مجتمع

صعوبات تعرقل التكوين في بيداغوجيا الإدماج

مقاطعة البرنامج في تاونات والمستفيدون لم يتوصلوا بتعويضاتهم ما ينذر بموسم عاصف

“المدرسة ستستمر في إعادة إنتاج النماذج الحالية نفسها”.. تلك خلاصة حديث أحمد السامري المعلم بنيابة تاونات، عن التكوين في بيداغوجيا الإدماج. وحجته أن “الإصلاحات نماذج جاهزة مستوردة وليست نتيجة إرادة سياسية للدولة لتجاوز الوضع الراهن، أو نتيجة تراكمات ذاتية حققها المغاربة في مجال البحث التربوي، انطلاقا من حاجياتهم الحقيقية كأفراد أو جماعات”.
تلك الإصلاحات “نحاول استنباتها في بيئة غير بيئتها”، في ظل اهتراء البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية وانتفاء المقتضيات المادية لكل فعل تعليمي/ تعلمي، ما “يجعل الرهان على أي إصلاح أفقي، رهانا خاسرا”، مؤكدا أن الوزارة راهنت على الإدماج للرفع من جودة التعلمات وتحسين العرض التربوي للمدرسة المغربية، لكن ذلك اصطدم بمعيقات ناجمة عن الاستعجال.
منذ شرعت وزارة التربية الوطنية، السنة الماضية، في تكوين هيأة المراقبة والإدارة التربوية والمدرسين، في مجال بيداغوجيا الإدماج، والمشاكل والمثبطات، تقف حجرة عثرة في وجهه، إلى درجة انطلاقته بمقاطعة من قبل معظم الأفواج له، خاصة في نيابة التربية الوطنية بتاونات لعدم استفادتها من التعويضات عن التنقل والمبيت.
واستند السامري لهذا المعطى، لإلقاء نظرة على واقع هذا التكوين الذي “ما زال المستفيدون منه على قلتهم، لم يتلقوا أي تعويض، ما ينبئ بموجة من المقاطعات هذه السنة”، مؤكدا أن “بيداغوجيا الإدماج تقتضي وضع مقرر دراسي مبني على الكفايات عكس المقرر الحالي الذي يتطلب مراجعة شاملة لتكييفه مع بيداغوجيا الإدماج”.
هذه الأمنية لن تتحقق اعتبارا لأن “الوزارة مرتبطة مع الناشرين بعقد لا نعلم إلى أي سنة قد يمتد لتشرع في هذه المراجعة”، يقول السامري المتحدث عن “عدم التفكير في حيز زمني يخصص لدعم التعليمات قبل إدماجها، علما أن المنطلق هو “لا إدماج لمن لا موارد له” و”أسبوعا الإدماج، كانا من قبل مخصصين للدعم، والتلاميذ المتعثرون سيصلون للإدماج، دون موارد”.
ويشاطره الرأي نفسه، رشيد لبيض مفتش تربوي بنيابة صفرو، المتحدث عن صعوبات لا حصر لها تعترض التكوين في بيداغوجيا الإدماج، خاصة أمام النقص الملحوظ في العدة الكافية لإنجاحه، في ظل الحنين إلى التدريس بواسطة الأهداف رغم العمل الحالي بالكفايات، مؤكدا أن الممارسة ما تزال تحت وطأة الأسلوب القديم.
وأشار إلى وجود اختلالات تقنية قائمة وتردي الأداء التربوي للأطفال و”لا بد من إعادة النظر فيها” و”التعامل مع الوضعيات وإخراجها من وضعها الحالي السيء للغاية “.
ويرى أن اعتماد الكفاية على الموارد، غير قائم في المرحلتين الأولى والثانية، ولا يأتي إلا في مراحل متأخرة، متسائلا عن “من أين سنسير، هل من الكفاية إلى الوضعية، أو العكس”.
والأمر يطرح بحدة في المدارس الخصوصية، التي بنظره تعتمد على الفرنسية ومقرراتها أجنبية ووحداتها كثيرة و”الكفاية تتطلب تقسيما ملائما لصرف هذه الوحدات، ما لا يتأتى لبيداغوجيا الإدماج كشكل في المهارات”، مؤكدا أن ليس هناك حصة زمنية كافية أو محاولة لتحديد الوضعية الإدماجية للمقررات الأجنبية المعتمدة من قبل تلك المؤسسات.  
ولن يكون طموح وزارة التربية الوطنية إلى تعميم بيداغوجيا الإدماج على كل المؤسسات التعليمية بعد انتهاء فترة التجريب التي امتدت بمؤسسات معينة خلال السنوات الماضية، بالأمر السهل أو اليسير، بالنظر إلى العراقيل والاختلالات والصعوبات التي تعترض البرنامج كإطار بيداغوجي لعملية التدريس بالكفايات التي نص عليها الميثاق الوطنية للتربية والتكوين.
وإذا كان التدريس بالكفايات، شرع فيه ابتداء من موسم 2002-2001، فالوزارة “انتظرت طيلة هذه المدة، لتجد الإطار البيداغوجي الأنسب للكفايات الذي يتمثل في بيداغوجيا الإدماج. وتهدف عملية الإدماج إلى جعل المتعلم يعبئ مكتسباته وينظمها من أجل استخدامها في معالجة وضعيات مركبة تسمى وضعيات إدماجية” يقول المعلم أحمد السامري.
وتمت برمجة أنشطة الإدماج خلال الأسبوعين السابع والثامن الأخيرين من كل مرحلة دراسية من المراحل الأربع المكونة للسنة الدراسية، إذ تمتد كل مرحلة 8 أسابيع، 6 منها لإرساء الموارد والأسبوعان 7 و8 لإدماج الموارد، وخلالهما يكون المتعلم مطالبا بالتعامل مع وضعيات إدماجية جمعت في كراسة الإدماج الخاصة بالمتعلم، و”من خلال إنجازاته نحكم عليه بأنه يتحكم أو لا يتحكم في الكفاية الأساس، وفي الحالة الثانية نقول بأن الأمر يتطلب معالجة فورية للتعثرات التي تم رصدها” بحسب السامري.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق