fbpx
خاص

بانوراما رمضان: خواطر مسلم في المسألة الجنسية – الحلقة الخامسة –

النشوة الجنسية في الإسلام

تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته “خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة” على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية.  فكلتا النظرتان تمثل

موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط.

حسبُك أنْ تعلمي أيتها المسلمة .. أنَّه ما من أمّة عشقت كما عشقنا، وما من أمّة أقبلت على الحياة كما أقبلنا، لم نصدف عنها صدوف العاجز الكاره لها.. ولا انتحرنا بإدمانها .. وستبقى ليالينا في دمشق وبغداد والقاهرة والحمراء وقرطبة .. حلم البشرية كلها، وليلة الغرام للمرأة، فقد عاشت فيها أروع وأمتع الحب، يحوطها حنان الرجل وإعزازه .. وتنعم فيها، لأول مرة، بالمساواة الكاملة كإنسانة، وبالمكانة الساميّة كحبيبة القلب .. وما من أمّة في تراثها عشر ما في تراثنا من غزل بالمرأة ووله بها.. .
ويعتقد كشك أنَّ الرجل الذي يستمتع بالجنس بلا عجز ولا عقدة إثم .. لا يمكن أن يحتقر المرأة .. .فليس في الفكر الإسلامي، من سبب لاحتقار المرأة أو الاعتقاد بثانوية مركزها، ويضيف هنا عنصرًا أخلاقيًا لنشوء الانطباع عن ثانوية مركز المرأة واستغلال الرجل لها .. ذلك أنَّ الطبيعة اهتمت بلذة الرجل لإنجاز عملية الإخصاب، ولم تهتم أو قل لم تعلقها على استكمال المرأة شهوتها .. فالمعروف أنَّ الإخصاب لا يتمّ إلاَّ إذا أفرغ الرجل أو أنزل منيه بالقذف، أي يستكمل شهوته تمامًا، بعكس المرأة التي تؤدي مطلب الطبيعة بنجاح، أي يتمّ الإخصاب والحمل دون أنْ تُفرغ أي دون أن تبلغ ذروة استمتاعها بوصول منحنى التوتر الجنسي إلى قمته ثم استرخائه، بل تتم العملية كما قلنا بقذف الرجل في رحمها، ولو كان اغتصابًا، وعلى كرهٍ وبغضٍ منها، بل يمكن القول إنَّ اهتمام الطبيعة بالجانب الجنسي يتلاشى فور قذف الرجل وتحقيق الهدف بإفراغ الحيوانات المنوية، في المكان المطلوب لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل حفظ النوع .. بينما تؤكد غالبية الدراسات أنَّ المرأة في هذه اللحظة بالذات تكون في قمة الاشتهاء والتشبث
بالرجل، وانسحابه قبل أنْ تبلغ غايتها يدمّر أعصابها ويصفع شعورها ويهين كرامتها إذ تتشبث به وهو كارهٍ منصرف عنها وأقبح صور هذه الحالة هو ما نراه في أنثى الكلب إذ تطبق على عضو الذكر حتى تنال بغيتها .. كذلك يمكن القول بأنَّ الرجل لا يمكن اغتصابه أو إجباره حرفيًا على مزاولة الجنس، إذ لابد أنْ يتحقق من جانبه الانتصاب، وهذا يعني توفر حدّ أدنى مهما يكن حجمه ومبرّره، من الشهوة والإرادة، بينما يُمكن أنْ تتمّ العمليّة الجنسيّة والخصاب دون رغبة من المرأة ودون شهوةٍ منها بل رغم أنفها في بعض الأحيان وهو ما يُصَنّف بالاغتصاب. وأيضًا بعض حالات الدعارة المحترفة .. وهذا من شأنه أنْ تبدو المرأة في مركز ثانويّ، مركز المغتصب أو «الشيء الجنسي» الذي يستخدمه الرجل لإشباع شهوته وتستخدمه الطبيعة لاستمناء الرجل دون اهتمام بعاطفتها أو إرادتها أو حتى إشباع شهوتها فهي أداة جنسية وليست شريكة متساوية في العملية الجنسية. فالذين يقصرون هدف الجماع على التناسل هم الذين وضعوا الأساس في «تشييء» المرأة، أي جعلها شيئًا يستخدمه الرجل أو الطبيعة لإنجاز المطلوب. وسنرى أنَّ الإسلام قاوم ذلك ومنعه.
وصحيح أنَّ المرأة لم تستسلم لهذا الوضع ولا واقعيًا كان الجنس عملية خاسرة بالنسبة إليها، بل ويمكن القول إن الشعور بفداحة الغبن إذا لم تصل إلى ذروة الاستمتاع مثل الرجل، لم يتضح بشكلٍ حادٍ إلا حديثًا جدًا، بل كان إهمال إشباعها حافزًا لطلبها المزيد من الجنس، وتطوير عملية الانتقاء الطبيعي لتحقيق التلاقي، وأكثر من ذلك نحن نذهب إلى القول بأنَّ المرأة كانت تحقق الإشباع في غالب الأحوال، حتى ولو لم يكن ذلك ضروريًا من وجهة نظر الطبيعة المستغرقة في تحقيق الإخصاب وحده. إلا أنَّ المرأة تعلّمت بغريزتها أو من خبرتها كيف تضاعف جهدها لتلحق بالرجل فتصل إلى ذروة منحنى استمتاعها معه أو حتى قبل أن يفرغ هو.. خاصة أنَّ المرأة تستطيع أنْ تتحمل الرجل للحظات بعد أنْ تفرغ، بعكس الرجل الذي ينحدر منحنى شهوته رأسيًا فور القذف. كذلك استطاعت المرأة إقناع الرجل بأنَّ صبره عليها حتى تصل هي أيضًا إلى ذروة الشهوة، يضاعف لذته ويرفع حرارة الممارسة الجنسية، ويبرز رجولته ويبرز اعتزازهما معًا بهذه الرجولة .. وترى الرجل من عامة مصر يفخر لا بعدد المرات التي جامع فيها المرأة في ليلته بل بعدد المرات التي استطاع أنْ يستفرغها.

إ . ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى