خاص

شركات التمويل تراهن على رمضان لرفع رقم معاملاتها

بعضها يعرض إمكانية الفوز بعمرة وأخرى تمنح قسيمة شراء وإعفاء من مصاريف الملف

كثفت شركات التمويل حملاتها الإشهارية خلال شهر رمضان وقبله بقليل من أجل استقطاب مزيد من الزبناء، خاصة أن هذه الفترة صادفت شهر رمضان والدخول المدرسي، إذ غالبا ما تلجأ الأسر إلى شركات التمويل من أجل تمويل النفقات الإضافية التي تتطلبها هاتان المناسبتان. فهناك بعض العروض التي تقدم قروضا من أجل تمويل مصاريف رمضان والدخول المدرسي،

الذي يلي مباشرة، هذه السنة، شهر الصيام، وبعض شركات التمويل التي اجتهدت، من أجل
تقديم عروض تجلب اهتمام الراغبين في القروض، من قبيل تقديم قرض موحد من أجل تغطية مصاريف متعددة، مثل قضاء العطلة وتغطية نفقات رمضان والدخول المدرسي، و تقدم شركات أخرى،
بشراكة مع جهات أخرى، للزبناء الراغبين في الاقتراض قسيمة شراء تصل إلى 500 درهم وتعفيهم من  مصاريف الملف.

تختلف العروض وتتنوع من خلال الملصقات الإشهارية المنتصبة في مختلف الشوارع. وتجدر الإشارة إلى أن هناك شركات تركز على الموظفين في القطاع العام، وأخرى تستهدف، من خلال  عروضها، كافة الأجراء من أجل الظفر بزبون. وتعرف مقرات شركات القروض إقبالا متزايدا خلال مواسم معينة مثل رمضان وعيد الأضحى والدخول المدرسي، إذ تصبح مكتظة بالزبائن الراغبين في الحصول على القروض.  وتشير مصادر بإحدى شركات التمويل، إلى أن شهر رمضان يعد مناسبة للشركات لكسب أقساط من السوق. وتتوقع المصادر ذاتها أن يعرف حجم القروض الاستهلاكية خلال هذا الشهر تحسنا، إذ تقبل العديد من الأسر المغربية على شركات التمويل من أجل تدبر الموارد المالية لتغطية نفقات شهر الصيام. وإذا كان ذلك أمرا لا مفر منه بالنسبة إلى جل الأسر، فإن اللجوء إلى القروض من هذه المؤسسات يصبح ضروريا، مادام الأجر وحده لن يفي بالنفقات غير العادية التي تتطلبها المنافسة، كما أن التسهيلات التي تقدمها شركات القروض في ظل المنافسة الشرسة في ما بينها لجلب الزبائن ساهمت في إغراء العديد من الأشخاص، وهكذا وبعد أن كانت الأسر تلجأ إلى العائلة أو الأصدقاء للاقتراض أصبحت تفضل اللجوء إلى مثل هذه الشركات تجنبا لأي إحراج.

41 مليارا من القروض خلال ثلاثة أشهر
وتشير الإحصائيات المؤقتة للجمعية المهنية لشركات التمويل إلى أن إجمالي قروض الاستهلاك وصلت خلال ثلاثة أشهر الأولى من السنة الجارية إلى أزيد من 41 مليار درهم، مقابل 38 مليارا و 558 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 6.3 في المائة. لكن هناك نتائج متباينة في ما يتعلق بمختلف أصناف قروض الاستهلاك، إذ في الوقت الذي سجلت القروض الشخصية ارتفاعا بنسبة 10.4 في المائة، منتقلة من 24 مليارا و 592 مليون، خلال الفصل الأول من السنة الماضية، إلى 27 مليارا و156 مليون درهم، خلال الفترة ذاتها من السنة الجارية، وارتفعت القروض الممنوحة لتمويل السيارات من 12 مليارا و643 مليون إلى 12 مليارا و حوالي 700 مليون درهم، وذلك بنسبة نمو في حدود 0.4 في المائة، نجد أن قروض التجهيز المنزلي وبعض القروض الأخرى سجلت تراجعا بناقص 12.6 في المائة، إذ تقلصت من 672 مليون درهم، خلال الفصل الأول من السنة الجارية إلى 588 مليون درهم، الأمر نفسه ينطبق على القروض الدائرة (Revolving)، التي تراجعت بناقص 14 في المائة، إذ لم تتعد 560 مليون درهم خلال الفصل الأول من السنة الجارية، مقابل 651 مليون درهم، خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
لكن المهنيين يعتبرون، عموما، أن التراجع الذي هم بعض فروع قروض الاستهلاك يرجع بالدرجة الأولى إلى تشديد شروط منح القروض، من خلال عدد من الإجراءات المتخذة سواء من طرف سلطات الوصاية أو بمبادرات من المهنيين، واعتبروا أن هذا التراجع يجب ألا ينظر إليه على اعتباره مؤشرا سلبيا، بل على العكس من ذلك يعكس نضج القطاع، من خلال اعتماد مجموعة من الآليات الاحترازية، سيما بعد ارتفاع حجم القروض المستعصي استردادها، إذ وصل حجمها، خلال السنة الماضية، إلى 3.8 ملايير درهم، ما يمثل 10 في المائة من القيمة الإجمالية لقروض الاستهلاك، التي تناهز 38 مليار درهم. ما جعل شركات التمويل ترفع قيمة المخصصات المتعلقة بتغطية القروض المستعصي استردادها.
وأمام تشديد الإجراءات الاحترازية تقلصت وتيرة منح القروض خلال السنة الجارية، رغم أنها تظل إيجابية في العموم. وتراهن شركات التمويل على رمضان وعيد الأضحى، من أجل تحسين رقم معاملاتها. كما تراهن على تحسن سوق السيارات، الذي يعاني ركودا خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.
ورغم أن الإحصائيات النهائية حول حجم القروض الممنوحة خلال رمضان ليست متوفرة بعد ولن تكون نهائية إلا شهرا بعد انقضاء الشهر الجاري، فإن الملاحظ أن الشركات تعرف إقبالا، سواء في ما يتعلق بالقروض الشخصية أو قروض التجهيز المنزلي، إذ تشهد أروقة بيع التلفزيونات والثلاجات والتجهيزات الإلكترومنزلية بالمساحات التجارية الكبرى إقبالا ملحوظا، وتعرف ملحقات شركات التمويل بهذه المساحات التجارية اكتظاظا.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن من الأسر من تعمد إلى تغيير بعض التجهيزات المنزلية مثل الثلاجات والمطابخ والمجمدات (Congélateurs) وآليات الطبخ، إضافة إلى اقتناء كل أنواع التوابل ومتطلبات الطبخ. ومن خلال جولة في المساحات التجارية الكبرى يلاحظ إقبال ملحوظ على الأجنحة المخصصة للثلاجات والآليات المخصصة للطبخ. وغالبا ما تلجأ العديد من الأسر إلى تجديد تجهيزاتها المنزلية خلال هذه المناسبة، ما يضطرها إلى اللجوء إلى الاقتراض.
واضطر البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض نظرا لتداخل فصل الصيف ورمضان والدخول المدرسي خلال هذه السنة، على غرار ما أكده عبد الرحيم الشاوش موظف بالقطاع الخاص، إذ أشار إلى أن أجره الشهري لا يمكنه من تغطية كل هذه المصاريف، ما جعله يلجأ إلى إحدى شركات التمويل من أجل التغلب على النفقات المتراكمة، مؤكدا أنه للمرة الأولى يلجأ إلى الاقتراض، نظرا لأن زوجته وضعت طفلا في يونيو الماضي، واضطر إلى إنفاق كل مدخراته على العملية القيصرية التي خضعت لها زوجته وعلى تكاليف العقيقة. ولجأ البعض إلى الاقتراض من أجل تأمين مصاريف التذكرة والإقامة بالديار السعودية لقضاء العمرة خلال رمضان.
وفي هذا الإطار توصلت دراسة سبق للجمعية المهنية لشركات التمويل أن أعدتها حول عينة من المستفيدين من قروض الاستهلاك، إلى مجموعة من الخلاصات، من أبرزها أن ما يناهز نصف المستفيدين من قروض الاستهلاك، يخصصون 60 في المائة من أجورهم لأداء الأقساط الشهرية.  وأشارت الدراسة إلى أن 43 في المائة من العينة التي شملتها، استفادوا من قرض واحد، في حين أن الأشخاص الذين اقترضوا مرتين يمثلون 35 في المائة من المستجوبين، وتصل نسبة الذين استفادوا من ثلاثة قروض وأكثر على التوالي نسبتي 12 و 10 في المائة.
ثلث الذين اقترضوا لأول مرة فعلوا ذلك من أجل شراء سيارة، في حين أن القرضين الثاني والثالث يخصصان في مجملهما لإنجاز أشغال بالمنزل وشراء التجهيزات المنزلية، وبالنسبة إلى الذين لجؤوا إلى القرض الرابع، فإن السبب الذي دفعهم إلى ذلك في الغالب هو تمويل مصاريف دراسة أبنائهم أو من أجل شراء قروض سابقة.

القروض الشخصية تمثل 61 في المائة من القروض
تأتي القروض الشخصية في المرتبة الأولى بنسبة 61 في المائة، متبوعة بقروض الإيجار التمويلي، في حين لا تمثل القروض المتجددة وقروض السيارات التقليدية سوى نسبة 11.2 في المائة.
وعبرت نسبة 57 في المائة من المستجوبين أنهم بعد أداء أقساط القروض الشهرية لا تتبقى لهم من أجورهم سوى مبالغ تتراوح بين ألف وأربعة آلاف درهم، ما يجعل 17.7 في المائة من العينة المستجوبة تعاني صعوبات في تسديد ديونها، وترتفع هذه النسبة إلى 33.3 في المائة بالنسبة إلى الذين يوجد في ذمتهم أكثر من ثلاثة قروض. وأرجع أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون هذه الصعوبات ذلك إلى المديونية المرتفعة، في حين أن 41.2 في المائة اعتبروا أن صعوبات رد الدين ترجع إلى مشاكلهم العائلية، ويمثل فقدان العمل السبب في عدم سداد الديون بالنسبة إلى 11.8 في المائة من المستجوبين.
واعتبر 57.7 في المائة أن المقترضين الذين يريدون العيش فوق مستواهم وكذا شركات قروض الاستهلاك التي تشجع الأشخاص على الاقتراض بشكل مفرط يتحملون المسؤولية في ارتفاع المديونية، إذ أصبح من السهل الحصول على هذا النوع من القروض، و في هذا السياق أكد 75 في المائة من المستجوبين أنه لم يسبق لشركات التمويل أن رفضت طلباتهم. وتعد المديونية المرتفعة أحد الأسباب الرئيسية لرفض ملفات طلب القروض، وذلك بنسبة 41.4 في المائة.
من جهة أخرى، أفاد أكثر من نصف العينة المستجوبة أن معدلات الفائدة مرتفعة جدا، في حين اعتبرت نسبة كبيرة أن مدة سداد الدين تعد معقولة. وأبانت الدراسة أن أكثر من نصف المستجوبين عبروا عن رغبتهم في الإنفاق، لكنهم لا يتوفرون على الإمكانيات المالية التي تؤمن لهم ذلك. وخلصت الدراسة إلى أن من بين الأسباب الرئيسية التي تدفع المغاربة إلى الاقتراض، الرغبة في العيش في رفاهية، حسب ما جاء في أجوبة 17.8 في المائة من المستجوبين، و15.9 منهم يلجؤون إلى الاقتراض من أجل تلبية رغبات شخصية.
موازاة مع ذلك، أشارت نتائج الدراسة إلى أنه في حالة مواجهة نفقات مستعجلة وطارئة، فإن أغلب المستجوبين يفضلون اللجوء إلى مدخراتهم الشخصية في البداية، قبل اللجوء إلى شركات الاقتراض، في حين أن اللجوء إلى الأقارب يأتي في المرتبة الأخيرة.
تجدر الإشارة إلى أن الأسر المغربية تخصص أكثر من 40 في المائة من إنفاقها الإجمالي على التغذية، في حين أن الحصة المخصصة للملابس لا تتعدى نسبة 3.3 في المائة من ميزانيتها، و3.6 في المائة تخصص للتجهيز المنزلي، و4.4 في المائة لتغطية تكاليف الدراسة، وتمثل تكاليف العلاج 7.2 في المائة.   

الإمهال القضائي للمعسر في ما يتعلق بتسديد القرض
دخل قانون حماية المستهلك حيز التنفيذ بعد نشره بالجريدة الرسمية. وتضمن القانون العديد من الجوانب المرتبطة بالاستهلاك وحماية المستهلكين، ومن أهم المجالات التي خصص لها القانون حيزا هاما، قطاع القروض، إذ خصص له المشرع القسم السادس من مقتضياته. ومن أهم الإجراءات التي جاء بها، الإمهال القضائي، إذ تنص المادة 149 على أنه يمكن، سيما في حالة الفصل عن العمل أو وضعية اجتماعية غير متوقعة، أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر الصادر عنه أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة المهلة القضائية، كما يجوز للقاضي، إضافة إلى ذلك، أن يحدد في الأمر  كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ.
وبخصوص عقد القرض، يلزم القانون الجهة المقرضة بإعداد عرض مكتوب من أجل توجيهه إلى المقترض، ويتعين أن يتضمن هذا العرض طبيعة القرض وجدول مستحقات استهلاكه، يحدد فيه، بتفصيل، بالنسبة إلى كل قسط، توزيع المبالغ الواجب تسديدها بين رأس المال والفوائد، باستثناء القروض ذات سعر الفائدة المتغير، وتحديد المصاريف المرتبطة بمنح القرض وكيفية تحصيلها. ويمنع القانون أي إشهار، بغض النظر عن الوسيلة المستعملة، يشبه التسديدات الشهرية للقرض بالأكرية باستثناء عمليات الإيجار المفضي إلى البيع، أو الإيجار مع خيار الشراء. وحدد المشرع عقوبات زجرية للمخالفين للمقتضيات المشار إليها سابقا، إذ تشير المادة 189، إلى أنه يعاقب المخلون  بالمادة 115، المتعلقة بالإشهار عن عروض القروض، بغرامة تتراوح بين 30 و 200 ألف درهم، كما يعاقب المخل بالالتزامات المحددة في الفصول 117 و 118 و 119، المتعلقة بعقد القرض، بغرامة تتراوح بين 3 آلاف و 20 ألف درهم.

عبدالواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق