مجتمع

“الجيت سكي”… السباحة ضد القانون

شاطئ التلال بالمنصورية قبلة للباحثين عن الإثارة والسرعة واختلالات المراقبة تهدد المصطافين
لا خلاف حول تنامي حجم حوادث المرور، لكن ليس على الطرق هذه المرة، وإنما على المياه البحرية، حيث تزايد خلال السنوات الأخيرة عدد ضحايا الدراجات النارية المائية “جيت سكي” في شواطئ المملكة، رغم تدخل السلطات المختلفة، مستندة إلى ترسانة قانونية وتنظيمية، لم تستطع مجاراة سرعة المحركات القوية، التي يرعب هديرها بعض المصطافين، فيما يشكل جرعة من الحماس بالنسبة إلى البعض الآخر، الذين لم يترددوا في الاستفادة من جولة أو جولتين على متنها، علما أن استئجار دراجة يمكن أن يكلف أزيد من ألف درهم للساعة في بعض الشواطئ.

شاطئ التلال بالمنصورية، تمركز خلال هذا الصيف وجهة وحيدة للمهووسين بمسابقة القانون، بعد حظر استخدام الدراجات النارية المائية “جيت سكي” في شواطئ البيضاء والمحمدية، إذ سجل تنامي الإقبال على كراء هذا النوع من الدراجات أخيرا، من قبل المصطافين من الجنسين، والغاية التمتع بتجربة مثيرة، ترفع نسب “الأدرنالين” إلى مستوياتها القصوى، إلا أنها تكون محفوفة بالمخاطر، يؤكد مصطفى الحيرش، رئيس نادي المحركات النارية المائية بالمحمدية، موضحا أن استخدام أي دراجة يفترض التقيد بمجموعة من الضوابط والشروط، المضمنة في دفتري تحملات يربطان أي ناد أو جمعية رياضية بوزارة التجهيز والنقل والجامعة الملكية للمحركات النارية المائية.
تنتصف الشمس في كبد السماء، ويزحف مد البحر على أمتعة المصطافين، الذين سارعوا إلى تلقف ما لم يتبلل بعض منها، فيما اخترق صوت هدير محركات “جيت سكي” الآفاق، مناديا الباحثين عن المتعة. لا تتجاوز أعمارهم 20 سنة، يتكفلون بمهمة كراء الدراجات ومصاحبة كل من غالبته الرهبة والخوف من المكترين. ربع ساعة من التجول على “الجيت” تكلف المصطاف مبلغا ماليا يتراوح بين 200 درهم و250، إلا أن هذا المبلغ يعتبر قليلا، بالنظر إلى حجم ما تستهلكه كل دراجة من البنزين، إذ تصل قيمة الاستهلاك إلى ألفي درهم في اليوم بارتباط مع طبيعة الاستخدام، في إشارة إلى القيادة من أجل التنزه أو التدرب، حسب الحيرش.
حوادث بحرية
بين رؤوس السباحين والسباحات في شاطئ التلال، تجول الدراجات النارية المائية مسرعة، ولا يبالي راكبوها بمخاطر الاصطدام، طالما أنهم منتشون برذاذ مياه البحر، الذي لم يتوقف مده بتوالي ساعات الزوال. “الحوادث لا تشمل الاصطدام بالمصطافين، وإنما الغرق والجنوح”، يؤكد الحيرش، موضحا أن جمعية أجرت دراجة لقاصر في أحد الأيام، على الساعة الخامسة عصرا، إلا أنها جنحت به داخل البحر ونفد منها الوقود، الأمر الذي أجبره على قضاء ليلته في العراء، قبل أن يكتشفه الدرك البحري على الساعة السابعة صباحا من اليوم الموالي، بعد أن تدهورت حالته الصحية، إذ كان على شفا الموت من شدة البرد والجوع والخوف.
الإدلاء ببطاقة تعريف وطنية والمال كافيان للحصول على دراجة نارية مائية لفترة محددة، في الوقت الذي تنص دفاتر التحملات الخاصة المقيدة لنشاط الجمعيات الناشطة في رياضة “جيت سكي”، على شروط أخرى من أجل استغلال هذا النوع من الدراجات. يتعلق الأمر بضرورة أن يكون الراكب برفقة قائد دراجة محترف، ملم بتقنيات الإنقاذ، وكذا إلزامية ارتداء سترة النجاة، المقاومة للغرق، إضافة إلى وجوب أن يكون مؤجر الدراجة بالغا سن الرشد القانوني، إذ تتحدث نجاة، مصطافة، عن استحالة السماح لأبنائها بركوب “الجيت”، بالنظر إلى مخاطرها وعدم قدرتهم على التعامل مع أي طارئ قد يصادفهم أثناء استخدامها.

منقذ الغرقى
وبجانب شاطئ التلال، يتمركز واد بحري، لا يخبر مخاطره إلا أبناء المنطقة، أو “ولاد البحر”، كما يحلو لعز الدين رباحي، معلم سباحة/ منقذ، أن يسميهم، موضحا أنه يخلف بين ثلاثة غرقى أو أربعة سنويا، ذلك أن التيار البحري يجذب بقوة كل سباح يتجاوز حاجز 500 متر من الشط، ولا يمتثل لتعليمات معلمي السباحة الخاصة بالحظر عند تدهور الأحوال الجوية، في الوقت الذي يؤكد الحيرش، أن أصحاب “الجيت” غالبا ما يضطلعون بأدوار الوقاية المدنية في إنقاذ أرواح المصطافين، موضحا أنه أنقذ أكثر من مرة سباحين كانوا على وشك الموت غرقا، بفضل سرعة الدراجة وسهولة استخدامها خلال عمليات الإنقاذ، خصوصا في المنطقة المذكورة، التي تعتبر فضاء مثاليا للتدرب بالنسبة إلى السائقين المحترفين.
“قايد البر والبحر”
يشتكي بعض مؤجري الدراجات النارية المائية، رغم خرقهم لمجموعة من المقتضيات القانونية، خصوصا المتعلقة بالسلامة، من اختلالات في المراقبة، إذ يخضعون لحملات مراقبة من قبل القائد، الذين يطالبهم بالإدلاء بـ”كونجي دو بوليس”، وهي بمثابة البطاقة الرمادية، تستخرج من مراكز التسجيل، وشهادة التأمين، التي يتم تجديدها سنويا، إذ يعلق عضو في جمعية لرياضة “الجيت سكي” على الأمر بسخرية، معتبرا أنهم مراقبون من قبل “قايد البر والبحر”، في إشارة إلى أن مراقبة هذا النوع من الوثائق تدخل ضمن اختصاص الدرك البحري، ذلك أنه حتى عندما يتم قطر “الجيت” على الطرقات، فإن الأعوان محرري المحاضر، يراقبون وثائق مركبة القطر فقط.
ثلاثة موزعين يحتكرون “الجيت”
تتحكم في سوق الدراجات المائية ثلاث شركات ويتراوح سعر الدراجة بين 79 ألف درهم و200 ألف خلال فترة الذروة، التي تمتد من شهر ماي إلى منتصف يونيو من كل سنة، إذ أوضح مسؤول تجاري لدى أحد الموزعين، في تصريح لـ”الصباح”، أن المبيعات السنوية لعلامات مثل “ياماها” و”أبريليا”، تتطور في المتوسط بزائد 10 % سنويا، وذلك بفضل توسع الشبكة التجارية التي تضم مجموعة من مساحات العرض، ناهيك عن تنامي حركة الاستيراد.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق