fbpx
خاص

المرأة العدول…تخوف المهنيين

اختلاف بين مؤيد ومعارض ووزارة العدل منكبة على إنجاز دراسات لأجل إيجاد حلول

إنجاز: كريمة مصلي
أعلن، أخيرا، عن تنظيم مباراة مهنة العدول، في أكتوبر المقبل، خصصت لها 700 منصب، يتوقع أن تشارك فيها النساء، وذلك لأول مرة في تاريخ هذه المهنة، التي كانت حكرا على الرجال دون النساء رغم أن القانون المنظم للمهنة رقم 16-03 أسقط شرط الذكورة في ممارسها.

الحديث عن إمكانية ولوج المرأة لمهنة ظلت حكرا على الرجل لعصور أثار العديد من المواقف بين مؤيد ومعارض بشكل قوي وبين من يقول بممارستها ولكن يتحفظ، وبين من يعتبر أن الأمر لا يمكن قبوله داخل المجتمع المغربي الذي لم يقبل أن تتولى أمور توثيقه العدلي امرأة رغم أنها استطاعت أن تكون أول امرأة قاضية عربية وأن تدخل جميع المهن المرتبطة بالعدالة.
محمد أوجار وزير العدل، أكد إمكانية وجود المرأة العدل، مشيرا إلى أنه خلال اجتماعه بالعدول أبانوا عن ترحيب بوجودها معهم، إلا أن هناك تحفظا بشأن الأحوال الشخصية في شق الزواج والطلاق، وأشار إلى أن الوزارة منكبة على إنجاز دراسات لأجل إيجاد حلول لذلك من خلال اجتهادات فقهية، مشيرا إلى أن عددا من الدول العربية وجدت حلولا لوجود المرأة في خطة العدالة، كما أن القانون المنظم للمهنة لا يتضمن أي شرط يمنع المرأة من مزاولتها.

خالص: لماذا يراد للمرأة أن تكون نصف عدل؟

يرى خالد خالص محام بهيأة الرباط، أن لجنة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة أوصت بالسماح للمرأة بممارسة مهنة التوثيق التقليدي، أي أن تعطى للمرأة إمكانية أن تكون عدلا؛ وذلك تماشيا مع روح الفصل الـ19 من الدستور المغربي، الذي ينص على أنه «يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء».
وتساءل خالص من خلال التصريح الذي أبداه محمد أوجار وزير العدل، بتاريخ 25 يوليوز الماضي، في برنامج تلفزيوني بأن هنالك إشكالية بخصوص توثيق المرأة لعقود الزواج والطلاق وأنهم بصدد البحث عن مخرج لمعالجة الإشكالية، عن الغاية التي يراد منها أن تكون المرأة نصف عدل أو أقل من نصف عدل إذا أقصيت من توثيق الزواج والطلاق، وما هو الإشكال الدستوري أو القانوني أو الشرعي الذي يمكن اعتباره عائقا لممارسة المرأة لمهنة العدالة كاملة.
وأكد المحامي أن المرأة المغربية شغلت منصب مستشارة للملك ووزيرة وسفيرة وعميدة الكلية وأستاذة جامعية وربان وغيرها من المهن، كما أنها أضحت موثقة تبرم جميع العقود المسماة؛ ومنها البيع والشراء والرهن والهبة وغيرها من العقود. فكيف لها كعدل أن لا تبرم عقود الزواج والطلاق؟ كما أن القاضية المغربية تقضي في الجنايات وفي الجنحي والتلبسي والإداري والتجاري والمدني والشرعي إلخ.
وأضاف أنه «حينما نتحدث عن الشرعي، فإننا لا نقصد هنا دعاوى الكفالة أو النفقة أو غيرها؛ بل نقصد دعاوى التطليق، التي تبت فيها المرأة منذ سنين. فكيف للمرأة أن تكون قاضية تبت في دعاوى التطليق، ولا يسمح لها أن تكون عدلا يوثق عقود الزواج والطلاق يؤذن بها ويخاطب عليها قاضي التوثيق في جميع الأحوال؟». مشيرا إلى أنه بدل الكلام عن تحصيل الحاصل باعتبار أن المغرب سائر في طريق المناصفة، فإنه «كان بودنا أن نعرف هل ستشهد المرأة بجانب المرأة أم بجانب الرجل أم بجانب أي منهما أم سنتجه إلى العدل الفرد كما هو الحال في التوثيق العصري؟».

أحفوظ: القانون لم يشترط الذكورة

ترى رشيدة أحفوظ رئيسة الجمعية المغربية للقضاة، أن النقاش الدائر حول مسألة امتهان المرأة لمهنة العدول، هو نقاش قديم جديد أعادته مسألة الحديث عن إجازة السماح للمرأة باجتياز المباراة المفترض إجراؤها.
وتقول أحفوظ إن ابن خلدون عرف مهنة العدالة بأنها وظيفة دينية تابعة للقضاء ومن مواد تصريفه، وحقيقة هذه الوظيفة القيام بعد إذن القاضي بالشهادة بين الناس في ما لهم وعليهم عند الإشهاد وأداء عند التنازع وكتبا في السجلات تحفظ بها حقوق الناس وأملاكهم وديونهم وسائر معاملاتهم، من هذا التقريب يتبين أن خطة العدالة هي شهادة وإشهاد وكتابة وتوثيق بين الناس، فالعدل هو كاتب وشاهد.
كل هذا يدفع للحديث عن شهادة المرأة وما ثار حولها من اختلاف بين الفقهاء، البعض يرى أنه يجب أن ينظر إلى ولوج المرأة لمهنة العدالة على أساس شرعي قوامه شهادة المرأة في ميزان الشريعة، إذ اتفق الفقهاء على جواز شهادة المرأتين والرجل في المال وما يؤول إليه كالبيع والرهن والإجارة…، وأنه ينبغي التسوية بين شهادة الرجلين وشهادة الرجل والمرأتين، في حين يرى البعض أن شهادة الرجلين هي الأصل ولا يلجأ إلى شهادة الرجل والمرأتين إلا عند عدم القدرة على إشهاد الرجلين.
هذا في ما يخص الحقوق المالية وماعدا ذلك كالزواج والطلاق والقتل، فاختلف الفقهاء إذ ذهب البعض إلى قبولها في الطلاق والنكاح، وعدم قبولها في الحدود والقصاص، وذهب البعض إلى أن شهادة النساء لا تجوز مع الرجال في غير الأموال ليرى البعض الآخر، أن شهادة امرأتين ويمين المدعي تثبت بهما الحقوق.
من كل هذا يتبين أن البعض يرى أن حقوقا لا يشهد فيها إلا الرجال وحدهم ولا تقبل فيها شهادة النساء، وهناك حقوق تقبل فيها شهادة النساء أسوة بشهادة الرجال، كل هذا يدفع للتساؤل هل يمكن للمرأة أن تتولى مهنة التوثيق العدلي؟ إن نظام التوثيق العدلي بالمغرب تم تنظيمه قانونا بمقتضى عدة ظهائر ، وبالرجوع إلى شروط الانخراط الواجب توفرها في المرشح لمزاولة خطة العدالة، هي أن يكون مسلما مغربيا،وأن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية وذا سلوك حسن، وأن يكون متوفرا على القدرة البدنية المطلوبة لممارسة المهنة، وأن يكون في وضعية صحيحة تجاه القوانين المتعلقة بالتجنيد العسكري، وألا يكون قد حكم عليه من أجل جناية مطلقا أو حبس موقوف التنفيذ من أجل تهمة، وألا يكون مشطبا عليه بقرار تأديبي يمس شرف المهنة، وألا يكون قد حكم عليه بإحدى العقوبات المالية المنصوص عليها في قانون التجارة، و أن ينجح في مباراة تنظيم لولوج الخطة ما لم يعفه القانون. يتضح أن قانون 16-03 وحتى الظهير الشريف 6 ماي 1982 لم ينص على شرط الذكورة، مما يفيد أنه من حق المرأة المغربية تولي مهام تلقي الشهادات وتحريرها في المجالات التي يجوز الشهادة فيها، إذا توفرت فيها باقي الشروط المطلوبة في انتصابها عدلا شاهدة موثقة، وإن عدم تولي المرأة المغربية لمنصب عدل راجع للمحيط الاجتماعي وإلى نصوص الشريعة وأحكامها.

صابر: ليس هناك مانع قانوني

يرى محمد صابر، رئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنية بالنقابة الوطنية لعدول المغرب، ورئيس جمعية عـدول استئنافية البيضاء، أن خطة العدالة أقصت النساء من مزاولة مهنة العدول، إذ أن مرسوم وزارة العدل الخاص بتطبيق أحكام القانون 16.03، المتعلق بخطة العدالة، تجاهل الإشارة إلى إدماج العنصر النسوي في الولوج إلى مهنة العدول، ويضمن مرسوم القانون الذي قدمه وزير العدل أمام المجلس الحكومي خمسة محاور أساسية لتنظيم مهنة خطة العدالة، الأول حدد بموجبه عدد المكاتب العدلية على مستوى المملكة المغربية، والثاني حدد شروط وإجراءات تنظيم مباراة ولوج المهنة، والثالث تعلق بممارسة خطة العدالة، والرابع تعلق بمجال المراقبة، والخامس حدد أجور العدول عن كل عملية يقومون بها.
وتضمن هذا المرسوم 45 مادة، وقد تمت إثارة مقترح إدماج العنصر النسوي في خطة العدالة، في أغلب الندوات المشتركة التي نظمتها وزارة العدل مع هيأة العدول، وقدمت في أعقابها توصية خاصة تحث على إفساح المجال للعنصر النسوي لمهنة العدول، لكن مشروع القانون المصادق عليه تجاهل هذا الأمر، وكشفت وزارة العدل وجود عوائق ثقافية ودينية حالت دون تنفيذ هذه التوصيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق