بانوراما

ذهبية 1983… ميلاد جيل جديد

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي

تجاوز المنتخب الوطني نكسة الخسارة أمام الجزائر، بتألقه اللافت في كأس إفريقيا للأمم بنيجريا 1980، والتي حل فيها ثالثا، ثم واصل حصد النتائج الإيجابية في 1983 خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط، بتتويجه بالميدالية الذهبية.
كانت تلك المحطة حاسمة في تاريخ الكرة الوطنية، لأنها جاءت بعد صحوة الأسود في بداية الثمانينات، والتحضير لتكوين جيل جديد قادر على العطاء، كما شكلت الألعاب فرصة لعودة الكرة الوطنية إلى الواجهة مجددا، بعد التألق في مونديال المكسيك 1970 والفوز بكأس إفريقيا 1976 بإثيوبيا، واحتلال المركز الثالث في لاغوس 1980.
وعرفت الكرة الوطنية في تلك الحقبة العديد من الإنجازات المتعلقة بتأهيل البنيات التحتية، من بينها ترميم مركب محمد الخامس، وبناء مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباطـ، وإصلاح ملاعب المحمدية والجديدة وسطات.
كان المنتخب الوطني، بقيادة مدربه الإيطالي فلانتي، يعول على ألعاب البحر الأبيض المتوسط من أجل انطلاقة جيدة، بالاعتماد على جيل جديد، لذلك استعدت الأسود في البرازيل ل40 يوما، حتى يكون اللاعبون في كامل الجاهزية، وهو ما تحقق.
وفرض المنتخب الوطني أسلوب لعبه في مجموعته بالفوز على مصر بهدفين لواحد، وتعادل أمام اليونان، وفاز على ليبيا بهدفين لصفر، ليتأهل إلى المباراة النهائية أمام المنتخب التركي.
كان المنتخب الوطني يجهل عن منافسه الكثير، خاصة طريقة لعبه ومستوى لاعبيه، فيما كان الراحل الحسن الثاني متابعا لكل التفاصيل.
يقول مصطفى الحداوي “استقبلنا الراحل الحسن الثاني بقصر الصخيرات، وحفزنا على بذل مجهودات مضاعفة. وأكثر من ذلك طلب نهج خطة هجومية، وعدم ترك حرية المبادرة للأتراك”.
وتابع الحداوي “وفعلا طبقنا تعليمات “سيدنا وجاب الله التيسير”، وفزنا بثلاثة أهداف لصفر، وهنأ كل واحد منا بعد التتويج”.
دخل المنتخب الوطني المباراة برغبة قوية في الفوز بالذهبية، وبادر نحو الهجوم امتثالا لتعليمات الراحل الحسن الثاني، وتألق اللاعب مصطفى الحداوي بإحرازه الهدف الأول، ليضيف زميله عبد الحق السوادي الهدف الثاني، ثم خالد الأبيض الهدف الثالث.
خاض المنتخب الوطني المباراة بجميع عناصر الأساسية، باستثناء عبد المجيد الظلمي وعزيز الدايدي، اللذين غابا في آخر لحظة، بسبب الإصابة، فشكلت المباراة فرصة لتألق مجموعة من اللاعبين، من بينهم مصطفى الحداوي ومحمد التيمومي ومصطفى البياز ونور الدين البويحياوي وآخرون.
وخطف الحداوي الأضواء في تلك المباراة، وتوج أفضل لاعب وهداف في الدورة، كما تألق خالد الأبيض، الذي أرهق مدافعي المنتخب التركي بسرعته وتمريراته الجانبية، التي استغل إحداها السوادي بتسجيل الهدف الثاني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق