fbpx
مجتمع

سوق الجملة للسمك في قبضة “الفتوات”

الزائر مطالب بأداء “صنك” دخول وغياب الأمن أرهب التجار وشجع ذوي السوابق على التحكم في أنشطته

لا تخطئ عين الزائر كما أنفه سوق الجملة للسمك بالهراويين، ضواحي البيضاء، حيث ينطلق «كرنفال» كل صباح، تؤثثه الشاحنات البيضاء والدراجات ثلاثية العجلات «التريبورتورات»، والصناديق البلاستيكية المبعثرة هنا وهناك. صياح الباعة وملاسناتهم تتصاعد مع توالي الساعات، مسوقا ما تيسر من سمك أخرجوه من هذا السوق العتيد، الذي تقصده وتغادره آلاف الشاحنات، من وإلى مناطق مختلفة من المملكة. قشور الأسماك التي تغطي أرضية السوق وأجساد العاملين فيه، لم تخف تذمرهم من أوضاع عمل غير طبيعية.
«الواحد ولا كيخاف على راسو يجي للسوق»، بهذه العبارة، لخص أحمد، سمّاك قديم، مشكل الأمن الذي أصبح هاجسا بالنسبة إلى العاملين في سوق الجملة للسمك ومرتاديه من الزوار، الذين ما فتئوا ينظمون وقفات احتجاجية أمام السوق منذ السنة الماضية، ضد تنامي الاعتداءات والسرقة باستخدام الأسلحة البيضاء ضدهم، كان آخر هذه الحوادث، حسب رواية أحد التجار، واقعة سلب مبلغ مالي من عامل خلال ساعات الصباح بأحد أزقة حي «النور» القريب، تحولت إلى محاولة قتل، بعد تلقيه طعنات خطيرة بسكين من الحجم الكبير، اخترقت إحداها كبده، وكادت تودي بحياته لولا تدخل جراحي عاجل، تكلل بالنجاح في إحدى المصحات الخاصة بالبيضاء.
المسالك داخل السوق ليست دائما آمنة، فعربات الجر اليدوية والأطفال الراكضون هنا وهناك، لا يفسحون المجال أمام سيارة للتجول بحرية بين أروقة هذا الفضاء المهني التجاري، علما أن ولوج سيارة خاصة، يفترض أداء «الصنك» عنها، في إشارة إلى مبلغ مالي يستخلصه الحراس، بعد إقناعهم المرتفق أن الإدارة لا تسمح بدخول المركبات الخاصة، وأنهم يفتحون المجال أمامه في حالة استثنائية، تستوجب أداء إكرامية. الأرض الزلقة بالدماء وقشور الأسماك، لا تترك مجالا للمخاطرة عند التجول سيرا على الأقدام، خصوصا في الرواق الخاص بعرض الأسماك للبيع، فيما تتسارع الخطى في الجهة المقابلة له، عند التزود بالثلج لحفظ المنتوج من مستودع ضخم، لم تخف الحركة على بابه طيلة ساعات الصباح.
يتزايد صياح المسترزقين من السوق وتحتد المنافسة في ما بينهم على تنظيف السمك. بضعة دراهم تستحق القتل للظفر بها بالنسبة إلى بعضهم، وهو الأمر الذي يعتبره أحد التجار خطرا يتهدد سلامة زملائه في السوق، موضحا أن أغلب مرتادي السوق من عمال، يتحدرون من أحياء لالة مريم والسالمية وسباتة، ومناطق الهراويين و»الشيشان» وحي مولاي رشيد، يتوفر أغلبهم على سجلات إجرامية، ويتخذون من الحمالة وتنظيف السمك نشاطا رئيسيا، يصارعون بعضهم بعضا من أجل فرص كسب محدودة، يتعلق الأمر بـ»فتوات»، حسب تعبيره، أصبحوا يفرضون سطوتهم على السوق، في غياب المصالح الأمنية داخله.
ويتحكم هؤلاء «الفتوات» في سير عمل السوق، سواء تعلق الأمر بأنشطة الشحن والتفريغ والمناولة، إضافة إلى السمسرة والوساطة في عمليات البيع من الجملة إلى التقسيط، في الوقت الذي يجاهد «مظاليم» السوق من أطفال صغار، لغاية كسب قوت يومهم، من خلال التقاط الأسماك المتساقطة عن حمولات الشاحنات والصناديق الهائمة في السوق على غير هدى، يتعلق الأمر بمنظومة عمل مختلة، غيبت دور الإدارة واستنسخت صور الأسواق التقليدية في بناء منظم، ما فتئت عيوب الصيانة والإصلاح تهدد وجوده، إذ عاينت «الصباح»، ارتفاع منسوب طفح المجارير الخاصة بالصرف الصحي وتصريف مخلفات السمك، ما تسبب في بركات صغيرة آسنة، سرعان ما استقطبت أنواعا مختلفة من الحشرات الطائرة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق