شقيق الأسد.. اليد الحديدية في سوريا تقول الحكاية العربية، إن قوما كانت لهم عنزة تسمى «براقش»، وفي يوم أرادوا أن يذبحوها فلم يجدوا سكينا، فأخذت العنزة تفحص بحافريها في الأرض، حتى عثر القوم على السكين مدفونة، بعد أن أزاحت العنزة عنها التراب، فأخذوها وذبحوها فورا... فقيل «على نفسها جنت براقش». هذه الحكاية تصلح لتوصيف ما يجري في المنطقة العربية اليوم، فالشعوب التي ذاقت العذاب واصطبرت عليه، انتظرت إلى أن تجني الأنظمة على نفسها، بكثرة الفساد وحكم الأزواج والأولاد، والسعي إلى توريثهم، قبل أن تنتفض مطالبة بإسقاط النظام، في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن... الجمهوريات العربية، التي يفترض أنها تستند إلى شرعية صناديق الاقتراع، وإن بنسب الديكتاتوريات 99.99 في المائة، سرعان ما أشهرت أسلحتها في وجه شعوبها وحولت فوهات المدافع لتكميم أفواهها، وفي هذه اللحظة، بالذات، سقط النظام.. يعرف عن ماهر الأسد أنه قليل الظهور ويعمل في الظل، إلا أن هناك من يرى أنه يمثل الوجه الحقيقي للنظام. وبذلك يكون "بشار الأسد هو القائد أي الوجه الرسمي الباسم، أما ماهر فهو القبضة المنفذة للنظام"، ما يجعل «ماهر شديد التأثير اليوم بما أن النظام يحافظ على نفسه من خلال العمليات العسكرية»، ويرى المحللون أن من الصعب القول ما إذا كان هذا الصيت الذي يكتسبه ماهر الأسد صحيحا، أم أن النظام يسعى إلى ترويج ذلك ليحافظ على صورة بشار رجل إصلاح. ما يؤكد هذه الفرضية تصريحات للسوريين الفارين إلى لبنان وتركيا المجاورتين، تحدثوا عن «عمليات إعدام» ينفذها رجال ماهر الأسد في مناطق مختلفة من سوريا. لكن رغم كل ذلك، يبقى الحديث عن التحكم الشامل لماهر الأسد في كل العمليات العسكرية الجارية من أقصى سوريا مجرد تكهنات واستنتاجات، سيما في ظل عدم توفر أي معلومات رسمية حول تفاصيل التحرك الميداني.شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر في الصورة الدموية بسوريا بشكل بارز خلال الأحداث، فقد اتهمته التقارير الحقوقية والمنظمات السورية المدنية، بإشراف الأجهزة الأمنية الواقعة تحت نفوذه على تقتيل المحتجين ضد النظام. وفي الوقت الذي يواجه فيه الرئيس السوري بشار الأسد حركة احتجاجية تطالب بإسقاط نظامه، يكثر الحديث عن دور محوري يقوم به شقيقه ماهر في عمليات قمع المحتجين، ما يعيق أي تنازل يقدم عليه بشار لفائدة الشعب السوري، سيما أنه ظل يوصف بأنه يقود إصلاحات جوهرية في النظام. ويعد ماهر الأسد (43 عاما)، وهو ضابط في الجيش برتبة عقيد، أحد أركان النظام وقائد الحرس الجمهوري، إضافة إلى الفرقة الرابعة عالية التدريب والتجهيز. وقد درس الهندسة الميكانيكية قبل التحاقه بالجيش. وذاع صيت ماهر الأسد مع الحركة الاحتجاجية التي لم يسبق لها مثيل في سوريا، والتي يجري التعامل معها بعنف شديد من جانب السلطات منذ اندلاعها في الخامس عشر من مارس الماضي إلى اليوم.تقول بعض الروايات التي تناقلتها وسائل الإعلام، إن شقيق الرئيس ماهر الأسد أطلق النار على نائب الرئيس فاروق الشرع، كما اعتدى على المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، وسط موجة استقالات جماعية من "حزب البعث"، وتفاقم الأزمة الإنسانية في درعا عشية "جمعة الغضب". ووفقاً للرواية التي كشفتها جريدة "السياسة"، فإن الشرع ندد بشدة بممارسات الأجهزة الأمنية في "الصنمين" القريبة من درعا أواخر الشهر الماضي، وذلك خلال اجتماع مع رئيس الاستخبارات آصف شوكت وشقيق الرئيس قائد الحرس الجمهوري ماهر الأسد. ورداً على دعوة الشرع إلى محاسبة المسؤولين عن قتل أطفال في "الصنمين"، قال شوكت إنهم كانوا يحاولون الاستيلاء على الأسلحة من أحد المراكز الأمنية، فرد نائب الرئيس السوري، متسائلاً: "من يصدق هذه الرواية"؟ عندها ارتفعت حدة التوتر، وأقدم شوكت على صفع الشرع قائلاً له: "اخرس يا درعاوي"، قبل أن يسحب ماهر الأسد مسدسه ويطلق النار على الشرع متوجهاً إلى شوكت بالقول: "هكذا يتم التعامل معه".وبحسب المعلومات المستقاة، التي تداولتها بعض المواقع ولم تتأكد من صحتها، أصيب الشرع بجروح نقل إثرها إلى المستشفى حيث تلقى العلاج، قبل أن يظهر مرغماً بعد أيام على شاشة التلفزيون الرسمي لثوان معدودة مستقبلاً وفداً صينياً في مكتبه، في محاولة للتغطية على محاولة قتله. بالمقابل اعتدى ماهر الأسد على مستشارة الرئاسة، بثينة شعبان، بسبب خلاف حاد بينهما بعدما أبدى غضبه الشديد من مؤتمرها الصحافي في بداية الأزمة الذي أعلنت خلاله عن عزم الرئيس بشار الأسد على إجراء إصلاحات، معتبراً أنها رفعت سقف التنازلات من قبل النظام ما أدى إلى تصاعد الحركات الاحتجاجية. إعداد: إحسان الحافظي