اتهاماته على سائر المؤسسات الخصوصية، بل أكد أن هناك من يسير وفق المناهج والبرامج التي وضها المسؤولون التربويون، ويبذل قصارى جهده ليوفر الإمكانات اللازمة لطاقمه التربوي، باستدعائه مفتشين متخصصين لتكوينهم من أجل مواكبة الإصلاحات وتحقيق الجودة التعلمية المنشود.
من جهة أخرى، نفى عبد الإلاه الفزازي، رئيس المصلحة التربوية بنيابة طنجة أصيلة، أن تكون الوزارة أقصت التعليم الخصوصي من هذه التكوينات، معتبرا أن هذا الأخير شريك أساسي ومعني أيضا بتطبيق بيداغوجية الإدماج بمؤسساته، مؤكدا أن إدماجه في هذه العملية سيتم ابتداء من المسار الثاني، الذي انطلق مع بداية الموسم الدراسي الحالي وينتهي في سنة 2016، وهو مسار يستهدف عملية تعميم هذه البيداغوجيا في مختلف الجهات و الأقاليم المغربية، بما فيها التعليم الخصوصي.
وذكر الفزازي، أن النيابة راسلت جميع المؤسسات الخصوصية بالإقليم، لمدها بلوائح الأطر التي ترغب في الاستفادة من الدورة الأولى، التي ستنطلق في 21 أكتوبر الجاري ومدتها 5 أيام، إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة جدا، إذ لم يتعد عدد المؤسسات التي قبلت الدعوة 32 من أصل 120، وبلغ عدد الأطر المسجلين 306 أساتذة، موزعين بين 160 للغة العربية، و90 للفرنسية و55 للرياضيات.
وطالب المسؤول التربوي، في ختام حديثه مع “الصباح” كل القائمين على التعليم الخصوصي بالإقليم، بالانخراط في هذه العملية، التي برمجت في إطار تفعيل مشاريع البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وتساعد الأساتذة على اكتساب كفايات منهجية تمكنهم من أجرأة المقاربة بالكفايات كاختيار بيداغوجي اعتمدته الوزارة.
المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق