fbpx
ملف الصباح

خلفيات فكرية ووضعيات صحية ترغم مغاربة على قضاء العيد في فنادق

لأسباب صحية وأخرى فكرية وثالثة مجتمعية، أضحت فئة من فئات المجتمع المغربي المتنوعة تختار قضاء عيد الأضحى في الفنادق سواء الفخم منها أو المتوسط، كما يرتاد بعضهم المنتجعات وأماكن الترفيه التي لم تعد تغلق أبوابها كل مناسبة عيد أضحى، ووجدت ضالتها وانتعاشها في هذا النوع الجديد من العطل لدى بعض المغاربة.
«لا أحد في البيت يتناول لحوم الكبش، بل إن أفراد عائلتي ولسبب وراثي ربما لا يحبون اللحوم، لذلك كنت كل مرة اقتني فيها أضحية العيد أصدق الجزء الكبير منها، ويبقى الجزء الآخر في الثلاجة لعدة أشهر، قبل أن يفد علينا ضيف يحب لحوم الخروف» يسجل عبد الكريم، قبل أن يضيف أنه قبل حوالي سنتين علم من أحد أصدقائه أن هناك مغاربة يقضون العيد في فنادق ومنتجعات سياحية، وأنه تقدم إليهم خدمات استثنائية بمناسبة العيد، «أخبرت زوجتي وأطفالي بالأمر فرحبوا بالفكرة جميعا، لذلك سافرنا إلى مراكش وقضينا عطلة جيدة، إذ قضينا ثلاثة أيام بأسعار مخفضة من جهة، وعشنا لحظات طيبة»، رغم ذلك ظل شيء ينقص عبد الكريم وأسرته، خاصة زوجته التي اعتادت عيش طقوس العيد بكل تفاصيلها، «كان عنصر الزيارات العائلية شيئا مهما افتقدناه في هذه العطلة، لذلك ما أن جاء العيد الموالي حتى اضطررنا مرة أخرى إلى اقتناء كبش نعرف أننا لن نذوق من لحومه أي قطعة، واحتفظنا بجزء للضيوف بمناسبة العيد، فيما صدقنا الجزء الآخر».
وحدها الوضعية الصحية التي تعانيها، تدفعها إلى الابتعاد قدر الإمكان عن طقوس العيد، وإلا فستجد نفسها تخرق قرار «المنع» الذي أصدره بحقها كل الأطباء الذين زارتهم لعلاجها من مرض تصلب الشرايين بسبب مادة «الكوليسترول»، «كل واحد منهم يطلب مني الابتعاد عن لحوم الكبش والشحوم بصفة عامة، واحترام الحمية لكن أنا واحدة من عشاق طقوس العيد، بما فيها عاداته الغذائية، وأعني «بولفاف» و»التقلية» وغيرهما، لذلك قضيت السنة ما قبل الماضية الثلاثة أيام الموالية للعيد في المستشفى، لهذا قرر زوجي أن نقضي العيد في مراكش، وهناك التقينا عدة أسر تحتفل بالعيد في الفنادق والمنتجعات، وكلها لا تتناول الشحوم، بل أغلبها يأتي لهذا السبب، خاصة من الطبقات المثقفة، وأنا شخصيا وبما أنه ليس لدي أبناء فإني أفضل قضاء العيد بعيدا عن أي أجواء تعيد إلي الرغبة في تناول مادة مضرة بصحتي» تقول مينة، وهي تسرد تفاصيل معاناتها مع مرض تصلب الشرايين، «واجهت فترة صعبة بعد مرضي والآن لست مستعدة بالمغامرة بصحتي من أجل طقوس العيد مهما كان السبب، فأنا واحدة ممن يعشقون تناول «الدوارة» بطقوس معينة، لذلك أفضل شيء الابتعاد عن هذه الطقوس».
فئة أخرى لا تعاني مرض تصلب الشرايين ولا داء السكري ولا أي معضلة صحية تمنعهم من تناول لحوم الخروف، لكنهم يواجهون صعوبة في تقبل استمرار  إحياء عيد الأضحى بطقوس مغرقة، حسبهم، في الخرافة، بدءا من التعبير عن الفرح بالدماء والفرح بالشحوم والتمسك بعادات غذائية سيئة، «مازالت عائلتي تحيي العيد بالطريقة نفسها التي كانت تحييه بها منذ كنت طفولتي، وأنا الآن في سن الخامسة والأربعين، ولدي خلفية ثقافية وفكرية تمنعني من التناقض مع نفسي وإحياء العيد بهذه الطريقة التقليدية والخرافية، وحتى الدين لا يلزمني بكل ما يرافق الاحتفال بعيد الأضحى من طقوس غريبة، لذلك أفضل أن أقتني كبش العيد لحارس العمارة التي أقطن فيها وأغادر مع أطفالي وزوجتي إلى أكادير أو مراكش أو الصويرة، وحتى أبنائي تعودوا على ذلك».
أحد المقتنعين بلا ضرورة ذبح أضحية العيد في البيت وإحيائه فيه رفقة الأسرة، اضطر إلى إعادة إحياء العيد على طريقة الأجداد والآباء، عندما احتج عليه أطفاله، «جارنا من الناس الذين يسافرون في العيد، لكنه مع مرور الوقت بدأ يجد معارضة شديدة من أبنائه الذين يطلبون منه السفر وحده، وتركهم عند جدهم لقضاء عيد الأضحى مع أفراد العائلة، ما أرغمه على اقتناء الأضحية السنة الماضية وقضاء العيد في البيت كجميع المغاربة، والوضعية نفسها وجد فيها رجل آخر ذو خلفية فكرية معينة، نفسه يقتني الأضحية ويذبحها على طريقة المغاربة ويحيي العيد في البيت، بعد أن عاد ابنه من بيت الجيران حاملا «بولفاف» ومبديا إعجابه بطقوس العيد في بيت الجيران.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق