خاص

“كايا تي”… قصة نجاح منتوج “أيس تي”

استثمار 100 مليون درهم لتطوير منتوج مغربي يسوق اليوم في الخارج  

فاز إسماعيل خياطي حسيني (27 سنة) بجائزة أحسن مشاركة من حيث الجودة ضمن المتوجين بجوائز العلامات المميزة للمنشآ والجودة والمنتجات المحلية، وأفضل وحدات الإنتاج الفلاحي وأفضل العارضين برسم 2017، في الدورة 12 للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، خلال الحفل الذي ترأسه الأمير مولاي رشيد، ليلة الخميس الماضي بمكناس.
إسماعيل، شاب درس مهن التدبيىر الفندقي بكندا، وعاد إلى المغرب في 2012، وكله طموح في أن يبني مشروعا لتثمين صورة المغرب وتسويقه على الصعيد الدولي. كانت بدايته في مشاريع الأسرة، وبالضبط في مجال العقار، حيث عمل إلى جانب والده رجل الأعمال والمنعش العقاري، وصاحب المشاريع السكنية في العديد من المدن.
يقــول إسماعيل “كان بإمكاني أن أظل في مشــاريع الأسرة، والتي ساهمت في إطلاق العديـد منها، والإشراف عليها من البداية إلى النهاية، وكانت كلها نجاح”، لكن الشاب المفعم بروح الابتكار آمن بضرورة تغييىر الوجهة إلى مجال آخر، مستوحى من الثقافة المغربية الأصيلة، والمشبع بقيم المعاصرة.
أقنع والده بفكرة الهجرة من أجل البحث عن شيء جديد ومبتكر، ينطلق من أروبا هذه المرة، وبالضبط من هولندا، حيث راودته فكرة خوض مغامرة البحث والابتكار لتصنيع مشروب صحي بنكهات مغربية، من أجل تسويق صورة المغرب، من خلال السفر بالذاكرة  إلى المغرب عبر التذوق والصورة والألوان والشمس، هكذا يتحدث إسماعيل، وكله ثقة بفكرة المغرب الحديث القادرعلى الخلق والابتكار.
ولأن الموجــة الجديــدة هي المشـــروبات الصحية الخالية من السكر والغازات والملونات، فقد فكر اسماعيل في مشــروب بمواصفات مغربية، ينطلق من الشــاي الأخضر والنعناع، والحامض وفاكهــة حب الملوك، وهي نكهات، يقــول اسمــاعيل، ورفيق دربه في الدراسة بكندا، منجي خولي، التونسي الجنسية، هي منتــوجات بنكهــة مغربية بامتياز، لكن بمواصفات عالمية، تساير العصر، وتلبي حاجيات المستهلك من كل الأعمار والجنسيات، خاصة فئات الشبــاب، نظرا للشكل الجذاب للعلب، “كانيط” والألوان والرسوم المختارة بدقــة، والمستوحاة من الزليج المغربي.
انطلق المنتوج من هولندا، وفي ظرف وجيز، نال استحسان الأروبيين، الذين باتوا أكثر إقبالا على مشروبات بدون ملونات ولا مواد حافظة، وبدون سكريات زائدة، وأصبح  ضمن المشــروبات المنعشة الأكثر انتشارا، أمام تراجع الإقبال على المشروبات الغازية.
ومن أجل تسويق عصري للمنتوج والترويج له، منح الخياطي لمولوده كل شروط النجاح، بحملة إعلامية مدروسة بدقة. يقول اسماعيل “انطلقت فكرة “كايا تي” من كندا، حيث كنت أفكر في منتوج ينهل من الثقافة المغربية،  فلم أجد أحسن من الشاي، وهو الذي كان يدمن على “الشاي المثلج”، ففكر في منح المغرب أول “شاي مثلج”، وكرس كل وقته لهذا المشروع، من أجل تحقيق حلمه في تقديم منتوج ذي جودة عالية، يمزج بين المتعة والتغذية والصحة، والكل في إطار شكل مبتكر، يعكس روح الابتكار.
استغرق البحث سنتين في البحث والتطوير من أجل الوصول إلى المنتوج الذي خرج إلى الوجود في اكتوبر 2016، باستثمار  يقدر  ب100 مليون درهم، مازجا بين الأصالة والمعاصرة، حيث يرمز الشاي إلى اقتسام الكرم والضيافة، باعتبارهما قيما مغربية أصيلة.
وحظي المنتوج بأنواعه بأذواقه الأربعة بنجاح في الأسواق الفرنسية والبلجيكية، وفي الإمارات العربية المتحدة، قبل أن يحل ابتداء من فاتح أبريل الجاري بالمغرب، مصدر الفكرة والنكهات التي تميزه.
ولأنه يؤمن بضرورة الإسهام في تنمية المجتمع، ودعم التعليم والمبادرات المواطنة، فقد قرر المقاول الشاب تحويل جزء من الارباح لدعم مشاريع محاربة الأمية وتشجيع التمدرس، وتجديد المدارس، حيث ينوي تأسيس مؤسسة “كايا تي” لهذا الغرض.
ويراهن اسماعيل الذي حظي رواقه بالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، بزيارة الرئيس الغيني، ألفا كوندي، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، وكان له الشرف أن يتذوق رئيس الاتحاد الإفريقي منتوجه، ويعبر عن إعجابه بالابتكار المغربي.
إن”كايا تي” يقول إسماعيل، هو منتوج بحمولة ثقافية مغربية عميقة، ودعوة إلى السفر إلى المغرب للتعرف على حضارته وعبقرية شبابه وتنوع موسيقاه وألوانه، وهو ابتكار أكثر منه منتوجا تجاريا، وسيعمل من خلال 200 نقطة بيع بالمغرب، على تقريبه من مختلف الفئات، بسعر لا يتجاوز 9 دراهم، بهدف تشجيع استهلاك شاي بمواصفات جديدة وصحية، بعيدا عن السكريات والملونات، وهو الأمر الذي سيساهم في تغيير عادات الاستهلاك لدى المغاربة، لتقليص استهلاك المواد المشبعة بالسكريات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق