خاص

بانوراما رمضان: في رحاب الزوايا 2

الزاوية التيجانية…الطريقة الأكثر انتشارا في العالم

تعاظم نفوذ الزوايا بالمغرب، رغم التحولات التي عرفها البلد  في اللحظة المعاصرة، ما يؤشر على مدى تجذرها في المجتمع، والارتباط القوي للعديد من الناس بها.
وانتشرت الطرق والزوايا على فترات متلاحقة في المغرب، إلى درجة أنه لا تكاد تخلو منطقة، قريبة أو نائية، من زاوية تأوي ضريح

ولي صالح، يشكل مزارا للعديد من الناس.
ولعبت الزوايا أدوارا معقدة، دينية(روحية)، ووطنية، (الجهاد ضد المستعمر)، ونفسية (البركة وطلب الاستشفاء من الأمراض).
ورغم التحولات التي عرفها المغرب، سياسيا، واجتماعيا، واقتصاديا، طيلة مراحله التاريخية المختلفة، فإن الزوايا شكلت مجالا لاستقطاب الزوار الباحثين عن الطمأنينة الروحية، من خلال التعبد، أو الراحة النفسية.
يقول «ميشو بيلير»، إن الطوائف الدينية اضطلعت بدور كبير في تاريخ الإسلام، خاصة في منطقة شمال إفريقيا، مشيرا، بهذا الخصوص، إلى تأسيس الدولتين المرابطين والموحدية، ومذكرا بوجود صعوبة في تحديد من كان وراء جلب المذاهب الصوفية إلى المغرب لأول مرة، انطلاقا من الشرق، مبرزا أن تلك المذاهب دخلت إلى المغرب ابتداء من القرن الرابع الهجري.
بمناسبة شهر رمضان ، تسلط « الصباح» الضوء على  أهم الزوايا المعروفة بالمغرب، والتي تستقطب أعدادا كبيرة من الناس، مع التركيز على سياقها التأسيسي، ومنهاجها التربوي والروحي…

تعتبر الطريقة التيجانية، من بين الطرق الأكثر انتشارا في العالم، خاصة في بلدان شمال افريقيا والعديد من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء. وانطلق إشعاع الطريقة من فاس، التي رحل إليها مؤسسها، وتوسع انتشارها، حتى صار لها أتباع كثيرون، في المغرب، والسنيغال، والسودان، ونيجيريا، ومصر. واشتهرت بكثرة زواياها في العديد من هذه البلدان العربية والإفريقية. وتقوم أنشطة الطريقة على  تلاوة القرآن الكريم وتحفيظه، وذكر الأوراد التيجانية، إضافة إلى تعليم النشء اللغة العربية، وعلوم الدين.  
تُنسب الطريقة إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد التجاني، المزداد عام 1150 هجرية(1737ميلادية)، بقرية عين ماضي، بالجزائر، وهي القرية التي وفد إليها جده محمد،  فاستوطن بها وتزوج من قبيلة فيها تدعى تجاني، فكانت أخوالا لأولاده وإليها نسبوا.
نشأ أبو العباس بهذه القرية وحفظ بها القرآن، ورحل في طلب العلم إلى مختلف البلدان، متأثرا في أسفاره بمن التقى بهم من مشايخ الطرق الصوفية.  درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلا بين فاس وتلمسان، وتونس، والقاهرة، ومكة، والمدينة، ووهران.أنشأ طريقته عام ( 1196هـ) في قرية أبي سمغون، بالجزائر، لكن فاس صارت المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها خرجت الدعوة لتنتشر في إفريقيا بعامة.
أبرز آثاره التي خلَفها لمن بعده، زاويته التيجانية في فاس، وكتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.
وزعم أحمد التيجاني أنه شريف، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، مدعيا أنه رأى النبي في اليقظة. ومن مشاهير الطريقة علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي،  ومحمد بن المشري الحسني السابحي السباعي، صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء،
وأحمد سكيرج العياشي 1295 ـ 1363هـ  المولود بفاس، ومحمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري، رائد التيجانية في مصر.
أتباع الطريقة متمسكون بالقرآن والسنة، لكن ادعاء مؤسسها رؤية النبي، جعل العديد من الناس يعتبرون ذلك انحرافا عن تعاليم العقيدة.  
يقسم أتباع الطريقة الغيب إلى قسمين، غيب مطلق استأثر الله بعلمه، وغيب مقيد وهو ما غاب عن بعض المخلوقين دون بعض،   ويتوسعون في نسبة علم الغيب إلى مشايخهم.
يزعمون بأن مشايخهم يكشفون عن بصائرهم، فهم يقولون عن شيخهم أحمد التيجاني: “ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر بمقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها إظهار المضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات وما يترتب عليها من المصالح والآفات وغير ذلك من الأمور الواقعات”.
يلاحظ عليهم شدة تهويلهم للأمور الصغيرة، وتصغيرهم للأمور العظيمة، على حسب هواهم، مما أدى إلى تفشي التكاسل بينهم، والتقاعس في أداء العبادات والتهاون فيها، وذلك لما يشاع بينهم من الأجر والثواب العظيمين، على أقل عمل يقوم به الواحد منهم.
يقولون بأن لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك، أن تخفف عنهم سكرات الموت، وأن يظلهم الله في ظل عرشه، وأن لهم برزخا يستظلون به وحدهم.  
يُجيزون التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وعباد الله الصالحين، ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني ومن أحمد التيجاني ذاته.  
للطريقة ورد يقرؤه الأتباع صباحًا ومساءً، ووظيفته تقرأ في اليوم مرة صباحًا أو مساءً، وذكر ينعقد بعد العصر من يوم الجمعة على أن يكون متصلاً بالغروب، والأخيران، الوظيفة والذكر يحتاجان إلى طهارة مائية، وهناك العديد من الأوراد الأخرى بمناسبات مختلفة. ومن بين أوراد الطريقة، اللازم، ويُقرأ سرا وانفراديا، مرتين في اليوم،  والوظيفة، التي تقرأ جهرا مرّة على الأقل في اليوم، أو مرتين جماعة، والهيللة، جماعة ، بعد عصر يوم الجمعة.
يشار إلى أن  استضافة الجزائر لمؤتمر دولي لأتباع التيجانية في نونبر 2007، فجر جدلا حول من له شرعية إيواء الطريقة، إذ تتذرع الجزائر بأن مؤسس الطريقة ولد  بقرية عين ماضي الواقعة في  نفوذ ترابها، غير أن إقامة مؤسس الطريقة بفاس، ووفاته بها، خطف إشعاع التيجانية إلى المغرب، إلى درجة أن الطريقة أصبحت مقترنة بالمغرب أكثر من أي بلد أخر.  

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق