fbpx
مجتمع

أكاديمية الشاوية ورديغة طبقت بيداغوجيا الإدماج

بلقزبور: التجربة عرفت نجاحات استفادت منها باقي الأكاديميات

قال حسن بلقزبور، الخبير الوطني في بيداغوجيا الإدماج، إن المسؤولين التربويين بوزارة التربية الوطنية شعروا منذ بداية سنة 2003 الحاجة إلى إعادة النظر في برامج دراسية تبنت مقاربة جديدة، لكنها احتفظت بالإجراءات المنهجية القديمة بكل أشكالها تقديما وتقويما ودعما.
وأوضح بلقزبور أن تقرير المجلس الأعلى الأول لسنة 2008  كان صدمة كبرى  كشفت عن مأساوية الطرح المنهجي، إذ أشار إلى أن البرامج التعليمية تتبنى المقاربة بالكفايات نظريا، ولكنها لم تتمكن من إيجاد آليات وصيغ لأجرأتها على مستوى الواقع وفي الكتب المدرسية، فجاءت هذه الكتب عرجاء تفتقر إلى السند العلمي، لذلك لجأ المغرب إلى اليونسكو طلبا للنجدة، والتي قدمت دعما تقنيا تجلى في إبرام عقد مع مكتب دراسات بلجيكي: مكتب هندسة التربية والتكوين، مع دوكيتيل وغزافيي روجرس وغيرهم، وهو المكتب الذي قام بتحليل الكتاب الأبيض والبرامج الدراسية المغربية، فوجد أنها برامج تتبنى المقاربة بالكفايات، ولكن دون تصور واضح، حيث أن مستويات الأهداف في الكتاب الأبيض هي الأهداف العامة والنوعية والكفايات المستعرضة، لهذا السبب تم اللجوء إلى بيداغوجيا الإدماج التي يشتغل بها مكتب الدراسات السابق ذكره كإطار عملي ومنهجي لأجرأة المقاربة بالكفايات.
وقال الباحث في بيداغوجيا الإدماج، إن المركز الوطني للتجديد التربوي والتجريب التابع لوزارة التربية الوطنية تبنى هذا التعريف، ولجأ إلى وضع خطة للتجريب مع مطلع الموسم الدراسي 2008/2009 في أكاديميتين هما الشاوية ورديغة ومكناس تافيلالت .
وكحصيلة مؤقتة لتجربة الشاوية ورديغة بعد موسمين من تطبيق بيداغوجيا الإدماج، أكد بلقزبور أن هناك دينامية كبرى خلقتها هذه البيداغوجيا بعد ركود طويل، تجلت في أنشطة تكوينية مكثفة استهدفت كل الفاعلين التربويين من مختلف مواقعهم، مع التركيز أساسا على الأستاذ الفاعل رقم واحد في المعادلة التربوية.
وكانت كل التكوينات مؤطرة بواسطة مصوغة موحدة من طرف الخبراء الدوليين الذين بذلوا مجهودات كبيرة وأبانوا عن احترافية متميزة  في التأطير والتكوين والتتبع.
ومنذ بداية التجريب خلال شهر شتنبر من الموسم الدراسي  2008/2009 بالأكاديمية نفسها تم السهر من طرف فريق على كل العمليات، بدءا بتجريب العدة من كراسات للوضعيات الإدماجية والدلائل المصاحبة لها، والتي تم تأليفها بالرباط من طرف تمثيلية واسعة من المفتشين التربويين والأساتذة من مختلف أنحاء المغرب صيف سنة 2008، وسلكوا في ذلك منهجية واضحة لإصلاح العدة تصاحب التكوينات المختلفة للأساتذة.
وبخصوص تجريب كل مرحلة من المراحل في نيابات الجهة الثلاث: سطات وخريبكة وبنسليمان، أوضح أن هذا الفريق يجتمع للإنصات للميدان وما أفرزته عملية التجريب من أجل تصحيح الأخطاء، وجعل الوضعيات الإدماجية المقترحة أكثر قربا من واقع التلميذ، وهو ما يوصف في أعراف هذه البيداغوجيا بالدلالة والسياقية، وهذه الدينامية هي إحدى جوانب القوة في التجريب. ومن جوانب القوة كذلك في مرحلة التجريب بروز كفاءات  تربوية بالجهة لم تكن لتظهر لولا تطبيق بيداغوجيا الإدماج. تفاعل الأساتذة مع هذا الطرح المنهجي، وطبقوه في أقسامهم وأصبحث الأحاديث التربوية في الجلسات العامة والخاصة تتناول الممارسات الصفية وكيفية التعامل مع هذه المادة أو تلك أو مع هذه الفترة والفترة الأخرى، وكانت هناك إجابات واضحة حملتها بيداغوجيا الإدماج لبعض الإشكالات التي كانت حتى وقت قريب تعتبر من الأمور المستعصية الحل، إذ قدمت هذه البيداغوجيا باعتبارها  سيرورة منهجية  عدة سيناريوهات للتعامل مع الأقسام المشتركة في بعديها الموردي والإدماجي، أي ما يصطلح عليه بفترتي إرساء التعلمات الأساسية وفترة التوظيف لها أو الإدماج. كما وضعت خططا للتقويم والمعالجة المبكرة والبعدية تستدعي التقويم المعياري بواسطة معايير محددة وواضحة ومتفق عليها. كل هذه العدة، تم تجريبها وتنقيحها، ولعلها المرة الأولى التي تلجأ فيها وزارة التربية الوطنية للتجريب والتعديل قبل المصادقة النهائية، فكان الاحتكام هذه المرة للميدان عوض البرامج التي كانت تنزل من فوق في السابق (تجربة النشاط العلمي – بيداغوجيا الأهداف على سبيل المثال  لا الحصر ).
ولم تقف آثار هذه التجربة عند هذا الحد، بل خلقت حركية كبرى على مستوى التأليف الجهوي، إذ تم تشكيل فرق جهوية خاصة بالوضعيات ذات الخصوصيات الجهوية والمحلية، والتي تستشرف الواقع المحلي للمتعلم، وأخرى خاصة بالأقسام المشتركة لمعالجة المشاكل التي تطرحها الممارسات المنهجية الخاصة بها وثالثة للتخطيط التربوي والتقويم .
أما الآباء والأسر والفاعلون الاجتماعيون، وإن تحفظ بعضهم في بداية التجريب، فإن أغلبهم عبروا عن ارتياحهم لسببين أساسيين:
السبب الأول: تأمين الزمن المدرسي للتلميذ، لأنه لا يمكن مع هذه البيداغوجيا ضياع بعض الدروس، لأنها موضع تعاقد مع الكفاية خلال فترة الإدماج، ولا يمكن للمتعلم إنجاز الوضعية الإدماجية إلا إذا كان قد تحكم في موارد المرحلة السابقة، لذا أصبح بعض الممارسين يشتكون من ضغط العامل الزمني .
السبب الثاني: تبني خطط دقيقة وعلمية لتطوير منتوجات التلاميذ بالمعالجة المركزة التي تنطلق من نتائج التشخيص المبكر لمكامن الاختلالات في تعلماتهم، وتضع خططا استباقية للمعالجة .
وخلص الباحث بلقزبور أن من أهم الأدلة على نجاح هذه المحطة التجريبية بأكاديمية جهة الشاوية ورديغة، هي أنها أصبحت تصدر الخبرة لباقي الجهات، كما حدث خلال الموسم الماضي، إذ شارك مكونو الجهة في تأطير عدد من الأكاديميات مثل العيون بوجدورالساقية الحمراء ودكالة عبدة وآسفي والدارالبيضاء الكبرى .
ولم يفت الخبير الوطني في مجال بيداغوجيا الإدماج، الوقوف عند بعض الإكراهات والسلبيات خاصة في نهاية السنة الماضية، مع ظهور التقويم بشكل مخالف للمألوف، مما أثار ردود أفعال مختلفة من طرف المدرسين والآباء، إذ تم تجريب الامتحانات الإشهادية بواسطة الوضعيات الإدماجية التي تبرز فيها كفايات التلاميذ، ولم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة .
كما توقف عند ظهور نسخ من المصوغات التكوينية المتباعدة زمنيا ، وصعوبات في التتبع والمصاحبة الميدانية للأساتذة بسبب قلة المفتشين التربويين وإرهاقهم بكثرة المهام التي جاء بها المخطط الاستعجالي . ويبقى العائق الأكبر هو الكتاب المدرسي الذي لا يتلاءم مع السيرورة المنهجية لهذه البيداغوجيا مما يستدعي التفكير وبسرعة لإعادة النظر في محتوياته .
وخلص الباحث إلى أن تجربة أكاديمية الشاوية ورديغة كانت متميزة، بذلت فيها مجهودات متواصلة تحث إشراف لجنة القيادة بالأكاديمية ومجهودات المركز الوطني للتجديد التربوي والتجريب، وعرفت نجاحات استفادت منها بقية الأكاديميات التي تشهد هذا الموسم تعميما في مرحلة التعليم الابتدائي، كما عرفت بعض جوانب النقص.
بوشعيب مهيب (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى