خاص

بانوراما رمضان: ديانات ومعتقدات… طقوس وأسرار – الحلقة الحادية عشرة –

الفودو”…ديانة الأفارقة

الرقصات الإفريقية الشهيرة طقس من طقوس هذه الديانة

يخطئ من يعتقد أن كلمة “فودو” لا تعني سوى السحر الأسود، لأنها في حقيقة الأمر ديانة إفريقية محضة، مورست في حقبة تاريخية قديمة. ويؤمن العديد من المؤرخين بأن مذهب “الفودو” وجد في إفريقيا منذ بداية التاريخ الإنساني، بل يؤكد بعضهم أنه يمتد إلى عشرات آلاف السنين، لكن الدراسات المستمرة في هذا الموضوع أتت بنظريات جديدة، ومنها أن أهم أسباب تشكيل ديانة “الفودو” على هذا الشكل الذي يعرفه الآن، كان الاحتلال الأوربي لإفريقيا، وبدء تجارة العبيد.
ففي الوقت الذي كان يفكر فيه المحتل الأوربي بتمزيق معتقدات الأفارقة الدينية، كوسيلة ناجحة لتحويلهم من جماعات إلى أفراد يسهل السيطرة عليهم، كان خوف هؤلاء الأفارقة، حسب ما ورد في موقع على الانترنيت مهتم بدراسة الأديان، على ديانتهم كبيرا إلى درجة أنهم اجتمعوا مرارا ليقوموا بتعديل وتطوير شعائرهم الدينية، ومزج هذه الشعائر رغم اختلاف الطوائف، حتى خرج مذهب «الفودو» في نهاية المطاف في صورته النهائية.
وكلمة «فودو» في حد ذاتها مشتقة من كلمة «فودان» وتعني الروح. وانتشرت هذه العقيدة التي بدأت في جزر الكاريبي سريعا، حتى أنه شمل كافة الدول والبلدان الإفريقية، مما ساهم في نجاح وبقاء هذا المذهب.
ومع انتشار تجارة العبيد، انتشر «الفودو» حتى وصل إلى الأمريكيتين، واستقر في «هايتي»، حيث اكتسب شهرة خاصة بأنه طقوس للسحر الأسود قادر على الإيذاء.  وبينما استقر «الفودو» في «هايتي» وبعض جزر الكاريبي بدأ يختفي ويتلاشى من إفريقيا ذاتها.
«كل شيء واحد كبير»، هذا هو الأساس الذي بنيت عليه ديانة «الفودو» والمقصود هنا هو أن كل شيء في هذا الكون ينتمي إلى الآخر، فلا يوجد أنا وأنت، بل نحن الاثنان جزء من واحد كبير هو الكون ذاته، ومعنى هذا أن التأثير على جزء سيؤدي إلى التأثير عليك وبالتالي على الكون الواحد الكبير. وهي نظرية أخضعت للبحث العلمي ليصل إلى أنه بالفعل كل شيء في العالم له علاقة بكل شيء آخر حوله، وأن الكل أجزاء من كل واحد، لكن الاختلاف في عقيدة «الفودو» أنهم يكتفون بالتفسيرات الروحانية لكل شيء.
والإله في ديانة «الفودو» يتمثل في صور أرواح الأجداد والآباء الذين ماتوا، وهذه الأرواح ترعاهم وقادرة على مساعدتهم أو معاقبتهم حسب ما يقومون به، وبالتالي ففي اعتقادهم أن هناك دائرة مقدسة تربط بين الأحياء والموتى، وكل طقوسهم التي يمارسونها تعتمد في الأساس على إرضاء أرواح الموتى لنيل رضاهم.
ولهذه الديانة أيضا كهنتها منهم ذوو المراتب العليا، والذين تطلق عليهم ألقاب «الأب» و»الأم»، وهؤلاء الكهنة هم في الواقع خدم الإله أو الأفعى الكبيرة الذي يمثل هذه الديانة رمزا، وكلهم يعاقبون أو يكافؤون باسمه.
وبينما يطلقون على الإله الأكبر اسم «بون ديو» نجد أن لديهم آلاف الأرواح التي تجوب الأرض من حولهم، ويطلقون على هذه الأرواح اسم «لوا»، وهذه الأخيرة تتمثل في أشكال عدة منها «دامبالاه» و»أجوا» و»أوجو» و»ليجبا» وغيرها.
خلال احتفالات وطقوس «الفودو» قد تتجسد ال»لوا» في أجساد بعض من يؤدون هذه الطقوس، وفي هذا دلالة أكيدة على أنهم من المؤمنين المخلصين، وبالتالي يتحول هؤلاء الأشخاص في حد ذاتهم إلى «لوا» يعملون على النصح والتحذير مما هو آت.
ولأن عقيدة «الفودو» روحانية بالدرجة الأولى، سنجد أنهم يفسرون كافة الظواهر الطبيعية على أنها أفعال الـ»لوا»، فالإعصار على سبيل المثال هو تجسد للـ»لوا» و»أجوا».
وتعتبر الموسيقى والرقص أساس احتفالات «الفودو» وهما الطريقة المثلى للاتصال بالأرواح، وهذا ينفي الاعتقاد السائد بأن هذه الرقصات ما هي إلا وسيلة لزيادة الإخصاب عند من يرقصون، بل هي وسيلة للوصول إلى الحالة الروحانية الحقة التي تؤهلهم للتحدث مع الموتى.
ويعتقد المهتمون بعقيدة «الفودو» أنها اجتماعية، وأنها لا تؤثر على الفرد كفرد، بل على العائلة، فكل فرد يؤدي الطقوس المطلوبة منه، وأرواح آبائه وأجداده ترعاه طيلة الوقت، حسب هذا المعتقد، لذا فهو يطلب منه النصح والإرشاد والمعاونة.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق