fbpx
خاص

وزراء العثماني … تغيير المواقع

العنصر فرض آلية دوران النخب وبنعبد الله يكرس الاستمرارية وتبادل الحقائب في “بيجيدي”

لم تكن أحزاب التحالف الحكومي موحدة في نسبة تجاوبها مع المطالب الملكية بوجوه جديدة في الحكومة، إذ في الوقت الذي تمكن فيه امحند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية من فرض آلية دوران النخب في اختيار وزراء حزبه، ولم تسجل عودة أي من وزرائه في حكومة بنكيران، احتفظ التقدم والاشتراكية بثلاثة وزراء هم نبيل بنعبد الله في السكنى والحسين الوردي في الصحة و شرفات أفيلال وزيرة منتدبة مكلفة بالماء.
وبين هذا وذاك جمعت تركيبة وزراء العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار بين التغيير والاستمرارية، إذ اقتصرت تغييرات “بيجيدي” على تبادل الحقائب بين الوزراء السابقين و بقيت أهم قطاعات حزب “الحمامة” على حالها، في حين ساعد الحزبان الجديدان في التحالف الحكومي، الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري على إضافة أسماء جديدة على رأس الحقائب الممنوحة لهما.

العثماني…المايسترو

يعرف سعد الدين العثماني، ثاني رئيس حكومة في المغرب، في قرارة نفسه أنه اختار أبغض الحلال، حين قبل بدور “بريكولور” لإنقاذ مرحلة مغربية كانت تسير نحو الهاوية، لكن يدرك بصبر أهل سوس ورزانة الحكماء وخبرة 30 سنة في المعارك والمواجهات والصدامات والصدمات، أن السياسة لا تخيرك بين الحسن والأحسن، بل بين السيء والأسوأ في أغلب الأحيان.
زوال أمس (الأربعاء)، تقلد ابن زنقة المدارس بانزكان ما كان ينأى عنه طيلة سنوات: الأمانة الكبرى. واحدة من أضخم المسؤوليات التي تضعه مباشرة أمام الأضواء والامتحانات العسيرة في مغرب لم يغلق أي من أوراشه وإصلاحاته المشرعة على المجهول.
لم تترك للعثماني، لأسباب مغربية محضة، أي فرصة لاختيار أعضاء سفينته التي سيخوض بها عباب مرحلة عسيرة مطلوب منه أن يقوم بدور المؤلف بين القلوب والحارس الأمين على التوافقات الهشة التي جف إسمنتها بصعوبة خلال ستة أشهر الماضية، كما عليه أن يلبي حاجيات وانتظارات 30 مليون مغربي يتطلعون إلى الأحسن في الشغل والصحة والبنيات التحتية والعدل والتعليم وتسحين أداء الاقتصاد والمالية وتنمية السياحة والاستثمارات..وغيرها من الملفات التي تنتظر منه قرارات جريئة وحاسمة في 100 يوم من الحكومة.
يوصف العثماني، أحد مقربي الطبيب عبد الكريم الخطيب ومؤسس الحزب الإسلامي في صيغته الحالية، عادة بالحكيم والطبيب النفسي الذي جاء ليعالج أمراض السياسيين والأحزاب والمجتمع، لكن ابن الفقيه السوسي يعرف أن كل علوم الدنيا لن تنفعه، خلال خمس سنوات المقبلة، لفك العقد وهدم التراكمات والضغائن، أو تقريب المسافات ووجهات النظر التي تزداد هوة يوما عن يوم. لا تحمل السيرة الذاتية لسعد الدين العثماني شيئا مميزا، عدا أنه رجل قضى جل حياته بين الكتب والمراجع قارئا ومؤلفا ومنافحا عن الأفكار الكبرى، التي قد لا تنفع كثيرا في تدبير أزمات يومية، ستفقده لا محالة حلاوة الابتسامة العريضة التي اشتهر بها.
ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى