fbpx
خاص

“طنجة المتوسط”… قاطرة نحو العالمية

أرضية لوجستية وبنيات تحتية مكنت من استقبال أكبر السفن التجارية في العالم

“طنجة المتوسط” ميناء أراد به المغرب أن يكون أكبر وأعمق ميناء إفريقي على الجانب الأسفل من البحر الأبيض المتوسط، ووسيطا بين أوربا وشمال إفريقيا، وهمزة وصل بين الدول الخليجية وشمال أمريكا، وليكون منافسا حقيقيا لميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا، الذي يعد الأكبر على مستوى مضيق جبل طارق.
أصبح ميناء طنجة المتوسطي، ومنذ أن بدأ تشغيله في يوليوز 2007، بوابة المملكة بالنسبة للاستيراد والتصدير، وأرضية للأنشطة الدولية الخاصة بإعادة الشحن واستقبال الأجيال الحديثة من ناقلات الحاويات، ومواكبة اتفاقات التبادل الحر والاتفاقات التفضيلية الموقعة مع العديد من الشركاء، التي يسعى المغرب لتسريع وتيرتها وجعلها في مقدمة سياسته التنموية…
كما يدخل هذا المركب المينائي الضخم، المقام بمنطقة تبعد بحوالي 40 كيلومترا عن طنجة، ضمن الطفرة التي يعرفها المغرب في تحقيق المشاريعِ والورشات الكبرى، التي تباشرها الدولة المغربية تلبية لتطلعات كل المواطنين، وتماشيا مع استمرارية نهج سياسة سوسيو- اقتصادية مستدامة ومندمجة لمدينة البوغاز والجهة الشمالية، التي ظلت، لسنوات طويلة، عرضة للإهمال والنسيان.
ومنذ بلورة هذا التصور، وتوظيف استثمارات ضخمة لجعل الميناء المتوسطي أكثر تجهيزا وأعلى أداء، استطاع الأخير في ظرف وجيز تحقيق مجموعة من الأهداف وتكسير الاحتكار الذي كان يتمتع به ميناء الجزيرة الخضراء في مجال النقل الملاحي للحاويات، حيث أضحى رائدا في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا، وحقق نموا قياسيا وصل في السنوات الأولى إلى 39 بالمائة، مكنته من تبوؤ الرتبة الخامسة عالميا على مستوى الحركة البحرية، والثانية كميناء تقصده السفن من مختلف مرافئ العالم، وذلك وفقا لما أوردته مجلة “لوزين نوفيل” المتخصصة في الشؤون الاقتصادية.
ويسعى ميناء طنجة المتوسط، في أفق 2020، إلى بلوغ حركة نقل تصل إلى 4 ملايين حاوية، وجلب استثمارات جديدة من القطاع الخاص، بالإضافة إلى إحداث 145 ألف منصب شغل للمساهمة في إنعاش المنطقة اقتصاديا، حيث قررت، في إطار اتفاقيات التعاون بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، شركة “ميرسك لاين”، الرائدة في مجال النقل البحري أن تستبدل الخط البحري (TP7)، الذي يربط بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية عبر قناة بنما، بخط (AO9) الذي يمر عبر قناة السويس ويتوقف بميناء طنجة المتوسط حتى تتم رفع طاقة النقل.
ويواصل المركب المينائي “طنجة ميد”، منذ افتتاحه تسجيل ارتفاع متواصل في حجم معالجة البضائع، حيث كشفت أخيرا السلطات المينائية بأن هذا المرفأ البحري سجل ارتفاعا بنسبة 8.7 % على مستوى حجم البضائع المعالجة خلال 2016 مقارنة مع 2015.
كما عالج، 2.96 مليون من الصناديق الحديدية من قياس 20 قدما، وهو الرقم الذي بقي مستقرا ويقارب السعة القصوى لميناء طنجة المتوسط، في حين ارتفع الوزن الإجمالي للحاويات بنسبة 5 %، وانتقل من 30.04 مليون طن إلى 31.48 مليون طن.
أما بخصوص نشاط شحن العربات، فقد عرف الميناء نموا هاما خلال السنة الماضية (2016)، وقد وصلت نسبته 21 % مقارنة مع 2015، حيث تم شحن 312 ألفا و962 عربة، منها 252 ألفا و982 ألف عربة للتصدير خاصة بمصنع رونو، فيما ارتفعت نسبة إعادة الشحن بالمحطة المخصصة للاستعمال المشترك “كومون يوزير” إلى 32 %، بعد أن تم شحن 72 ألفا و807 عربات في 2016.
وبهذه الدينامية، أصبح ميناء طنجة المتوسط من بين أكبر الموانئ في مجال النقل الملاحي بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بسعة إجمالية تعادل 8.5 ملايين وحدة مكافئة لعشرين قدما، إضافة إلى ترتيبه الأكبر في إفريقيا، إذ من الممكن جدا أن يصبح هذا المركب أكبر أرضية مينائية بالنسبة للحاويات من نوع “أو. في. بي”.
وبفضل البنيات التحتية الإستراتيجية المتكاملة، التي جعلت من ميناء طنجة المتوسطي مركزا بحريا عالميا ترسو به أزيد من 100 ألف سفينة سنويا، استطاع أن يستقبل سفنا عملاقة متخصصة في نقل الحاويات عبر العالم، كانت آخرها سفينة “مول تريومبيه”، التي تعتبر أكبر باخرة تجارية في العالم، والتي رست بالميناء المتوسطي، الاثنين الماضي (8 ماي الجاري)، وهي محملة بأزيد من 200 ألف حاوية، وذلك في رحلتها الأولى التي انطلقت من سنغافوة في اتجاه أحد الموانئ الأوربية مرورا بقناة السويس، حيث رافقتها طيلة رحلتها اثنتان من قاطرات الإنقاذ العملاقة.
وتتوقع كل الأوساط المهتمة، أن يصبح هذا المركب المينائي الكبير في 2020، عند استكمال كل البنيات التحتية (ميناء طنجة المتوسط 1 و2، ميناء المسافرين، المنطقة اللوجستيكية الحرة، المنطقة الحرة الصناعية والخدماتية)، من أكبر 10 مرافئ في العالم في مجال النقل البحري.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى