fbpx
ملف عـــــــدالة

أفعال تبادل الضرب والجرح تكثر في رمضان

مشاهد ساخرة لخلافات بسيطة انتهت بجروح وعاهات مستديمة

تبدأ الحكاية بسيطة، خلاف بين شابين أو شاب وشيخ أو شيخين مقطوعين من «التدخين « أو من «بلية» استهلاك المخدرات (قرقوبي، شيرا، خمر..)، حول أسبقية المرور أو احتكاك بالأكتف في زحمة سوق، قبل أن يتطور الخلاف إلى  تبادل للسب والشتم ثم تشابك بالأيدي يمسك فيه كل واحد منهما بالآخر ويسارع إلى لكمه أو ركله في محاولة لإسقاطه أرضا. قد يتوقف الشجار عند حدود تلقي كل من المتخاصمين لنصيب من اللكمات، أو يصابا معا بجروح خفيفة ثم يتدخل بعض المواطنين ويفضوا النزاع، ليتواصل تبادل السب والشتم عن بعد، بعد أن يقتنعا بأن العراك بينهما سوف لن يقود إلا إلى تلقي مزيد من اللكمات، وقد يستمر إلى ما لا يحمد عقباه، بعد أن يتمسك كل واحد بتأديب الآخر.
وتساهم «الترمضينة» بشكل كبير في كل ما يحدث، ذلك أن خلافا بسيطا من قبيل أسبقية الحصول على حلوى من مخبزة ربما يتحول إلى معركة حقيقية، وقع هذا في حي سيدي عثمان بالبيضاء قبل الأفطار بحوالي ساعة، الكل كان يتسابق من أجل الحصول على الخبز أو الحلوى، فجأة بدأت بوادر شجار بين شخصين تشبث كل واحد منهما بأسبقيته عن الآخر، تدخل رجل بخيط أبيض وطلب منهما أن «يلعنا الشيطان»، وأن يسمح أحدهما للآخر بالمرور.  
«راني مقطوع من الكارو وراسي راه كيدور عليا، سير فحالك بلا صداع» قال أحدهما للآخر قبل أن يرد عليه «إلى انت مقطوع من الكارو أنا راني مقطوع من الحشيش» ثم ثبت قدميه في مكانهما وطلب من مستخدم بالمخبزة أن يعطيه بعض الحلوى، حاول الثاني مراوغته والتقدم إلى الأمام فمنعه بدفعة بيديه، تراجع بعدها إلى الوراء ثم عاد ودفعه بقوة ليصطدم بزجاج المخبزة، قبل أن يستجمع قواه ويزيل ملابسه إعلانا عن بداية معركة حامية الوطيس.
خرج الشابان من المخبزة لتستمر المعركة في الشارع، حاول كل واحد منهم توجيه عدد كبير من اللكمات إلى الثاني، غير آبهين بتدخل بعض المواطنين لفض هذا الشجار.
برزت أولى نقاط الدم بعد أن تلقى أحدهما لكمة في وجهه، مرر يديه على فمه فتلطختا بالدماء لتثور ثائرته وانطلق كثور هائج ناحية خصمه لينهال عليه بسيل من اللكمات، لم يتوقف إلا بعد أن تطاير الدم منه، حينها تدخل بعض المواطنين مرة أخرى وأبعدوا كل واحد منهما عن الآخر، ليستمر تبادل السب والشتم.
لم يحصل أي من الشابين على مراده من الخبز والحلوى بعد أن أغلق صاحب المخبزة بابها معلنا نهاية البيع، وغادر الشابان المكان أمام نظرات استغراب من المواطنين الذين حضروا بداية الخلاف البسيط الذي انتهى بتبادل للضرب والجرح، ليتذكر أحدهم واقعة أخرى تتعلق بصراع مماثل وقع في مخبزة كذلك، بعد خلاف بسيط بين زبونين انتهى نهاية مأساوية بعد أن عض أحدهما أذن الآخر ولم يتركها إلا بعد أن كادت تزال من مكانها.
وغير بعيد عن سيدي عثمان وبحي سيدي مومن وقع حادث آخر لا يقل طرافة أو على الأصح «ترمضينة» عن سابقه، بعد أن قلب شيخ عربة مليئة بالبرتقال كان معروضا للبيع، احتجاجا على الحمار الذي يجرها والذي نهق على مقربة من أذنيه حينما كان مارا بجانبه، ليضربه برجله بداعي أنه أخافه، ما أثار غضب صاحب العربة الذي سبه ليكون رد فعل الرجل قلب العربة،  ليدخلا في تشابك بالأيدي انتهى بدوره بإصابة أحدهما بجروج.
تتوالى الحكايات الطريفة التي غالبا ما يشعر أصحابها، بعد أن يدخنوا سيجارة أو لفافة حشيش، أنهم تسرعوا وأن الموقف لم يكن بحجم رد الفعل، غير أنهم قد يعودون في اليوم الموالي للتشابك بالأيدي، ويستمر الوضع على هذا الحال إلى أن ينقضي الشهر الفضيل.

ص . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى