خاص

3 أسئلة

الإقالات والاستقالات قادمة

الدكتور إدريس الكنبوري *

< هل تتوقع إقالة  حكومة العثماني وكبار مسؤولي الدولة وبعض رؤساء الجهات والمجالس البلدية بعد خطاب الملك محمد السادس الناري ؟
 
< الحقيقة أن الخطاب الملكي قوي وناري، ودعا إلى تفعيل بند دستوري صريح بربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو الكلام الذي ردده المواطنون دائما ونشرته مختلف وسائل الإعلام وبرز بشكل لافت في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ توجه دائما أصابع الاتهام إلى المتحزبين الذين يدبرون الشأن العام والشأن المحلي الذين أخفقوا في تنزيل المشاريع التنموية، وأبانوا عن فشل ذريع في تدبير أي قطاع، بل أظهروا ضعف الحس بالمسؤولية الملقاة عليهم.
 والأخطر من ذلك يؤكد الملك أن بعضهم يختبئ وراء القصر ويتهرب من المساءلة، أثناء وجود تقصير في المهام الملقاة على عاتقه، إذ دعا الملك إلى محاسبته ومحاكمته، لأن المسؤول مثله مثل الشعب برمته يخضع للقانون.
 وأتوقع أن يقدم وزراء لم يحسنوا تدبير قطاعاتهم وفشلوا في إثبات قدرتهم، وتذرعوا بأمور صغيرة استقالتهم، فبرنامج الحسيمة منارة المتوسط أصدق دليل، وتوجد برامج أخرى في كافة مناطق المغرب، عرقلها وزراء أو منتخبون جهويون ومحليون، إذن فلا داعي للتهرب لأن المسؤولية أمانة وجب على من تحملها أن يؤديها على الوجه الأكمل، عوض التهرب أو تبرير الأمور بمبررات واهية، أو الادعاء أن القصر هو من يتابعها، وإذا نجحت المشاريع تتسابق الأحزاب وقادتها لتبنيها، وإذا أخفقت يتهربون، ويرمون تداعياتها على القصر كي يتواجه مع الشعب مباشرة، وهذا ما فطن إليه الملك والشعب معا، حينما اتفقا على أن الطبقة السياسية انتهازية.
 
< ما هي قراءتك للخطاب الملكي ؟
< أول مرة نسمع أن الملك لا يثق في الطبقة السياسية، وهذا خطير جدا في الخطاب السياسي، ومعنى ذلك أنه يتحدث بلسان الشعب المغربي الذي ينتقد بحدة فساد الطبقة السياسية، والإدارة إذ يتواطئون جميعهم على تبخيس العمل بالقرب من المواطنين، ويراكمون السلطة والمال ويستفيدون من الريع أينما حلوا وارتحلوا، ويبررون فشلهم الذريع، بإلقاء اللوم على الآخرين، إذ تحدث الملك في أكثر من مناسبة على  الوظائف الموكولة للمنتخبين، وللوزراء وللبرلمانيين والإداريين التي لم يحسنوا إنجازها رغم تحذيراته المتتالية.
 ولم يميز الملك بين المشاريع الصغرى والكبرى، لأن لهما أهمية بالنسبة  إلى المواطنين، فيما بالنسبة للوزير أو كبار المسؤولين الإداريين، أو رؤساء الجهات والمجالس البلدية والأقاليم، فهي تكبر حسب ما سيحققون من المنافع، وتصغر إذا لم يحققوا أي مصلحة شخصية، وهذه رؤية انتهازية .
 
< ما هي رسائل الخطاب الملكي؟
< المغاربة ملوا من سماع أسطوانة مشروخة أن المسؤولين سيساهمون في تنمية البلاد، وخدمة المواطنين والوطن، وهم انتهازيون يخدمون مصالحهم ومصالح أسرهم، ويغتنون على حساب جيوب المواطنين دافعي الضرائب، لذلك التمس منهم الملك بروح من المسؤولية أن ينسحبوا من حياة المغاربة وألا يتخيلوا يوما ما أنهم ستمنح لهم مسؤوليات إضافية مستقبلا، لأنه لن يمنحها لهم، فهم فاشلون وعليهم أن يرحلوا من الحياة العامة للمغاربة.
أجرى الحوار: أحمد الأرقام 
* خبير الشؤون السياسية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق