خاص

بانوراما رمضان: مسلمو أمريكا بعد 11 شتنبر – الحلقة التاسعة –

مسلمو أمريكا أصبحوا تحت المجهر

الإسلام في أمريكا من أسرع الديانات انتشارا، إذ يوجد أكثر من ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة يعيشون كلهم في ظل أحداث حادي عشر شتنبر. ففي أعقاب تلك الأحداث أصبح أغلب الناس في أمريكا يعتنقون وجهة نظر واضحة: المسلمون إرهابيون، والإسلام دين عنف، والمسلمون متأخرون يشعرون برغبة في الانتقام من الغرب.

وهكذا أصبح إيجاد هوية أمريكية إسلامية متميزة أكثر إلحاحا عما كان في الماضي، فبعد أحداث حادي عشر شتنبر أصبح المسلمون في وضع دفاع عن النفس، بينما كان آخرون يحددون بصورة مستمرة هويتهم وديانتهم، فبالنسبة إلى العديد من المسلمين أصبح حادي عشر شتنبر صيحة استيقاظ: إما أن يعتنقوا ويشرحوا معنى العقيدة الحقيقية أو ينضموا إلى التفجيرات الانتحارية في قطاع غزة أو المقاتلين في شوارع بغداد.
وهذه الحلقات من كتاب «مكة والاتجاه العام… حياة المسلمين في أمريكا بعد حادي عشر شتنبر»، يعتبر رحلة شخصية لجنيف عبده، وهي مؤلفة وصحافية أمريكية عربية مشهورة أفاقت في حادي عشر شتنبر على هوية جديدة فرضت عليها، بصبغة عربية أكثر وأمريكية أقل.
الكتاب ينظر إلى حياة المسلمين نظرة تختلف تماما عن التخيلات والشخصيات النمطية، والإكلشيهات التي تسيطر على الخيال الأمريكي، والذي نورد منه الحلقات التالية:

كان حمزة يوسف يكافح ليفي بالطلب على مدارسه المتنقلة، فقد أصبحت الحاجة إلى تكوين هوية إسلامية محددة أكثر إلحاحا الآن لأن المسلمين أصبحوا يعيشون تحت المجهر في أمريكا بعد أحداث حادي عشر شتنبر. وأصبح شباب المسلمين يلتمسون العون بلهفة لتحديد هويتهم في عالم جديد يلفظهم ويلفظ دينهم. وكان الشيخ حمزة يتعاون مرات قليلة كل عام مع اثنين على الأقل  من الأئمة الآخرين لإقامة جلسات مكثفة للتعليم الديني، وكان شباب المسلمين الأمريكيين الراغبين في الحصول على تعليم إسلامي كلاسيكي يقومون برحلة الحج إلى الأراضي المقدسة، حيث يقطعون مسافات بعيدة ليعرفوا كيف يصبحون مسلمين في الغرب.
وكثيرا ما كان الشيخ حمزة والأئمة الآخرون عشية إلقاء الدروس مع التلاميذ في مطعم باكستاني محلي للترحيب بهم وللاحتفال بإنشاء معهد الزيتونة، وهو مركز ديني ومدرسة قام بإنشائهما. وقد حول ديكور الغرفتين الكبيرتين للطعام من طراز الضواحي الأمريكية إلى جو شرقي غريب: حيث وضعت سجاجيد الصلاة الخضراء على بساط أحمر اللون، وتتدلى أشرطة حريرية من مصادر الضوء تعيد إلى الأذهان حفلات الزفاف زاهية الألوان في الشرق الأوسط.
وفي صباح اليوم التالي فإن شباب المسلمين الذين لم يحصلوا على كفايتهم من النوم لا يدعون تعبهم الشديد يخمد حماسهم، فسوف يكون هناك ثلاثة على الأقل من الشيوخ أو الأئمة، حسبما يطلقون على أنفسهم، يقدمون محاضرات مكثفة على مدى الأيام الثلاثة الآتية: الشيخ حمزة والشيخ محمد يعقوبي وهو إمام يعيش في دمشق بسوريا، والإمام زيد شاكر، وهو إفريقي أمريكي اعتنق الإسلام، ويستعد الطلبة بالأوراق وأجهزة الحاسوب المحمول للبدء في أخذ الملاحظات بدقة.
ويبدأ الشيخ حمزة محاضرته «بسم الله الرحمن الرحيم». ويخاطب الشيخ حمزة الطلبة كما لو كان في اجتماع حاشد. «إنني أجد مسلمين في كل مكان أذهب إليه، في محطة البنزين وفي المطار، إن المسلمين موجودون في الولايات المتحدة ولم يكن الأمر كذلك منذ عشرين عاما. فهناك مسلمون يعيشون خارج دار الإسلام «البلدان الإسلامية» الآن أكثر من أي وقت مضى، لذلك يجب علينا أن نكون استراتيجيين في تفكيرنا لمواجهة التفكير الاستراتيجي لأعدائنا».
وبعد فترة وجيزة، يعرف أن أتباعه متشوقون لتوجيه أسئلة، فهم في حاجة إلى إجابات عملية على جميع المشاكل التي يواجهونها في محاولة ممارسة عقيدتهم في مجتمع علماني. «فكيف تمارس عملك مع إقامة خمس صلوات يوميا؟»، كما جاء في سؤال من أحد الشباب.
فيجيب الشيخ حمزة «اختلف علماء الدين حول أهم الصلوات، إن المكان المثالي للصلاة هو المسجد، فقد ورد في أحد الأحاديث «من صلى الصبح فهو في ذمة الله» وعلى هذا تعتبر صلاة الصبح من أفضل الصلوات، ولكنه يحذر الطلبة من الاعتقاد بضرورة إقامة جميع الصلوات في المسجد، ورغم أن الصلاة في المسجد أفضل سيما في صلاة الجمعة، فإنه يمكن إقامة الصلاة في مكان العمل وفي المدرسة وفي المنزل.
ثم ينتقل إلى موضوعه المفضل، التطرف في الإسلام. فقد أصبح الشيخ حمزة منذ أحداث حادي عشر شتنبر مقتنعا بأن مصداقية الإسلام على مستوى العالم تعتمد على إدانة قادة المسلمين للعنف الديني. فعندما يطالع الجريدة أو يشاهد التلفزيون يكون كل ما يسمعه هو أن الإسلام دين عنف، وكلما زادت معرفة العالم غير الإسلامي بأن مختطفي الطائرات التسع عشر لا يمثلون الإسلام، كلما قلت معاناة المسلمين، وكلما زادت معرفة المسلمين بأن العنف ينتهك تعاليم الإسلام، كلما زادت فرص منع مزيد من العنف. ويقول لتلاميذه، في إشارة إلى المتطرفين من المسلمين الذين يقطعون رؤوس أعدائهم، «إذا قطعتم رقاب الناس، كيف تتوقعون أن يرحمكم الله؟».
وبهذه الكلمات يبرئ الشيخ حمزة نفسه وأتباعه من الشباب، ومع ذلك فما يزال المسلمون الأمريكيون يشعرون بتأثير المختطفين. فحيثما ذهبوا، سواء في العمل أو في المسكن أو في الأسواق المحلية، يطلب منهم الدفاع عن الإسلام، الذي يعاني تهمة أنه دين كراهية. فكيف يمكنهم أن يوضحوا أن أسلوب ممارسة المختطفين للإسلام لا يتفق مع أسلوبهم في ممارسة الإسلام؟ والأمر أكثر سوءا على النساء اللاتي يرتدين الحجاب، فهن يقابلن باستهزاء وتعنيف وتعليقات ساخرة، ولدى كل امرأة في المدرسة تقريبا قصة تروى عن الأمور المستهجنة التي وجهها الأمريكيون إليها مثل «أن النساء المسلمات يرتدين الحجاب بناء على ضغط من الأزواج أو الآباء أو الإخوة». وإنهن يغطين شعرهن حتى لا يضطررن إلى غسله»، وأيضا «إنهن يتحجبن لأنهن غير جذابات».

إعداد: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق