خاص

بانوراما رمضان: ابن لادن … بعيدا عن الإرهاب 2

ابن لادن ..عاشق الأدب والعزلة

منذ الإعلان عن مقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، بدأ متتبعون لمساره الطويل في النبش في تفاصيل حياته، فالرجل الذي صنف أقوى أعداء الولايات المتحدة والغرب له زوايا خاصة جدا تؤرخ لشخصية جعلت العالم في حالة جدال عنيف على مدار سنوات طويلة زهقت خلالها أرواح الآلاف من الأبرياء بدعوى الجهاد والحرب على الإرهاب…

في الحلقات التالية، تفاصيل عن حياة ابن لادن بعيدا عن الإرهاب، فهو مولع برياضة كرة القدم وركوب الخيول ويعشق الورود ويستمتع بالاستماع إلى بعض الأغاني.

لم يهتم ابن لادن بالمال، علما أنه ورث ثروة طائلة، ففضل الابتعاد عن إدارة أملاكه، بالمقابل كان أديبا لغويا مفوها، وكاتبا مبدعا رقيق العبارة، وشاعرا فحلا واسع الخيال لطيف العبارة.
ميول ابن لادن الأدبية تبدو من اختياره لزوجته الثالثة وهي أم خالد، التي تحمل شهادة الدكتوراه في القواعد العربية، وهي من المدينة المنورة، وأنجبت له ثلاث بنات وابنا واحدا.
ويرجع بعض الباحثين أسباب تعلق زعيم تنظيم القاعدة بالأدب إلى دراسته الجامعية، رغم أن لا علاقة لها بمجال الإبداع، فقد درس في جامعة الملك عبد العزيز فى جدة وتخرج ببكالوريوس فى الاقتصاد، فيما تتحدث بعض التقارير أنه نال شهادة في الهندسة المدنية سنة1979  ليتولى إدارة أعمال شركة ابن لادن، وتحمل بعض المسؤولية عن أبيه فى إدارة الشركة.
قبل الهجوم على مسكنه في باكستان انشغل ابن لادن في ترتيب شؤون التنظيم الإرهابي، لكنه كان أقرب ما يكون إلى صورة إنسان يعيش حياة العزلة، وربما كان يشعر قليلا بالملل، بالإضافة إلى أنه يدير حياة أسرة في الوقت الذي يخطط لنشر الفوضى والرعب في أماكن أخرى من العالم.
ويقول عمر، نجل أسامة بن لادن، في وصف والده «لم يكن أبي ليتطلع إلى المكوث في المنزل شهرا تلو الآخر، لأنه رجل يهوى كل شيء في الطبيعة، ولكن لو قيِّض لي أن أقول ما الذي يحتاجه لكي يبقى على قيد الحياة، لقلت إنه يحتاج إلى الطعام والماء وحسب. بعدئذ، يعود إلى طويته ويشغل نفسه بالاستغراق بتفكيره».
لقد اتخذ ابن لادن سنة 2005 من آبوت آباد مركزا لعائلته. والبلدة في الأصل كانت معسكرا جبليا خلاّبا لحاكم الهند البريطاني (الراج)، وأصبحت لاحقا مقرا للأكاديمية العسكرية التي تُعد بالنسبة إلى باكستان بمثابة كلية حربية.
وعن حياته مع زوجاته الثلاث، كشفت الاستخبارات الأمريكية، بعد وفاته أنه كان يبيت ليلة مقتله في غرفة نومه مع أصغر زوجاته سنا، وهي اليمنية أمل أحمد عبد الفتاح البالغة من العمر 29 عاما، أي تصغره بربع قرن. وأصيبت بطلق ناري في ساقها عندما اندفعت لتحمي زوجها لحظة مقتله، ورغم أنه لم يتم التأكد مما إذا كان ابن لادن يقتني مذياعا في منزله قبل مقتله، فقد وصفه نجله عمر، الذي عاش معه في أفغانستان حتى سنة 1999، بأنه كان «يستمع باستمرار إلى هيأة الإذاعة البريطانية.
صمم ابن لادن منزله الأخير بدقة، إلا أنه وقع في خطأ قاتل، إذ لم يعتقد أبدا أنه سيقع في مصيدة الأمريكيين، فلم تكن هنالك ثمة مسارب للهروب ولا أنفاق ولا حتى غرف وهمية في المنزل الذي كان يعيش ويختبئ فيه، مما يطرح تساؤلات حول الحيطة الزائدة التي كان يحرص ابن لادن عليها مع روتين الحياة اليومية المتبلِّد التي كان يعيشها في آخر أيامه؟ مهما يكن فبينما كان العالم من حوله يصغر ليغدو مجرد غرفتي معيشة ينزوي ابن لادن بداخلهما ولتقتصر تحركاته على المشي يوميا في باحة المنزل، ويحظى بالتقدير والتبجيل من قبل أهل المنزل، أي من قبل زوجاته الثلاث وأبنائه والدائرة الضيقة المتماسكة من الموالين المحيطين به والموجودين معه داخل المجمّع، وتخلى مكرها عن عاداته، إذ لم يباشر الأعمال المنزلية المعتادة، ولم يعتن بالأبقار والجواميس التي كانت تسبح في المياه على الناحية الجنوبية من المجمَّع، كما كانت عليه الحال بالنسبة إلى المحيطين به، ورغم كل ذلك فإن هنالك الكثير من الأشياء تظل مجهولة عن السنوات الأخيرة من حياة ابن لادن قبل مقتله في غرفة نومه في الطابق الثالث من منزله، وحياته الخاصة في مجمَّعه السكني الفخم.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق