خاص

بانوراما رمضان: ديمقراطية البهتان عند مشايخ العدل والإحسان (الحلقة الأولى)

من لا يسبح بحمد المشايخ مخبر وبلطجي و”شمكار”

يصف المحامي محمد الغازي نفسه ب»ضحية ديمقراطية البهتان بجماعة العدل والإحسان»، مستندا إلى تجربته بها وتضحياته وما عاشه من متناقضات ظاهرها المسوق داخليا وخارجيا، ك»مظلومة» لحصد عطف أصحاب آبار البترول والأموال المغسولة. ويكشف في جلسات خاصة، جوانب مما تحفظه ذاكرته وخزانة وثائقه من حقائق نترك للقارئ فرصة اكتشافها يسهب المحامي محمد الغازي، العضو السابق في العدل والإحسان، في الحديث عن ديمقراطية مزعومة لمشايخ هذه الجماعة. ويورد أوجها مختلفة لنفاقهم والتناقض الصارخ بين الصورة المسوقة لعموم الناس، وتلك الخفية التي لا يعلمها إلا العارفون بالمطهو في «طنجرة» المواقف والقرارات.
«علاقات غامضة مع هيآت ودول عربية وغربية»، «سفريات وإقامة في فنادق فخمة بتكاليف خيالية»، «ممتلكات مهمة بموارد مالية ودخل محدود».. بعض من عناوين مقتضبة لقضايا كبرى كثيرة يحتاج النبش فيها إلى حلقات وجلسات للبحث عن حقيقة ضائعة لجماعة تهتز بذكر مشايخها الأبدان.
العيش والتعايش داخل الجماعة، يستند إلى منطق «الولاء». وكل منتبه إلى خلل ما بها، أو منبه خطأ وعدم صدقية قرار أو موقف، أو مثير للنقاش المنطقي والمعقول، يكون مصيره الاتهام بالتجسس و»التخابر» لأجهزة الدولة. وهي التهمة التي ألصقت بهذا المحامي، بعد تقديم استقالته من الجماعة.
«بعد أن فاض الكيل ووددت ممارسة حقي كإنسان في الانتماء السياسي من عدمه، ووجهت بداية بمقاومة شرسة» يقول محمد الغازي، مشيرا إلى عدم استساغة من أسماهم «حراس ديمقراطية البهتان»، لاستقالته قبل أن يقرروا تطبيق حد الردة في حقه، «لولا الألطاف الإلهية».
ويستدرك هذا المحامي الشاب الذي أثار الرأي العام باتهامه  أعضاء بالجماعة بتعذيبه، «لم يكتفوا بذلك بل وصفوني بالمخبر»، معتبرا هذا الوصف ب»عجز لأني والحمد لله خرجت منتصرا وولدت من جديد وانقشعت عني ظلمات ديمقراطيتهم الجديدة التي تفسر عندهم ب»إما معي أو ضدي»».
وحسب رواية المحامي الغازي الابن، فهو ليس العضو الأول ولا الأخير الذي اتهم ب»التخابر»، فالكل يتذكر المرحوم البشيري الذي كان من الرعيل الأول المؤسس للجماعة، و»ذاق الويلات من أجل مبادئ العدل والإحسان الحقيقية التي آمن بها»، تماما كزميله المرحوم الملاخ وغيرهما.
وقال إن المرحوم البشيري أدى ثمن معارضته ديمقراطية البهتان وصدحه بالحق في وجه «الطاغية وأذنابه»، إذ «وصف بالعمالة والتخابر مع النظام»، مشيرا إلى أن «هذه هي ديمقراطية البهتان التي أضحت براقة للناظرين من خلال فضائح قياداتها المخزية التي تجلب العار للخاص والعام».
وأبرز أن «كل من لا يسبح بحمد ديمقراطية البهتان، فهو مخبر وجاسوس وبلطجي وشمكار»، دون أن يستسيغ ما أسماه «انبطاح» مجموعة من التيارات السياسية والنقابية، للرغبة الجارفة لخرافة ديمقراطية البهتان، في إطار الحراك الاجتماعي الذي أعقب بروز حركة 20 فبراير، إلى حيز الوجود.
ويخلص إلى أنه «طوبى لكل تقدمي ديمقراطي متحرر، وضع يده لتحقيق خرافة الخلافة في ذهن ديمقراطية البهتان»، دون أن يستسيغ ذاك التحالف غير المسبوق، بين العدل والإحسان وبعض قوى اليسار، التي كانت إلى حين تصف عناصر الجماعة، ب»الظلاميين».
يقول محمد الغازي، إن ذاكرته وخزانة وثائقه مملوءة بكل ما يهم في أمر ما أسماه «الخطابات المسمومة التي تروجها الجماعة على موائد أقوام وقيادات تكن العداء التاريخي للمغرب وشعبه»، متحدثا عن سياسة خارجية للجماعة، تحاول تسويق مظلوميتها المزعومة لتحصد عطف أصحاب البترول.
وبحسبه، لم تكتف بذلك، بل سعت إلى كسب عطف أصحاب الأموال المغسولة، وهي الحقائق التي اكتشفها بعد أن كلف بالقيام بمجموعة من المهام الجسيمة داخل أرض الوطن وخارجه، إذ «عرفت الكثير من الأمور التي رجت كياني خاصة من ناحية السياسة الخارجية للجماعة».
وأوضح أن أدبيات الجماعة، التي تلقنها بعد التحاقه بها، تعتمد في ظاهرها على الدين، لكنها «مطية لقضاء مآرب أخرى»، متحدثا عن تفنن بعض قيادات جماعة عبد السلام ياسين، في تفعيل ميكانيزمات لأجل «نصب الشراك واصطياد الطرائد من الوافدين الجدد، لإلحاقهم بجيش الخلافة».
ويختار محمد الغازي، المرور عبر المراحل التي قطعها في الجماعة، قبل الحديث عن تناقضاتها الداخلية انطلاقا من المجلس الأعلى كمجلس للنقباء ومجلس النصيحة القطري، من خلال التركيز على مفاهيم من قبيل فتوى الاستيلاء والتعبئة الجهادية والقومة وهمومها.
خلال تلك الفترة، يكون العضو المنتسب إلى الجماعة، اكتسب زادا روحيا وشحن بجرعات كبيرة للولاء لمرشدها والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، في ظل مراقبة لمجموعة من الأعين، التي «ترصد كل كبيرة وصغيرة وحركات وسكنات الأعضاء أثناء مزاولتهم شعائرهم التنظيمية».

أعدها: حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق