عـصـابـة كـولـومـبـيـة في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مباريات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوربية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية، ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب وشراء ضمائر اللاعبين لامست حوالي 200 مباراة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوربا، و12 مباراة ضمن تصفيات كأس أوربا. ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن ألف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجأ الصحافي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مباراة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مباريات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا. التلاعبات لم تعشها فقط الدوريات الكبيرة ولم تتدخل فيها المافيات الأسيوية، بل تعدى الأمر إلى مافيات أمريكا الجنوبية، بالنظر إلى الأموال الطائلة التي تجنى من ملاعب الساحرة المستديرة.يكشف كاتب كولومبي أن أباه كان أحد زعماء عصابة شهيرة لتهريب المخدرات وقد دفع رشوة مالية لمنتخب بيرو لدفع لاعبيه إلى تعمد الهزيمة في مباراة الدور قبل النهائي في كأس العالم 1978 أمام الأرجنتين بستة أهداف لصفر ما منح الفريق الفائز فرصة اللعب على الكأس ومن ثم حصد اللقب العالمي لأول مرة في تاريخه، ويروي كتاب « ابن لاعب الشطرنج» للكولومبي فرناندو رودريغيز موندراغون في جزئه الثاني أن الأرجنتين احتاجت للفوز بأربعة أهداف تحديدا على بيرو التي كانت من القوى العظمى وقتها حتى تلاقي هولندا في النهائي بعد تفوقها على البرازيل بفارق الأهداف. وواصل الكاتب حديثه قائلا أنه على الأرجنتينيين الاعتراف بأفعالهم المخزية في كأس العالم 1978، كما أضاف بأن التاريخ كفيل بحفظ كأس عالمية واحدة باسم أرجنتين «مارادونا» والتي يعلم الكل أنه لا جدال فيها ولو أن هدف الأسطورة الأرجنتينية أمام إنجلترا باليد يعتبر نقطة سوداء على جدار ناصع البياض بما أن «دييغو» كان قد كفر عن هدفه بهدف أعلم فيه الجميع بأنه حتى لو لم يسجل بيده، فإن قدماه كفيلتان بهز المرمى بأي طريقة أخرى.في نهائي كأس العالم بإنجلترا عام 1966 عين السويسري «غوت فردنست» حكماً للمباراة التي جرت بين إنجلترا وألمانيا، لكنه اتهم بأنه لم يكن محايداً كبلاده، فقد احتسب في الوقت الإضافي، وبناء على نصيحة مساعده الروسي باخراموف، هدفا ثالثا لإنجلترا من كرة سددها اللاعب جيف هيرت لتصطدم بالعارضة الأفقية ومن ثم ارتدت إلى خط المرمى دون أن تجتازه، كما أثبتت الصور ليسجل «هيرت» هدفاً رابعاً مقابل اثنين لألمانيا وتحمل إنجلترا كأس العالم في عقر الديار بفضل هدف شهد العالم كله على عدم شرعيته، كما أن البرازيلي ورئيس الإتحاد الدولي فيفا السابق جواو هافالانج أكد وجود تلاعبات خلال المسابقة نفسها التي جرت بإنجلترا عام 1966، كما اعترف بدوره بعدم شرعية الهدف الإنجليزي، ملمحا إلى احتمال تواطؤ الحكم مع الإنجليز الذين كانوا يلعبون على أرضهم حينها. أحمد نعيم