fbpx
ملف الصباح

تسويق “الكذوب” لتحقيق الأرباح

الوكلاء التجاريون يقدمون معلومات غير حقيقية حول المنتوجات والخدمات

من قال إن الكذب استثنى مجالا دون آخر، فعالم المال والأعمال فضاء خصب للرياء بصوره المختلفة، حسب جورج أكرلوف وروبرت شيلر، الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد، اللذين استعرضا في كتابهما “سوق الخداع… اقتصاد الكذب والتلاعب”، بعض هذه الصور التي تتكرر بشكل يومي، يتعلق الأمر مثلا، بالكذب بشأن أثر بعض الأدوية المسوقة، وكذا مواصفات بعض الخدمات والسلع، إلى جانب خدمات بنكية ومنتوجات ائتمانية، أهمها القروض.

ويتحدث زكرياء المحيوي، أستاذ علوم التدبير والإدارة بأحد المعاهد الخاصة في البيضاء، أن تقنيات التسويق التجاري الحديثة، أصبحت تركز بشكــل كبيــر على الكــذب واختــلاق مزايا وهمية في الخدمات والمنتــوجات، لغايــة ضمــان إقناع الزبون باقتنــائها، موضحــا أن بعض الوكــلاء التجاريين في المساحات التجارية الكبرى، يعمدون إلى تسويق آلات تصبين باعتماد الأسلوب ذاته، إذ يحدث أن يتــم تــزويد الزبــون بمعطيات غير حقيقية، تهم توفر الجهاز على تقنيات تخفض استهلاك الكهرباء.
ويحمل المحيوي الزبناء المسؤولية عند وقوعهم ضحية كذب بعض التجار، مؤكدا أن المستهلك مطالب بمطالعة جميع البيانات الواردة في وثائق الوصف التفصيلي للجهاز المقتنى، ومطابقته مع الشروحات التي تلقاها من قبل البائع، إذ يتعين في حال اكتشاف معلومات كاذبة، التراجع عن اقتناء المنتوج، ووضع شكاية لدى جمعيات حماية المستهلك، التي يفترض أن تطلع بدور كبير في توعية المستهلكين، حول ضرورة التدقيق بشأن المعطيات التسويقية الخاصة بالمنتوجات.

ويلجأ بعض مساعدي الصيادلة، حسب شكاوى واردة على جمعيات حماية المستهلك، إلى الكذب بشأن الأثر العلاجي لبعض الأدوية، التي يعانون مشاكل تجارية في تسويقها، رغم وجود نشرة تفصيلية داخل علبة الدواء، تشير بوضوح إلى مجالات استخدامه، يتعلق الأمر بتوجيه الزبناء لاستخدام أدوية خاصة بأمراض معينة، لعلاج اختلالات صحية أخرى، في سياق ما يسميه المهنيون “تحويل الأدوية”، فيحدث مثلا، أن يتم وصف دواء للأمراض التنفسية، لحالة صحية تعاني تراجع الشهية وفقدان الوزن، باعتبار أن هذا الدواء يشجع على تناول الطعام.

وفي عالم المال والأعمال، تتزايد حدة الكذب وتداعياته، ليكلف ضحاياه الملايير، يوضح هشام الطالبي، مستشار مالي في بنك للأعمال بالبيضاء، خصوصا بالنسبة إلى الشركات المدرجة في بورصة البيضاء، ذلك أن كل معلومة كاذبة حول تغيير إداري في الشركة، أو معطيات غير حقيقية حول وضعيتها المالية، تعرضها لخسائر جسيمة، وتفقدها توازنها في السوق.
وبهذا الخصوص، يشدد الطالبي، على استعانة بعض الشركات بوكالات تواصل خاصة لتتبع مصادر المعلومات الكاذبة المروجة حولها، وتقديم النصح حول احتواء تداعياتها، إلى جانب الاعتماد على أحدث التكنولوجيا من أجل رصد وتتبع المعطيات المكتوبة والصوتية، الصادرة عن الشركة، من أجل ضمان مصالحها ومصالح زبنائها، لغاية التحكم في المعلومات الرائجة حول الشركة في الخارج، انطلاقا من الداخل.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق