fbpx
مجتمع

مستشفى الجديدة…قلعة العار

مؤسسة استنزفت 40 مليارا وتشتغل بثلثي طاقتها ومواعد تصل إلى سنة والأمن الخاص فوق الجميع

مازال رجع صدى صوت الحسين الوردي، وزير الصحة، يتردد بجنبات القاعة الكبرى لعمالة الجديدة، وهو يكيل المديح لمستشفى الجديدة، بل وعد سكان الإقليم بمروحية تحط فوق سقفه، متأهبة لتدخلات سريعة. اليوم لا يطلب أهل دكالة من وزير الصحة مروحية، بل فقط إعفاء من مواعد تصل إلى سنة، وتحسين خدمات لا تشرف مؤسسة استنزفت 40 مليار سنتيم.

تاريخ المستشفى

مستشفى محمد الخامس بالجديدة هو أول مستشفى بني ببلادنا سنة 1916 بحي القلعة بالجديدة، وكانت أول مديرة له هي الطبيبة «دولانوي « التي عرفت لدى أهل الجديدة ب»مدام شابو» ،
تنفس سكان الجديدة الصعداء، حين وضع الملك محمد السادس في 2007 الحجر الأساس لبناء مستشفى جديد فوق أرض الحمراء بسيدي موسى بغلاف مالي وصل إلى 40 مليون سنتيم، يعوضهم عذابات مستشفى محمد الخامس، أو مستشفى «مدام شابو»، نسبة إلى أول مديرة عينت به في بداية القرن الماضي.

ثلثا الطاقة فقط

خلافا للمعتاد، بني المستشفى الجديد وفق نمط معماري، اعتمد على أجنحة مختصصة في طوابق وتم تجهيزه بنظام معلومياتي متطور جدا، إذ استغرقت أشغال البناء ست سنوات وفتح أبوابه للعموم في 2013.
ويبلغ عدد غرف المستشفى 450 غرفة، من المفروض أن تلبي حاجيات 700 ألف نسمة تقطن الجديدة، دون احتساب سكان سيدي بنور، إذ قد يصل العدد الإجمالي إلى مليون و400 مليون نسمة، ما يفسر حجم الضغط على هذه المؤسسة الاستشفائية التي أضحت تلعب وظيفة جهوية أكثر من وظيفتها الإقليمية الموكولة إليها.
ورغم العدد القليل من الغرف، لم يفهم المرضى وأسرهم سر إغلاق 150 غرفة في وجه المرضى لأزيد من 4 سنوات، بمعنى أن المستشفى الذي صرف عليه 40 مليار لا يشتغل سوى بثلثين من طاقته الاستيعابية، وهو أمر تفسره إدارته بضعف الموارد البشرية، علما أنه جرى تجميع نزلاء في أجنحة واحدة قد يعرضهم إلى عدوى أمراض منقولة.

مواعد عرقوبية

توحي بناية المستشفى الجديد أنك فعلا أمام مؤسسة استشفائية تلبي الحاجيات بالسرعة اللازمة، لكن واقع الحال عكس ذلك، فالمواعد التي تعطى للمرضى تتراوح بين 6 أشهر وسنة. ويذهل الإنسان عندما يتعلق الأمر بمرضى القلب والشرايين الذين لا تقبل أوضاعهم الصحية التأجيل، وتعلل الإدارة ذلك بأن المستشفى بدأ بـ4 أطباء لأمراض القلب تقاعد منهم ثلاثة دون تعويض، ولم تتبق سوى طبيبة مطلوب منها أن تنجز جميع العمليات لآلاف المرضى.
والوضع مشابه في العمليات الجراحية التي تطول مواعدها. فمن أصل خمسة جراحين، غادر أربعة في ظروف مختلفة، بينما يؤمن طبيب جراح الخدمات الصحية التي توشك أن تتوقف، عندما يتقاعد ممرضون مكلفون بالتبنيج، أما العمليات الجراحية المسماة بالباردة فمواعدها تتجاوز 6 أشهر بالتمام والكمال.

وصمة عار

رغم المجهودات التي يبذلها أطباء وطاقم توليد بالمستشفى الذي يستقبل سنويا حوالي 10 آلاف ولادة جديدة، فإن حالة القسم من الخارج توحي للزائرين أننا في محطة أولاد زيان. فالنساء الحوامل اللواتي تأخر وضعهن من ذويهن من يبيتون في قاعة يفترشون الأرض في وضعية حاطة بالكرامة، ويقضون حاجاتهم الطبيعية بحديقة المستشفى وعلى جدرانه، بسبب غياب المراحيض.

الأمن الخاص هو الإدارة

ترتفع أصوات الكثيرين منددة بسلوك إدارة المستشفى التي تراجعت، تاركة أمر تسيير الدخول والخروج من اختصاص رجال الأمن الذين أضحوا يخلقون الجو المطير والصحو بالمؤسسة، بل في الكثير من الحالات يتجاوز البعض منهم المهمة الموكولة إليهم إلى أمور إدارية صرف، ما كان موضوع توصية من المجلس الإقليمي مؤخرا للحد من المشاكل التي يطرحها الأمن الخاص للمرتفقين، مع مطالبة الإدارة بتغيير توقيت الزيارات التي تبدأ على الساعة الرابعة عصرا ما يطرح عذابا متواصلا لذوي المرضى الذين في الكثير من الأحيان يضطرون إلى المبيت في العراء.
وتفرض العادات أن يكون المستشفى فضاء محصنا من الضجيج، لكن ما يحدث بمستشفى محمد الخامس بالجديدة، يندى له الجبين فمئات السيارات مركونة بداخله ومنها سيارات نقل سري حجزت لنفسها مساحة دائمة أمام أنظار رجال أمن وشرطة مرور تقف في دور المتفرج.
وتتعرض تجهيزات مستشفى محمد الخامس إلى إتلافات متواصلة لاسيما بقسم المستعجلات على مستوى الأبواب والنوافذ وغيرها، كما أن مصابيح ساحات المستشفى دائمة الانطفاء ، أمر دفع أحد المرتفقين إلى القول «لا نريد مروحية الوردي لكن نريد منه زيارة مفاجئة لإرجاع الأمور إلى نصابها».
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى