بانوراما

الجزائريـون يغـارون من المغاربـة

باريس الجزائر… قصة عاطفية

تعاني الجزائر حساسية مفرطة من المغرب بشكل عام، لكن حدة الحساسية ترتفع عندما يتعلق الأمر بعلاقة المغرب بفرنسا، إذ لا يخفي حكام الجزائر امتعاضهم من أي تقارب مغربي فرنسي، بل إن الجارة الشرقية أصبحت مثل الزوجة التي انفصلت عن زوجها لكن الآصرة العاطفية ما تزال تحركها وتجعلها تتدخل في علاقاته، رغم انفصالهما، فهي تعتبر نفسها الأحق بفرنسا من غيرها ولا يمكن للسياسيين الفرنسيين ربط علاقات مع أطراف أخرى، خاصة مع المغرب دون استشارتها وإخبارها. كتاب “باريس الجزائر… قصة عاطفية”، الذي أعده الصحافيان الفرنسيان كريستوفر دوبوا وماري كريستين طابي، يعطي بعض الأجوبة عن هذه التساؤلات.

إعداد: عبد الواحد كنفاوي
الحلقة السادسة

يوجه الجزائريون انتقادات للنظام الجزائري بسبب تعاملهم مع المهاجرين الجزائريين بفرنسا، خاصة الذين يتمكنون من الوصول إلى النجومية في مختلف المجالات. ويعتبر الجزائريون أن النظام المغربي يعي جيدا كيف يتعامل مع المغاربة الذين يصلون إلى النجومية في مختلف المجالات، ويشيرون، في هذا الصدد، إلى كيفية تعامل الدبلوماسية المغربية مع جمال الدبوز، الفنان الفرنسي من أصول مغربية، إذ سرعان ما ربطت السفارة المغربية الاتصال به وتحرص على دعوته لحضور مختلف التظاهرات سواء التي تنظمها السفارة على الأراضي الفرنسية أو داخل المغرب.
ويعتبر الجزائريون أن النظام المغربي يتفوق على نظامهم في ما يتعلق باستقطاب المهاجرين بفرنسا، حتى أولئك الذين يتوفرون على والدين من أصول مغربية جزائرية. ويذكرون، في هذا الجانب، حالة رشيدة داتي، من أم جزائرية وأب مغربي، إذ أن المغرب سرعان ما أحاطها بكل الرعاية، في حين تجاهلها النظام الجزائري، ما جعلها تختار المغرب على الجزائر.
بالمقابل، فإن النظام الجزائري يتوجس من المهاجرين الجزائريين بفرنسا ولا يرغب في جلبهم إلى الجزائر مخافة أن يجلبوا معهم جرعات من الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تربوا عليها بفرنسا، ما يشكل مصدر إزعاج للحكام الجزائريين.
بالموازاة مع ذلك، فإن الشباب الفرنسيين أبناء المهاجرين الجزائريين لم يعودوا يرغبون في زيارة الجزائر، مخافة أن يخضعوا للخدمة العسكرية، على غرار ما وقع للبعض الذي قرر زيارة الجزائر، فانتهى به المطاف في الجنوب الجزائري في معسكرات الجيش الجزائري، وذلك لمدة تصل إلى 24 شهرا. وأدى هذا التعامل مع الشباب من أصول جزائرية المقيمين بفرنسا إلى عزوف العديد منهم عن زيارة بلدهم الأصلي.
وانعكس ذلك على التحويلات المالية للمهاجرين الجزائريين نحو الجزائر. وتضمن الكتاب معطيات استقاها من تقرير اللجنة الأوربية حول تحويل أموال المهاجرين، إذ أشار إلى أن تحويلات الجزائريين نحو الجزائر بلغت مليارا و 8 ملايين أورو، ما يعد أقل بكثير مما يحوله المغاربة المقيمون بفرنسا للمغرب، إذ يحولون حوالي 7 ملايير سنويا.
ودفع هذا الوضع الحكام بالجزائر إلى مراجعة سياستهم، خاصة مع الأزمة التي تعرفها الجزائر، بعد تهاوي أسعار النفط. واتخذت السلطات الجزائرية، بعد سنوات من الإهمال، إجراءات لفائدة مهاجريها بفرنسا لحثهم وتحفيزهم على زيارة الجزائر وتدعيم أواصرهم مع بلدهم الأصلي. وأعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن برنامج من 14 نقطة من أجل تحفيز الجزائريين على الحفاظ على علاقات متينة مع بلدهم. وخصصت الدولة الجزائرية أسعارا تفضيلية لتذاكر الطائرات والبواخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق