fbpx
حوادث

حقيقة ظهير العسكرة بإقليم الحسيمة

الريف ليس وحده المعني بالعسكرة بل أيضا تافيلالت والرباط وتازة

(3/1)

أثار الحصار الأمني المفروض على إقليم الحسيمة سؤالا قانونيا يتصل بحقيقة ظهير العسكرة في هذا الإقليم، بمعنى هل ألغي هذا الظهير أم ما زال ساريا ونافذا ؟، وهل الحصار الأمني يحتاج لظهير ليقرره ؟ أم أنه يرتبط بسلطة الإدارة الأمنية التقديرية في حماية النظام العام في جانبه المتصل بالأمن العام؟، وهل هذه السلطة التقديرية مطلقة أم مقيدة
بشروط موضوعية تمنع التعسف في استغلالها لإحاطتها بسياج قانوني أو قضائي يقيها الشطط والانحراف،وهل يمكن اعتبار الحصار الأمني اعتداء ماديا
يمس بحقوق وحريات مضمونة يحق المطالبة برفعه أمام قضاء المستعجلات بالمحكمة الإدارية المختصة؟.

هكذا سنبسط الإشكالية مدار البحث في ظروف إصدار ظهير العسكرة، لنعرج على حجج أنصار سريان الظهير ثم أنصار إلغاء الظهير وموقفنا من المسألة، وأخيرا اقتراحاتنا في هذا المجال.
أولا :ظروف إصدار ظهير العسكرة
صدر الظهير الشريف رقم 1.58.381 الصادر بتاريخ 12 جمادى الأولى 1378 موافق 24 نونبر 1958 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 2405 صفحة 2866 بتاريخ 17 جمادى الأولى 1378 موافق 29 نونبر 1958 باعتبار الحسيمة منطقة عسكرية.
و الملاحظ أن هذا الظهير يتكون من فصلين، فصل أول يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية، وفصل ثان يحدد تاريخ العمل به، وقد تم توقيعه بالعطف من قبل الوزير الأول أحمد بلافريج أحد القيادات التاريخية لحزب الاستقلال. وهكذا في أعقاب انتفاضة سنتي 1958/1959، والتي اندلعت في خضم مجمل ما طبع الحياة السياسية والاقتصادية والتحولات الاجتماعية بالمغرب غداة مرحلة ما بعد الاحتلال الأجنبي، وكذا التطورات والأحداث المأساوية التي بدأت تبرز على السّاحة آنذاك، في أعقاب كل هذا، شكلت منطقة الرّيف مسرحا لكثير من هذه التطورات والأحداث التي كانت تغذيها العديد من الشروط والمعطيات. ومن تداعيات السيّاقات السيّاسية ومجريات الأمور كما بدأت تطفو على السطح خلال هذه المرحلة التاريخيّة، طبيعة رد فعل الدولة تجاه هذه الأحداث، سيما على مستوى منطقة الرّيف، وهو ما ترجمه القمع والتدخل الذي ووجهت به «انتفاضة الكرامة»، وهو ما شكّل واحدة من أهم الأحداث الجماعيّة التي جسدت الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان طيلة العقود الماضية،ولم تستطع تجربة «الإنصاف والمصالحة» تضميد جروح هذه الفترة. محمد السعيدي :تَاريخنا.. حينما أُعلن إقليم الحسيمَة منطقةً عسكريّةً بمُوجب ظهير شَريف،مقال منشور بموقع ناظور سيتي .
إن ظهير 1.58.381 الذي يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية لم يستصدر عبثا بالتأكيد، فالغرض كان إيجاد الغطاء القانوني الكافي واللازم لاستعمال العتاد العسكري الثقيل من أجل قمع انتفاضة الريف، بقيادة محمد بن الحاج سلام أمزيان، التي توجت بما يسمى آنذاك بالميثاق الثوري يضم مطالب المنتفضين والذي تم استصداره بتاريخ 7 أكتوبر 1958 في حين أن استصدار الظهير تم بتاريخ 24 نونبر من السنة نفسها يعني بعد 48 يوما بالضبط من تغير الوضع على الأرض بالحسيمة، وقد سجلت الشهادات التاريخية المختلفة التي يزخر بها تاريخ الريف المعاصر، وجلسات الاستماع التي استقتها ما يسمى بهيأة الإنصاف والمصالحة، حجم الفظاعات التي لحقت بالمنتفضين مما لا يتسع المجال لذكره، مما يؤكد أن الظهير كان غطاء قانونيا فعالا للعسكر للقيام بخطوتهم الدموية، لم تعد له أي أهمية اليوم على الأقل. لذا فالمقصود بالمنطقة العسكرية في هذا الظهير على ضوء استعماله الأول: حظر التجوال في كامل تراب الإقليم، واقتحام البيوت بدون إذن قضائي، وتفتيشها، واعتقال من بها احتياطيا، والإشراف العسكري على محاضر الاستماع، وفي حالة المحاكمة يتم الإشراف تحت الهيآت القضائية العسكرية، والتحليق فوق تراب إقليم الحسيمة بالعودة فقط لأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ودون تفويض سياسي، واستعمال العتاد الثقيل في المجال العام كالمدرعات والدبابات والسلاح الثقيل، وهو وضع قريب إلى مناطق الحظر العسكري أقل مما ينحو نحو أن يكون مناطق عمليات عسكرية» علاء الدين الشمس : إلغاء ظهير الحسيمة منطقة عسكرية: المنطق العلمي يحاكم الخيال العلمي،منشور بموقع ريف مباشر.
وحسب تصريح للمؤرخ المغربي نبيل ملين، ف»خلال السنوات الأولى للاستقلال، قام جلالة المغفور له الحسن الثاني، والذي كان وليا للعهد آنذاك، بجعل حزب الاستقلال محايدا ثم أعلن بعدها عن عدد من الأقاليم بالريف مناطق عسكرية، إذ تم تطبيق الأحكام العرفية في هذه المناطق مما سمح بنقل المسؤولين المساندين لحزب الاستقلال من تلك المناطق وتعويضهم بقياد مخلصين».
وأضاف المؤرخ ملين، أنه حتى لو كانت الحسيمة من بين المناطق التي يقال إنها عسكرية، فالريف ليس وحده المعني بهذا الظهير، لأن هناك 4 ظهائر صدرت من قبل جلالة الملك محمد الخامس، « وبالتالي لم يكن الريف وحده هو من أطلق عليه مصطلح «العسكرة» هناك أيضا منطقة تافيلالت التي أصدر فيها ظهير كذلك لإيقاف تمرد عدي أوبيهي، بعدها ظهير صدر في أكتوبر 1958 جعل من الرباط منطقة عسكرية ليأتي بعدها بأيام دور تازة والحسيمة كآخر إقليم يتم إعلانه منطقة عسكرية، إذ أصدر محمد الخامس ظهيرا ملكيا في 1959 عندما عين حاكما مدنيا جديدا في الحسيمة بدلا من الحاكم العسكري «مقال منشور بموقع 2M.
وحسب شهادات استقيتها من بعض من عاشوا المرحلة أن الحاكم العسكري كان يسمى «علي كريكيش «حيث كان العسكر يسيرون جميع شؤون المدينة من جميع النواحي الإدارية والمدنية والقضائية ولم يكن يستثنى من ذلك إلا الجانب المتصل بالتوثيق العدلي .
* مدير المركز الدولي للاستشارات القانونية والسياسية والاقتصادية والإستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق