fbpx
حوادث

القفة تشعل السجون

عقوبات للمحتجين في الأحياء الأمنية وشرارة الاحتجاجات تنتقل من مؤسسة إلى أخرى

تعيش مجموعة من السجون، التي شملها، أخيرا، قرار منع إدخال القفة، احتقانا واحتجاجات غير مسبوقة، اضطرت بعض المديرين إلى مواجهتها بالعنف والعقوبات الجماعية والفردية للمحتجين.
وأفادت مصادر مطلعة أن إدارة سجن سيدي موسى وجدت نفسها مضطرة إلى إيداع المحتجين بسبب منع القفة، الحي الأمني، وهو الحي المعروف بتطبيق إجراءات أمنية مشددة، تستوجب تقليص مدة الزيارة والفسحة للمعاقب، وتصفيد يديه عند كل خروج من الزنزانة، وغيرها من الإجراءات التي تحرم السجين من مجموعة من الحقوق، فيما واجه المحتجون من المعتقلين بسجن مول البركي عنفا من قبل موظفين وآخرون بالمؤسسة السجنية بورزازات والرشيدية.
وحسب ما أوردته المصادر ذاتها، فإن مديري المؤسسات السجنية، التي اختيرت على صعيد كل مديرية جهوية، واجهوا احتجاجات المعتقلين، الرافضين لمنع القفة بشكل نهائي، تطبيقا لقرار أصدره المندوب العام للسجون، والذي أعلن على هامش مناقشة الميزانية الفرعية لمندوبيته أمام لجنة العدل والتشريع قراره بمنع القفة بعد تفويت قطاع المطعمة إلى شركات متخصصة وفرت تجهيزات لوجيستيكية وموارد بشرية متخصصة وقوائم تغذية صحية تقدم لأزيد من 70 ألف نزيل. وساق المندوب، وهو يعلن قراره، عدة مبررات لتطبيقه بسرعة، أولها تخفيف العبء على الأسر، خاصة النساء اللواتي يكدحن من أجل ضمان مصروف قفة أبنائهن المعتقلين، وترشيد الموارد البشرية، إذ يكلف مجموعة من الموظفين في السجون بعمليات تفتيش القفف، ما ينعكس على خدماتهم في مجالات أخرى، كما منعت القفة لسد أهم منفذ للمخدرات إلى السجناء، بعد أن ثبت أن بعض الأسر متورطة في التواطؤ مع أبنائها في ترويج المخدرات، وابتدعت لهذا الغرض عدة طرق مستغلة القفة لإدخال الممنوعات.
واحتج نزلاء المؤسسات المعنية بتطبيق القرار، على منع إدخال المواد الطازجة، مؤكدين، حسب ما نقلته المصادر ذاتها، أن متاجر السجون لا تتوفر على مجموعة من المواد الضرورية، إذ اضطر نزلاء مول البركي بآسفي إلى استخدام كبسولات المربى، التي يسلمهم إياها مطعم المؤسسة، لإعداد الشاي والقهوة، نتيجة عدم وجود سكر في المتجر، فيما احتج آخرون على رداءة وجبات الشركات الخاصة وعلى الكمية القليلة للأطعمة المقدمة لكل نزيل، وذلك نتيجة الاعتمادات المالية القليلة المرصودة للمطعمة، ما انعكس على جودة وكمية الطعام.
جدير بالذكر أن قرار منع القفة فشل عدة مرات، إذ سبق أن عمم ليديدي المدير العام الأسبق للسجون، مذكرة تقضي بمنع القفة، في تسعينات القرن الماضي، وقضى قراره آنذاك بمنع إدخال المواد المتوفرة في السجون، ولهذا الغرض أحدثت متاجر في المؤسسات السجنية، تعود أرباحها إلى جمعية التكافل الخاصة بالموظفين والنزلاء. وعلى عهد حفيظ بنهاشم أحدثت مطاعم بأحياء السجون يستخدمها السجناء لإعداد وجباتهم الخاصة، وذلك لإبعاد شبح الحرائق عن الزنازن، غير أن ذلك لم ينجح أيضا في القضاء على القفة، إذ حافظت الأسر فقيرة وميسورة على إدخال الطعام والوجبات الخاصة لأبنائها المعتقلين.
وأصدرت، من جهتها، اللجنة المشتركة للدفاع عن معتقلي السلفية، بيانا تحذر فيه من تجويع السجناء، خاصة أن الشركات المكلفة بالمطعمة تقدم «وجبات هزيلة»، مؤكدة أن الإدارات المحلية بالسجون تمنع  العائلات من إدخال مجموعة من المواد الغذائية، متسائلة عن سبب هذا المنع وعن دوافعه، خاصة أن المواد الممنوعة ليس فيها أي ضرر ، مضيفة أن موظفي السجون أخبروا العائلات أن المنع سيشمل قريبا جميع المواد، وأن هذه إجراءات تمهيدية من أجل منع القفة نهائيا .
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى