fbpx
بانوراما

القاعدة تؤيد الربيع العربي

” وكانوا شيعا”

يبحر بك الدكتور إدريس الكنبوري، في عالم الحركات الدينية المتطرفة، ويفكك البنيات الذهنية والسلوكية التي اعتمدت عليها في مقاربتها السياسية المبنية على القتل، من خلال ما خطه من تحليل دقيق في كتابه” وكانوا شيعا”، الصادرعن دار طوب بريس بالرباط نهاية 2016 .

إعداد: أحمد الأرقام

الحلقة السادسة

الإخوان المسلمون”زيادة في الكفر”

شكلت أحداث الربيع العربي تحولا حاسما في العلاقات بين الطرفين، سيؤدي لاحقا إلى الصراع المفتوح بينهما على أساس خلاف منهجي في الرؤية والتصور للأحداث والعمل الجهادي بشكل عام. فخلال تلك الأحداث اتخذ تنظيم القاعدة مواقف مؤيدة للربيع العربي، منذ اندلاع الأحداث في تونس يوم 18 دجنبر 2010 إلى مغادرة زين العابدين بن علي للبلاد يوم 14 يناير 2011، ثم امتداد تداعيات تلك الأحداث إلى مصر وليبيا. فقد اعتبر تنظيم القاعدة أن خروج الشوارع العربية للمطالبة بالتغيير والإصلاح يبرهن على ما سبق أن دعت إليه، على لسان الظواهري عام 2008، حين طالب بخروج المواطنين المصريين للتظاهر، لأن ذلك سيجعلهم قادرين على تحطيم “ألف حصار”، حسب شريط مصور بثته مؤسسة السحاب في وقته.
وقد أشاد الظواهري، ومعه كل من أبي يحيى الليبي وأنور العولقي، بانتفاضات الربيع العربي، وأيد التظاهر السلمي. وعندما انتفض المصريون ضد حسني مبارك في 25 يناير 2011 وجه الظواهري تحية إلى المتظاهرين وطالبهم بالثبات، وألقى سلسلة من البيانات الصوتية في تمجيد أحداث الربيع، معتبرا بأنها حررت الآلاف من سجناء الحركة الإسلامية في السجون، وخلصت الشعوب العربية من قيود الخوف والإرهاب. وفي ماي 2012 دعا السعوديين في تسجيل صوتي إلى الاقتداء بنماذج الربيع العربي لإسقاط الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية.
وفي تسجيل صوتي عام 2013، قبيل خلع محمد مرسي في يوليوز من العام نفسه، حدد الظواهري موقفه الجديد من وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، المغاير لموقفه السابق الذي ضمنه كتابه الشهير” الحصاد المر: الإخوان المسلمون في ستين عاما”، الذي كفر فيه تنظيم الإخوان وضمنه انتقاداته لمسارهم السياسي بين 1928 و 1988، ونشره عام 1991 في بيشاور.
وقد جاء في ذلك التسجيل قوله: “أما رسالتي الأخيرة فهي لأهلنا في مصر، ولكني قبل تطرقي لها أود أن أوضح أمرا قد نسب لي، وذلك أن هناك من زعموا أني أدعو للثورة على الدكتور محمد مرسي، وأنا لم أدع للثورة على محمد مرسي ولكني دعوت لاستمرار الثورة المباركة التي جاءت بمحمد مرسي حتى تحقيق التغيير المطلوب الذي لم يتحقق حتى اليوم، ودعوت لتصعيد الضغط الشعبي ضد القوى الفاسدة في مصر، ولم أقصر دعوتي على جماعة أو فئة بل دعوت جميع المسلمين، بل وكل مخلص حريص على حكم الشريعة واستقلال مصر من التبعية الأمريكية وحريص على عودتها لدورها القيادي في العالمين العربي والإسلامي، وكل حريص على تطهير مصر من الظلم والفساد، دعوت الجميع بمن فيهم الإخوان والسلفيون وسائر المسلمين لأن يواصلوا الضغط من أجل التغيير المنشود”.

“حزب علماني بعباءة إسلامية”

مقابل هذا الموقف الجديد للظواهري تجاه الإخوان المسلمين، أصدر المتحدث باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام بيانا بعنوان”السلمية دين من؟”، في الفترة نفسها، يهاجم فيه جماعة الإخوان المسلمين ويعتبرهم “أشر وأخبث العلمانيين”، وأنهم”حزب علماني بعباءة إسلامية”، لأنهم لم يحملوا السلاح للقتال بل رضوا بالديمقراطية. وكفر العدناني الجماعة ووصفها بأنها”نسيء” وزيادة في الكفر، إلى أن قال:”وإن هذا الكفر الذي وقع فيه حزب الإخوان وأوقع الناس فيه: هو من جراء طاعة الكفرة من الذين أوتوا الكتاب من أمريكا والغرب”.
وقد رد أحد منظري الدولة الإسلامية، ويدعى أبا ميسرة الشامي، على كلمة الظواهري، ينتقد فيها دعوة الظواهري إلى الجهاد السلمي، وقال فيها :”منذ انطلاق “الربيع العربي” أخرج الدكتور أيمن أكثر من أربعين كلمة، لم يدع فيها إلى الجهاد بمعنى القتال، إلا بعد أن سبقه المجاهدون إلى الحرب بأشواط كما في سوريا وكما سيحصل في مصر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق