fbpx
ملف الصباح

إستراتيجية التموقع “الإيجابي”

أحزاب وجمعيات وهيآت حقوقية ومدنية تنقض على الاحتجاجات العفوية

تحسن عدد من الهيآت السياسية والحزبية إستراتيجية التموقع “الإيجابي” على هامش الحركات الاحتجاجية والمسيرات الوطنية ومبادرات التصعيد التي تخوضها مجموعات نقابية وفئات وتنسيقيات وطنية دفاعا عن ملفات مطلبية معلقة.
وتنتظر هذه الهيآت اندلاع حدث أو احتجاج، أو انتفاضة صغيرة في منطقة ما، لتهيئ جميع شروط الركوب عليها، باعتماد تقنيات معروفة في أوساط “الرفاق” و”الإخوان” و”المناضلين”، تبدأ بترصد متزعمي الاحتجاج واستقطباهم وتوفير المقرات واللوجيستيك والدعم المالي والجهد الفكري في كتابة البيانات والبلاغات وتجسير قنوات التواصل مع وسائل الإعلام.
ويجد عدد من الداعين إلى احتجاجات عفوية أنفسهم في موقع “رهائن” لاختيارات سياسية وتوجهات عقدية وإيديولوجية لم تكن واردة في أجندتهم، ما وقع في كثير من التظاهرات والأشكال الاحتجاجية، ومازالت تداعياتها مستمرة إلى اليوم.
ولم تسلم جميع الاحتجاجات التي عرفها المغرب منذ 20 فبراير من اختراقات من قبل عناصر “متدربة” على توجيه الدفة لصالحها، حتى أضحت حماية الوقفات من “الغرباء” وتشكيل لجان لليقظة والتحكم في الشعارات والمطالب هاجسا يكبر كل يوم لدى المحتجين.
في الاحتجاجات ضد غلاء الأسعار، وفواتير الماء والكهرباء، أو احتجاجات الممرضين والعاطلين وأصحاب الطاكسيات، أو ضحايا نهب الأراضي السلالية وأراضي الجموع، أو حتى في وقفات ذوي الاحتياجات الخاصة والمطالبين بسكن لائق، أو مظاهرات الباعة المتجولين..في كل شيء تقريبا، وفي كل مكان، يندر ألا تجد من يصب الزيت فوق النار، أو يبدي استعدادا مجانيا لـ”للتأطير” والتوجيه والدعم ورفع المطالب فوق السقف المرسوم لها من قبل.
في أكتوبر 2015، تحولت قضية الأساتذة المتدربين بمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى منصة احتجاجية “مجانية” استغلتها بعض الهيآت السياسية من منطلق المزايدة على الدولة في مطالب بدت لهؤلاء الأساتذة مشروعة، وخاضوا سلسلة من الوقفات والمسيرات التصعيدية لدفع الحكومة للتراجع عن مرسومي فصل التكوين عن التوظيف في أسلاك الدولة، والتخفيض من المنحة الشهرية للتكوين.
وعادة ما يبدأ التحرش بالأشكال المطلبية العفوية بإظهار التضامن المطلق والمساندة غير المشروطة والاستعداد للدعم ومختلف التعبيرات التي تجد طريقها إلى بيانات معدة بعناية. وتجد هذه الهيآت في أي تدخل قوي ضد المتظاهرين فرصة تاريخية للانقضاض عليها، ما وقع فعلا في حالة الأساتذة المتدربين، إذ صيغت مجموعة من البيانات تحمل عبارات متشابهة من قبيل: “ندين التدخلات العنيفة لآلة القمع المخزنية ضد الأساتذة المتدربين، أطر التربية ومربو الأجيال، وذلك على خلفية احتجاجاتهم السلمية والمشروعة المطالبة بإسقاط المرسومين الوزاريين”.
بعد البيانات التضامنية، تنتقل هذه الهيآت إلى التعبير عن موقفها الصريح من النظام السياسي، وتسقط عنها جميع الأقنعة التي كانت تختبئ وراءها، ليصبح المطلب الاجتماعي ثانويا، مقابل لائحة جديدة من المطالب السياسية، تنطلق من فضح الفساد والاستبداد والمطالبة بديمقراطية حقيقية، وانتخابات نزيهة ومحاربة ريع المناصب العليا، وأحيانا رفع شعارات تطالب بسقوط أو رحيل أسماء بعينها، ما يشكل إحراجا كبيرا لأصحاب الاحتجاج الأصليين.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى