fbpx
ملف الصباح

المنعشون العقاريون… فلاسفة السعادة

يتعمدون اختيار أسماء الفرح والسلام والرحمة والأمل لمشاريعهم للعب على الوتر الحساس

من يتأمل “المنجز العقاري” بالمغرب، يتبين له أن الكثير من المنعشين العقاريين المغاربة فلاسفة من حيث لا يدرون. لا أحد مثلهم استطاع أن يتمثل وعي المغاربة وأفق تفكيرهم وما يطمحون إليه، وما يسعدهم.
القدرة على التقاط الخيط الناظم الذي يوحد المغاربة، ويشكل عصب السعادة لديهم، لا تتأتى إلا للعقول الجبارة، التي أدركت بعد إعمال للعقل والتفكير أن هذا الشعب سقف مطمحه هو “قبر الحياة” أو “سقف” فوقه يشعره بأنه يملك شيئا، فكانت النتيجة أن تحولت البلاد إلى ورش بناء مفتوح إلى يوم الدين.
لا الجابري ولا العروي ولا سبيلا ولا طه عبد الرحمن ولا غيرهم من فلاسفة المغرب ومفكريه، استطاعوا تفكيك الذهنية المغربية مثل المنعشين العقاريين، الذين تبين أنهم يخفون وراء جشعهم وعشقهم ل”السيما والياجور” محبة خاصة للحكمة، أوَ ليس تعريف الفلسفة حرفيا هو “محبة الحكمة”.
المنعشون العقاريون يجمعون مع حبهم للحكمة، محبة خاصة للمغاربة وإلا لما أجهدوا تفكيرهم وأنهكوا عقولهم من أجل راحتهم، وتحقيق أحلامهم، فمن غايات الحكمة هي تحقيق السعادة وسعادة المغربي وفقا لاستقراء المنعشين هو امتلاك شقة بأي شكل من الأشكال.
لا يكتفي فلاسفة “السيما والياجور” بالذهاب مباشرة إلى غاية الفلسفة بتحقيق السعادة، بطريقتهم الخاصة، وتجاوز المقولات النظرية للفلاسفة المحترفين ، بل يستعيرون في بعض الأحيان بعض المقولات منهم، مثل عبارة “الطبيعة تخشى الفراغ”، فلا تجد مكانا شاغرا في أي مدينة إلا واستولوا عليه، ولا أراضي فلاحية شاسعة إلا وتحولت بقدرة قادر إلى مدن بكاملها.
من مثل المنعشين العقاريين استوعب مثالية أفلاطون المسكين، وحقق رغبته في بناء “المدينة الفاضلة”، وها هي مملكتنا تحولت عن بكرة أبيها إلى مدن “فضلات”، ولا يهم إن سقط الألف سهوا من فوق ورش بناء، المهم أن النية سليمة وهي أبلغ من البناء.
من مثل “أباطرة البناء” له القدرة على تعويض تسميات المغاربة لأحيائهم مثل دوار “الرجا فالله” وكاريان “لاحونا”، لتتحول إلى “السعادة” و”الفرح” و”السلام” و”الرحمة” و”الأمل” و”جنان اللوز”، ولا أثر فيها حتى لشجر الزقوم، وغيرها من التسميات التي تعكس وجه المفارقة والأسس النظرية للفلسفة الجديدة التي ابتكرها المنعشون، والتي تفصل فصلا حاسما بين النظرية والواقع وبين المثال والمادة والصورة والجوهر.
منعشونا أكثر الفلاسفة الذين فهموا أسطورة أهل الكهف الأفلاطونية، فها هم ينقلون المغاربة إلى كهوف تحجب عنهم الشمس الحقيقية والمجازية ، وتجعلهم مقيدين بسلاسل الأقساط مدى الحياة، وعلى صداقة دائمة مع الرصّاص والكهربائي و”الزلايجي” والصباغ وكل الحرفيين الذين لولا عطف المنعشين ومحبتهم لهم لماتوا جوعا ولم يجدوا ما يقيم أودهم.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى