مجتمع

موضة الأكفان تؤثث الاحتجاجات

عاطلون عن العمل يختارون اللون الأبيض في احتجاجاتهم وتجار وغاضبون يحفرون قبورا لهم

تعددت أشكال الاحتجاج وأساليبها بالمغرب، فهناك من يختار المسيرات، أو الاعتصام، وآخرون الوقفات الاحتجاجية.. ولكل شكل احتجاجي مضمون وهدف.
ولأن الأشكال الاحتجاجية تساير “الموضة” العالمية، فإن بعض الحركات السياسية والنقابية تتماهى مع ما تعرفه دول أخرى من أساليب جديدة، وهدفها الدفاع عن مصالحها ومطالبها، ف”الوقفة الاحتجاجية تعني تجمهر مجموعة من الأشخاص للمطالبة بما تعتبره حقا لها أو تنديدا بإجحاف مورس عليهم. أما الاعتصام، فهو احتجاج سلمي يتحقق بالمكوث في مكان أو مقر يشير إلى الجهة المحتجة ضدها إلى حين تلبية المطالب، أما الإضراب، فهو التوقف الجماعي عن العمل في مؤسسة خاصة أو عامة بهدف الضغط على إدارتها للحصول على مكاسب أو حقوق”.
تنوعت الأساليب في تاريخ الاحتجاجات بالمغرب، إلا أن ظاهرة جديدة بدأت تطغى على الاحتجاجات الاجتماعية وتتمثل في استعمال الأكفان، تقليدا لحركات احتجاجية مشرقية، خاصة بفلسطين وعند الشيعة في العراق”، إذ اعتاد محتجون، خلال السنين الأخيرة، استعمال رمزية الأكفان، وأصبح مألوفا أن يخرج غاضبون إلى الشوارع حاملين إياها.
كل الحركات الاحتجاجية استعملت الأكفان، والأمثلة كثيرة ومتعددة، فعاطلون عن العمل بوجدة ينضوون في التنسيقية الوطنية للمجازين المعطلين اختاروا ارتداء الأكفان والتجول في أهم شارع بالمدينة، للمطالبة بإدماجهم في الوظيفة العمومية، وبعث رسائل حول استعدادهم للموت إن لم يتم توظيفهم.
وفي انزكان حفر بعض تجار سوق بلاستيكي قبورا وارتدوا الأكفان واستلقوا داخلها،  تنديدا بما وصفوه “تهديدات تلقوها، من أجل ترحيلهم من المكان، بعد تفويت السوق إلى أحد الخواص لتشييد باحة استراحة”. وفي حي المعاريف بالبيضاء  نظم حراس السيارات، أخيرا، وقفة احتجاجية مرتدين الأكفان في إشارة إلى “قطع أرزاقهم بعد قرار مجلس مدينة القاضي بتعميم عدادات وقوف السيارات على شوارع المدينة، فهم يدافعون عن مورد رزقهم  أمام الحكم الصادر عليهم بالموت جوعا رفقة أطفالهم”، وفي الرباط ارتأى أفراد من المجموعة الوطنية للمجازين المعطلين والتنسيقية الوطنية ارتداء الأكفان وتنظيم مسيرة للأموات، تأبينا لوفاة أحد زملائهم.
أما أغرب قصة عن الأكفان، فقد شهدتها أكادير، في وقت سابق، حين نظمت مجموعة من الفعاليات السياسية والحقوقية والمدنية وقفة احتجاجية بالشموع أمام مقر المجلس الجماعي للمدينة، وذلك للتنديد بقرار المجلس القاضي بمنح الأكفان مجانا لأسرة الموتى المعوزين، ورفع المحتجون شعار “أكادير تعاني، لا نريد أكفانا مجانية، نريد تنمية حقيقية”، واعتبر المحتجون أن قرار المجلس بمثابة “ضحك على الذقون”، خصوصا أن السكان “ينتظرون تحقيق وتنفيذ برامج تنموية على أرض الواقع عوض أكفان مستفزة للمشاعر”، على حد تعبيرهم
وبلغت مسيرات الأكفان ذروتها، أخيرا، في احتجاجات سكان الحسيمة، على مقتل محسن فكري، واختيارهم حمل الأكفان في مسيرتهم الاحتجاجية، وهو ما يرمز ” إلى الموت”، مما دفع بعض الباحثين إلى اعتبار ذلك إشارة إلى ثقافة العنف، مادام  أن الكفن ظل، دوما، رمز احتجاج التنظيمات التي تتبنى قتل النفس وسيلة للاحتجاج، فالاحتجاج بالكفن هو الملاذ الوحيدة والأخير الذي تبقى للمحتجين، كما دأبت بعض التنظيمات المشرقية على استعماله، خاصة مسيرات الأكفان التي تنظمها التنظيمات الفلسطينية تعبيرا منها على “اختيار الموت والاستشهاد، ولو بقتل النفس”.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق