خاص

بانوراما رمضان: طرائف محاكمات عسكرية 10

عسكري يطلق الرصاص على زميله داخل ثكنة

قال أمام هيأة المحكمة: “العسكري قتلتو بسلاحي” ونادم على فعلتي وأطلب الصفح

تعرض على هيأة المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية ملفات جنود وضباط ومدنيين يتابعون بقانون العدل العسكري، وأغلبهم يدانون بعقوبات سالبة للحرية، ولا يمتعون بحق استئناف الأحكام الصادرة في حقهم،
وفي الغالب يؤيدها المجلس الأعلى بالرباط.  في هذه الحلقات نعرض للجانب المتعلق بالطرافة في القضايا التي تعرض على

المحكمة العسكرية، بدءا بطبيعة التهم التي توجه إلى الأظناء ومرافعات هيأة الدفاع العسكري
والمدني وتصريحات المتهمين لدى مثولهم أمام هيأة الحكم، وانتهاء بإصدار الأحكام في حقهم وإيداعهم في الجناح العسكري بسجن سلا لقضاء العقوبة الحبسية… نعرض في هذه الحلقات اثنتي عشرة قضية
عرضت على العدل العسكري، وصدرت في حق جميع المتهمين عقوبات سالبة للحرية… رغم أن دفاع بعضهم أدلى خلال جلسات المحاكمة بأدلة تثبت براءتهم…

أطلق عسكري بمنطقة تشلا جنوب شرق الداخلة، سنة 2005، الرصاص من سلاح الخدمة (نوع “فال”) على زميله، وأرداه قتيلا…
الجريمة وقعت بمنطقة عسكرية تقع على الحزام الأمني، ودفعت المصالح العسكرية إلى استنفار أجهزتها لكشف ظروف وملابسات تنفيذها.
ونقل المتهم إلى قاعدة عسكرية بمدينة أكادير وباشر الدرك الحربي البحث معه، وأحيل السلاح الناري على مختبر الدرك الملكي لإجراء خبرة عليه.
وصرح المتهم خلال البحث معه أنه قتل زميله بعد أن نشب خلاف بينهما، فقد إثره السيطرة على أعصابه، فحمل سلاحه الناري وأطلق عليه الرصاص، قبل أن يسلم نفسه إلى الشرطة العسكرية التي أحالته على عناصر الدرك الحربي.
ونقلت جثة القتيل إلى قسم التشريح الطبي بالمستشفى العسكري بأكادير، وجرى تسليمها إلى عائلته، بعد إرسال تقرير إلى وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية، والذي أشار إلى أن القتيل وجهت إليه أربعة عيارات نارية.
وبعد انتهاء البحث مع المتهم ورتبته عريف في القوات المسلحة الملكية (ثكنة تيشلا)، من طرف فريق التحقيق التابع للدرك الحربي، أحيل في حالة اعتقال على النيابة العامة لدى المحكمة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية، للنظر في المنسوب إليه من تهم.
ولدى مثوله أمام وكيل الملك، بناء على تعليمات مديرية العدل العسكري، قرر متابعته بتهمة القتل العمد ومخالفة ضوابط عسكرية عامة، وأمر بإيداعه الجناح العسكري بالسجن المحلي بسلا.
وفي الجلسة الأولى لمحاكمة المتهم عينت المحكمة محاميا عسكريا للدفاع عنه، وكان دركيا ورتبته ملازم، وأدلى لهيأة الحكم بمرافعة مكتوبة، ضمن فيها ملاحظاته حول ما جاء في محضر الضابطة القضائية التابعة للدرك الحربي.
ولدى الاستماع إلى المتهم قال أمام هيأة الحكم “هداك الشي اللي وقع هو اللي كاين، العسكري قتلتو بسلاحي وأنا نادم على فعلتي وأطلب الصفح من الجيش ومن عائلة القتيل…”.
وفي سؤال لهيأة الحكم حول اعتراف المتهم بأنه مذنب قال “أنا راني مذنب والجريمة ارتكبتها تحت حالة الاستفزاز بعد أن دخلت في شجار مع الضحية وتلفظ بكلمات في حقي لم أتقبلها ومع سخونية الراس هزيت سلاح وطلقت الرصاص عليه وكان ما كان….”.
وفي كلمته الأخيرة أمام هيأة الحكم طلب المتهم من الجميع أن يصفح عنه على فعلته موضحا أنه ارتكب الجريمة بعد أن أصيب بحالة هستيرية، وأنه حين سقط الضحية على الأرض وكان مضرجا في دمائه أحس أنه ارتكب جريمة فظيعة عصفت بمستقبله وبمصير عائلته…
وقال المتهم أمام هيأة المحكمة “راني درتها قد راسي وتا نطلب السماحة.. منكم ومن عائلة العسكري اللي كان صاحبي… سمحو ليا بزاف”.
وبعد الاستماع إلى الكلمة الأخيرة وعرض تقارير الدرك الحربي والخبرة الطبية العسكرية، أدانت هيأة الحكم العسكري المتهم بثلاثين سنة سجنا نافذا.
وطعن دفاع المتهم في الحكم أمام المجلس الأعلى بالرباط، والذي قرر عدم نقضه ليصبح نهائيا، ليتقرر نقل المدان إلى سجن الرشيدية ليكون قريبا من عائلته.

رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق