fbpx
بانوراما

أوفقيـر “زطـم علـى راس” بنبركـة

ذاكـرة قائـد
انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة 14
الطالب: المخابرات رمت الدكتور الوزاني في البحر وعصمان تربى بالقصر

«الحسوني هو اللي ضرب ليه الإبرة باش قتلوه من اللي داوه من المقهى بباريس، فسيارة بوجو 403 دخلوه فيها البوليس بالقوة»، يؤكد عبد القادر الطالب في شهادته حول اغتيال المهدي بنبركة، مشيرا إلى أن أوفقير «كان اللور فالطوموبيل وزطم للمهدي على راسو»، وأن سيارتين من نوع «سيتروين»، تعقبتاه.
وأوضح الطالب أن الوزاني الزموري، ابن وزان، توجه إلى الدائرة 15 للتبليغ عن اختفاء بنبركة، مؤكدا تواطؤ بعض أمنييها الذين اتصلوا بمحمد العشعاشي الذي كان يشبه الفرنسيين بشعره الأشقر، وحضر ورافقه بداعي الاطمئنان على حياة المهدي، في حيلة انطلت عليه لينضاف إلى لائحة ضحايا الاستخبارات.
وأشار الطالب إلى أن منفذي العملية رموا الدكتور الزموري في البحر بعد تصفيته وتفتيشه والعثور بحوزته على ما يفيد دخول أخته من ألمانيا بعد ساعات من ذلك، قبل تصفيتها بمجرد وصولها إلى فرنسا.
وأوضح الطالب أن والدة الدكتور الزموري الذي تكلم دوغول عن ظروف اغتياله وأخته وبنبركة، خصص لها 500 مليون سنتيم جبرا لضرر فقدان ابنها وابنتها من قبل هيأة الإنصاف والمصالحة، لكنها رفضتها كما عائلة بنبركة، مطالبتين بكشف حقيقة اغتيالهما والكشف عن قبريهما قبل جبر أي ضرر مادي.
يتذكر عبد القادر الطالب شهورا قضاها في ديوان (ع. ز)، وزير الخارجية في حكومة عبد الله إبراهيم، متأسفا لما وقع لما أضرب عن العمل رفقة زملائه، وبينهم بنعبود، السفير السابق، قبل توقيفهم وبينهم عبد العزيز الجامعي ومحمد الذهبي الذي فر آنذاك إلى الجزائر.
وأوضح أن (ع. ز)، وأصله من وزان وأبوه دراز، بقي في عمله وأصبح وزيرا للدولة والتحق لاحقا بالتجمع الوطني للأحرار بقيادة أحمد عصمان، ووالده صاحب محل لبيع المواد الغذائية بوجدة التي وفد عليها من تازة، ويتحدر من الجزائر.
وأوضح أن أحمد عصمان أصغر أشقائه الأربعة، وأكبرهم بومدين وبينهما بنعودة ومحمد، عاش وسط أسرة متوسطة الحال، لكنه تدرج سريعا في سلم السياسة، بعد تفوقه الدراسي سيما في ثانوية زياد بوجدة حيث احتل الرتب الأولى بين أقرانه، بعدما نقل مباشرة إلى الثانوي رابحا سنوات من عمره.
وكانت لأحمد عصمان المزداد بمدينة وجدة أواخر عشرينيات القرن الماضي، علاقة مميزة مع القصر الملكي بفعل تدخل الحجوي الباشا بهذه المدينة الشرقية ومفتش التعليم الاستقلالي محيي الدين المشرفي والفرنسي برونيل الذي كانت له علاقة وطيدة مع المغاربة أيام الاستعمار وطالما ناصر المقاومين.
وأشار عبد القادر الطالب إلى أن هذا الرجل تعرف على الاتحادي المهدي بنبركة لما كان أستاذا في ثانوية مولاي يوسف بالرباط، و»كان يقطن بالقصر الملكي. والوسيط في تربيته هو محمد عواد، مربي الأمراء والأميرات، بعدما كان معلما بواد زم حيث اعتقل وحكم عليه بالإعدام قبل استقدامه إلى القصر».
وأوضح أن المرحوم محمد الخامس هو من استقدم محمد عواد وعينه مديرا لديوانه، لأنه لم يكن يتوفر على مستشارين، بل على كتابة خاصة عين فيها أحمد بنمسعود رئيسا، مؤكدا أن عبد القادر الكحاك كان أيضا مديرا لديوانه تزامنا مع تعيين سليمان بنزيدان باشا على مدينة مكناس.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى