خاص

بانوراما رمضان: نجوم مغاربة في الخارج 5

الخنوشي لم تنسه جنسيته الأمريكية مغربيته

تألق رياضيون مغاربة في أوربا، ونالوا شهرة رفعت أسهمهم بين الرياضيين العالميين، بل منهم من التحق بأندية كبيرة، ومنهم من حمل القميص الوطني. نتعرف في هذه الحلقات على بعضهم.

لم يعرف المغاربة العداء المغربي الأصل والأمريكي الجنسية خالد الخنوشي، إلا عندما حطم الرقم القياسي العالمي في سباق الماراثون سنة 1999، وكان ذلك في ماراثون شيكاغو الذي تألق فيه بشكل لافت، إلى درجة أنه أصبح حكرا عليه لمدة طويلة، وفي الوقت ذاته كان أصحاب الاختصاص في سباقات ألعاب القوى من المغاربة يعرفونه عداء متوسط المستوى، لا يمكنه الذهاب بعيدا في السباقات الطويلة مثل الماراثون.
طريقة تجنيس الخنوشي كانت شائعة في تلك الفترة، خاصة بالنسبة إلى الرياضيين المغاربة، إذ استغل مشاركته رفقة المنتخب الوطني الجامعي في إحدى البطولات بمدنية افالو بولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وقرر العودة إلى نيويورك بعد مرور شهرين من عودته إلى المغرب، إلى حين تحطيمه الرقم القياسي العالمي في سباق الماراثون بساعتين وخمس دقائق و42 ثانية، في ماراثون شيكاغو سنة 1999، ليدخل عالم ألعاب القوى من بابه الواسع، خاصة أنه وجد ببلد يعشق مثل هذه الإنجازات، وأن إمكانياته في ألعاب القوى سهلت عليه تسوية وضعيته وحمل الجنسية الأمريكية، في حين أن الحصول عليها كان رهينا بشروط لم يكن ليبلغها حتى لو قضى ما تبقى من حياته بها.
إنجازات الخنوشي كانت كثيرة ومتنوعة واستطاع بها نيل ثقة الأمريكيين، سيما أنه كان يحلم منذ صغره بالانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الشيء الذي دفعه إلى استغلال أول فرصة أتيحت له للذهاب إلى أمريكا وكان ذلك سنة 1993، وما شجعه على البقاء بها رغم البعد والغربة القاتلة انه كان دائما يؤمن بقدراته في أن يشق طريقه نحو التألق في بلد الحرية، وأن ما يتطلبه الأمر الاجتهاد ومواصلة التمارين كيفما كانت الظروف،  بالمقابل ظل ارتباطه بالمغرب طيلة السنوات التي قضاها قبل أن يحمل الجنسية الأمريكية عن طريق الاتصال بعائلته المكونة من تسعة أفراد وأصدقائه المقربين من مدينة مكناس التي يتحدر منها، أبرزهم ممن كان يدرس معه في شعبة البيولوجيا بجامعة مولاي إسماعيل.
وما دفع الخنوشي إلى ترك الوطن وحمل الجنسية الأمريكية ثقته الكاملة في مؤهلاته التقنية، إضافة إلى يقينه بأن المغرب لن يوفر له الإمكانيات المادية التي يستطيع بها تحقيق طموحه، وصعوبة مزاوجته بين الدراسة والرياضة في ظروف اجتماعية صعبة، الشيء الذي دفعه إلى اختيار الحل الصعب وترك عائلته لتحقيق أهدافه.
ورغم المعاناة التي لقيها الخنوشي في أيامه الأولى من انتقاله إلى مدينة بافالو، بحكم الطبيعة القاسية التي تتميز بها المدينة القابعة على الحدود الأمريكية الكندية، إلا أنه استطاع أن يشق طريقه بثبات نحو التألق، وأبهر العالم منذ أول مشاركة في ماراثون شيكاغو، وكان ذلك سنة 1997 عندما سجل ساعتين وسبع دقائق و10 ثوان، لكنه ظل مغربيا في علاقاته مع المجتمع الأمريكي لأنه لم ينس يوما أنه مغربي، كما أشار إلى ذلك في العديد من حواراته الصحافية، لأنه كان يشعر بأنه يقدم خدمة للبلد الذي احتضنه لا غير.

صلاح الدين محسن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق