خاص

قانون الإضراب…عقدة في منشار

النقابات تعتبره “شرعنة” للتضييق على الحريات والتفافا على حق دستوري والحكومة تعتبره مجرد “تنظيم”

يعتبر قانون الإضراب من أهم القوانين التي ستشكل موضوع صراع بين الحكومة والمركزيات النقابية في الأيام المقبلة، علما أن بوادر هذا الصراع بدأت بعد اتهام نقابيين سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بموافقته على المسطرة نفسها المتعلقة بإحالة مشروع قانون الإضراب على مجلس الحكومة ومجلسي البرلمان، دون عرضه على جلسات الحوار الاجتماعي.
وطالب الاتحاد المغربي للشغل، في مداخلة مناقشته للبرنامج الحكومي، بسحب هذا المشروع من قنوات الحكومة والمؤسسة التشريعية، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي، وهو الإطار الطبيعي للدراسة والتفاوض على جميع القوانين المتعلقة بعالم الشغل، علما أن أغلب المركزيات تعتبر ما قدمه بنكيران مجرد آليات قانونية زجرية لشرعنة التضييق على الحريات ومنع العمال من حق دستوري في الإضراب.
وأفرجت وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، في الحكومة السابقة، على مشروع القانون التنظيمي، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، بعد مروره من الأمانة العامة للحكومة التي أحالته بدورها على الوزراء لأجل النقاش، وهي العملية التي لم تتم قبل الانتخابات التشريعية لأكتوبر 2016.
ويعرف نص مشروع القانون، الإضراب، أنه “كل توقف جماعي عن العمل، يتم بصفة مدبرة ولمدة محدودة، من أجل الدفاع عن حق من الحقوق، أو مطالب مهنية واجتماعية واقتصادية”. واعتبر المشروع كل دعوة إليه بخلاف القانون “باطلة”، ويمنع “كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا”.
ويؤكد المشروع، على نسخة منه، على ضرورة “اللجوء إلى المفاوضة والمصالحة قبل اللجوء إلى الإضراب”.
ويفصل في أنه “لا يمكن اللجوء إلى ممارسته في القطاع الخاص، إلا بعد إجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي للأجراء قصد البحث عن حلول متوافق عليها خلال أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما، من تاريخ توصل المشغل بالملف المطلبي من الجهة التي يمكن لها الدعوة إلى الإضراب”.
وفي القطاع الخاص، “يمنع القانون الجديد على المشغل، خلال مدة سريان الإضراب أن يحل محل الأجراء المضربين أجراء آخرون، لا تربطهم به أي علاقة شغل قبل تاريخ تبليغه قرار الإضراب”، في مقابل “إقرار حد أدنى من الخدمة”.
ويشدد النص على “بطلان كل شرط تعاقدي فردي أو جماعي يقضي بالتنازل عن ممارسة حق الإضراب”.
وكما ينص على ضرورة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء، يحضره ثلاثة أرباع أجراء المقاولة، أو المؤسسة، والذي يجب أن تدعو إليه الجهة الداعية إلى الإضراب خلال 15 يوما، على الأقل، من التاريخ المزمع عقد الجمع العام فيه، وكذا تبليغ المشغل عن مكان انعقاده قبل 7 أيام.
ويلزم النص الجهة الداعية للإضراب، بإخطار المشغل به قبل 15 يوما على الأقل من التاريخ المقرر لخوضه، مع تخفيض هذه المدة إلى 5 أيام، في حال ما إذا كان الأمر يتعلق بعدم أداء المشغل لأجور العاملين أو وجود خطر يتهدد صحتهم وسلامتهم.
ويعتبر النص الجديد كل أجير مارس الإضراب في القطاع العام أو الخاص، خلافا لأحكام القانون “في حال تغيب عن العمل بصفة غير مشروعة”. ويعاقب بغرامة تتراوح بين 20 ألفا و 50 ألف درهم “كل مشغل أو منظمة مهنية للمشغلين أو منظمة نقابية عرقلت ممارسة الأجراء حقهم في الإضراب”، وينص على غرامات تصل إلى 30 ألف درهم في حق كل مشغل “اتخذ إجراء تمييزيا ضد أجرائه بسبب ممارستهم لحق الإضراب”.
علاوة على ذلك، ينص القانون على تغريم الأجراء بغرامات تصل إلى 10 آلاف درهم، في حق كل “من يرفض القيام بالخدمات الأساسية التي كلف بتقديمها”، أو “كل أجير مضرب احتل أماكن العمل خلال سريان الإضراب”.
ي. س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق