خاص

بانوراما رمضان: طرائف محاكمات عسكرية – الأخيرة –

متابعة جندي بتهمة حيازة مخدرات

المتهم قال أمام المحكمة: “عمرني ما كميت الحشيش وسولو صحابي”

تعرض على هيأة المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية ملفات جنود وضباط ومدنيين يتابعون بقانون العدل العسكري، وأغلبهم يدانون بعقوبات سالبة للحرية، ولا يمتعون بحق استئناف الأحكام الصادرة في حقهم،

وفي الغالب يؤيدها المجلس الأعلى بالرباط.  في هذه الحلقات نعرض للجانب المتعلق بالطرافة في القضايا التي تعرض على المحكمة العسكرية، بدءا بطبيعة التهم التي توجه إلى الأظناء ومرافعات هيأة الدفاع العسكري
والمدني وتصريحات المتهمين لدى مثولهم أمام هيأة الحكم، وانتهاء بإصدار الأحكام في حقهم وإيداعهم في الجناح العسكري بسجن سلا لقضاء العقوبة الحبسية… نعرض في هذه الحلقات اثنتي عشرة قضية
عرضت على العدل العسكري، وصدرت في حق جميع المتهمين عقوبات سالبة للحرية… رغم أن دفاع بعضهم أدلى خلال جلسات المحاكمة بأدلة تثبت براءتهم…

أوقف جندي بمنطقة الحوزة التي لا تبعد سوى 4 كيلومترات عن الحزام الأمني قرب مدينة السمارة، وذلك بعد أن ضبطت فرقة للشرطة العسكرية بحوزته ثلاثة غرامات من الحشيش.
نقل المتهم إلى القاعدة العسكرية بالسمارة وسلم إلى فرقة الضابطة القضائية للدرك الحربي لمباشرة البحث معه حول مصدر المخدرات التي ضبطت بحوزته، وما إذا كان حصل عليها من مدنيين أو من أحد زملائه.
وباشر المحققون البحث مع المتهم وصرح أنه اقتنى المخدرات من مواطن يتحدر من شفشاون ويقيم في مدينة السمارة، وأن المحجوز من الحشيش لم يكن يعلم به أي من زملائه في الجندية، لأنه كان يتخوف من أن يعلموا بالأمر ويبلغوا عنه.
وأكد المتهم أن المواطن الذي التقاه في السمارة وتعرف عليه على مدى أربعة أيام لا يعرف هويته الحقيقة وإنما كان يناديه بلقبه وهو “مورينو”، واشترى منه كمية المخدرات ب60 درهما.
وبعد انتهاء البحث مع المتهم وعدم تمكن مصالح الدرك الحربي من تحديد هوية الشخص الذي باعه المخدرات أحيل بتعليمات من مديرية العدل العسكري على النيابة العامة لدى المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية، للنظر في المنسوب إليه من تهم.
ولدى مثوله أمام نائب وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية قرر متابعته بتهمة حيازة واستهلاك مخدرات، وقرر إيداعه الجناح العسكري بالسجن المحلي بسلا وإحالة ملفه على قاضي التحقيق.
والمثير في ملف هذا العسكري أنه لدى مثوله أمام قاضي التحقيق تراجع عن تصريحاته أمام الضابطة القضائية للدرك الحربي، وصرح أن المخدرات التي ضبطت بحوزته لم يكن يعلم بوجودها في حقيبته وأنه ليس مدمنا على الحشيش، وربما الأمر يتعلق بمؤامرة حيكت ضده من طرف شخص ما، على حد قوله.
وأحال قاضي التحقيق بعد إنهاء التحقيق التفصيلي مع المتهم ملفه على هيأة الحكم. وفي الجلسة الأولى عينت عائلته محاميا للدفاع عنه، وأشار في مرافعته إلى أن المتهم ليس مدمنا على الحشيش، فلماذا سيحوز بضعة غرامات منه وهو يعلم أن العقوبة مشددة جدا في حالة ضبطه من طرف الشرطة العسكرية؟ على حد تعبيره.
ولدى الاستماع إلى المتهم من طرف هيأة الحكم قال “أسيدي راني ما شي مدمن وما عندي علاقة بالحشيش اللي تضبط في حقيبتي وما عمرني ما كميتو وسولو صحابي في العسكر راهم تا يعارفوني مزيان، راني بريء…”.
وأضاف المتهم في تصريحه أمام المحكمة “كن درت شي حاجة كن اعترفت بها أنا ما شي مدمن على الحشيش وما شي تاجر ديالو… واش عاد كاجيت في العسكر ونخاطر براسي في هذه القضية الخطيرة… راه الحشيش ما عندي علاقة به”.
والتمس دفاع المتهم من هيأة المحكمة إجراء خبرة طبية عليه بالكشف بتحليلات الدم ما إذا كان متعاطيا للمخدرات أم لا. وهذا الطلب أيدته هيأة الحكم وأجريت له خبرة وتبين أن لا وجود لأثر للمخدرات في دمه.
وبعد الاستماع إلى الكلمة الأخيرة للمتهم وتقديم دفاعه جميع الأدلة على براءته من الإدمان على المخدرات، رفعت هيأة الحكم الملف للمداولة، وأدين المتهم بالحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر.

رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق