fbpx
ملف عـــــــدالة

الكفالة المالية… عدالة الأغنياء

يستفيد منها متهمون ميسورون أو كبار مختلسي المال العام ويحرم منها صغار المتابعين

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اكتظاظ السجون بسبب «إجحاف» ومغالاة بعض ممثلي النيابة العامة وقضاة التحقيق في الأمر بإيداع متهمين السجن، ومقابل ذلك طرحت أسئلة كثيرة من قبل عدم لجوئهم إلى فصول القانون التي تسمح لهم بإمكانية متابعة بعض المتهمين في حالة سراح بعد أداء كفالة مالية. حاولت «الصباح» في هذا الملف فتح هذا النقاش، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة، مرتبطة أساسا بالحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى التمتيع بالسراح مقابل الكفالة؟ وما هي الجهة التي يحق لها منح هذا الحق؟ ومن له الحق في الاستفادة منه؟ وما هي الشروط اللازم توفرها قبل منحه؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة رجعت «الصباح» في مواد هذا الملف إلى فصول القانون الجنائي والمسطرة الجنائية التي تحدثت عن الكفالة المالية وعن الشروط المرتبطة، كما حاورت المهتمين الذين رؤوا أن المشرع المغربي حينما منح إمكانية المتابعة في حالة سراح مؤقت، ربط ذلك بالكفالة التي تكون في حالات معينة ضمانة شخصية للمتابع، أو الكفالة المالية التي تحدد حسب الفعل المتابع من أجله ومدى خطورته. والسياسة الجنائية المتبعة في الموضوع، هي رغبة في تأكيد أن الاعتقال الاحتياطي ما هو إلا مجرد تدبير وقائي لا يمكن الرجوع إليه إلا عند الضرورة القصوى.
وتحدث محامون عن طريقة دفع مبلغ الكفالة  التي تكون إما نقدا أو بشيك معتمد من طرف البنك أو بواسطة شيك صادر عن محامي المتهم، أو سندات صادرة عن الدولة أو مضمونة من طرفها، ويصبح هذا الجزء ملكاً للدولة، من اليوم الذي يتخلف فيه المعني بالأمر عن أي إجراء من إجراءات المسطرة، أو عن تنفيذ الحكم دون أن يعتذر بسبب مشروع، غير أنه يمكن لقاضي التحقيق في حالة إصدار أمر بعدم المتابعة، أن يأمر برد ذلك الجزء، كما يمكن لهيأة الحكم أن تأمر برده في حالة إعفاء المتهم أو الحكم ببراءته.
وأكد المختصون أن الكفالة تدبير جديد يمكنه تعويض تدبير الاعتقال الاحتياطي، إذ أن إجراءاتها هي في حد ذاتها تدخل في سياق المراقبة القضائية.
وإذا كان هناك اتفاق على أن الغاية من ربط السراح المؤقت بأداء كفالة هي تخفيف الاكتظاظ على السجون من جهة، وضمان حضور المتهم جلسات المحاكمة من جهة أخرى،  فإن السؤال الذي يطرح، هل باستطاعة الجميع أن يؤدي الكفالة؟ وألا تعد الكفالة امتيازا للمتهمين الأغنياء في مقابل حرمان الفقراء منها؟  وألا يجعلنا ذلك أمام نوعين من العدالة، عدالة الأغنياء وعدالة الفقراء، مع وجود فرق كبير بين العدالتين، على اعتبار أن الامتياز هنا حكر على الفئة الأولى دون سواها.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى