ملف الصباح

مراكز النجدة…مستعجلات النساء المعنفات

العنف الجسدي الأكثر انتشارا
الرقم الأخضر ساهم في تكسير الصمت وخلايا الاستماع باتت تشتغل في المحاكم والدرك والمستشفيات

لم تتردد القائمات على مراكز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف في تشبيه
هذه المراكز ب”مستعجلات النساء ضحايا العنف
“.

قالت فاطمة مغناوي، مديرة مركز النجدة، إن ظاهرة العنف ضد النساء، في تنام كبير بسبب التعقيدات الاجتماعية، وأن على “الدولة أن تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بوضع حد لها”، في إشارة إلى ضرورة الإسراع بإخراج قانون مكافحة العنف ضد النساء إلى أرض الواقع. وترى مغناوي أن القضاء على عنف النساء ” قضية مجتمع ومسؤولية الدولة وكذا المنظمات غير الحكومة، ومهمة المراكز تنبيه الدولة وليس الغرق في الحلول اليومية التي تفوق طاقتها”. ولم تخف مغناوي انشغالها بما يطرح في هذا المجال، وضرورة إشراك مختلف الجهات والقطاعات للحد من تفشي الظاهرة، معرجة على تجارب عدد من الدول التي لعبت فيها الجماعات المحلية دورا كبيرا في محاربة العنف، بل هناك ميزانية تخصصها هذه الجماعات، مساهمة منها في القضاء على الظاهرة.
كما لاحظت مغناوي أن تنامي ظاهرة العنف ضد النساء لم يتوقف مع تطبيق مدونة الأسرة، بالعكس هناك أرقام خطيرة تسجل في هذا المضمار، ما يزيد عبء المراكز والجمعيات في توعية النساء، من خلال حملات تحسيسية.   فالعنف في نظر مغناوي يهدد السلامة البدنية والنفسية للمرأة، وإذا كانت المراكز لعبت دورا كبيرا في تكسير الصمت، فإن الرهان مازال قائما لتحويل العنف من خانة الطابوهات ومن الشأن العائلي إلى شان مجتمعي عام، “فالمجتمع هو المسؤول عنه بسبب أشكال التمييز التي تمارس ضد المرأة”، توضح مغناوي التي كشفت أنه لا توجد إحصائيات موحدة بشأن الظاهرة، فهناك إحصائيات تقدمها المراكز في الحملة السنوية التي تنظمها أواخر نونبر إلى بداية دجنبر من كل عام، وهناك أرقام وزارة التنمية الاجتماعية، إضافة إلى الإحصائيات التي ستقدمها لأول مرة المندوبية السامية للتخطيط حول التمييز حسب النوع وتحديد حجم ظاهرة العنف.
فاستعمال الرقم الأخضر، تضيف مغناوي، ساهم في تكسير الصمت، على اعتبار أن خلايا الاستماع باتت تشتغل في كل من المحاكم ومراكز الدرك والمستشفيات.   
يشار إلى أن مراكز النجدة لمساعدة النساء ضحايا العنف عمدت إلى تأسيس شبكة أطلقت عليها تسمية “شبكة النجدة وهي الشبكة التي تضم 12 مركزا وطنيا موزعة بين مختلف المدن مثل أكادير والرشيدية وآسفي ومكناس والعرائش والقنيطرة والبيضاء والرباط.  
فالهدف من هذه المراكز تقوية قدرة النساء المعنفات على مواجهة ظاهرة العنف من خلال استفادتهن من مجموعة من الخدمات، أولاها أن المراكز بمثابة فضاءات للاستماع والاستقبال وإرشاد النساء وتوجيههن إلى المؤسسات المعنية. فمن بين أول الدروس التي تستفيد منها النساء أنه في حال تعرضهن للعنف، يطلب منهن تقديم شكاية لدى الشرطة.
كما تضمن مراكز النجدة للنساء المعنيات، بالإضافة إلى الاستماع، خدمة الإرشاد، إذ تقدم لهن المساعدة القانونية التي تتجلى في إنابة محامية في المركز، تؤازر الضحايا مجانا، وتتابع الملفات أمام المحاكم. وهناك أيضا المساعدة النفسية عن طريق طبيبة نفسانية وأخرى تعمل في الطب العام.
ومازالت هذه المراكز بحاجة إلى استقطاب محاميات متطوعات من أجل المساهمة في فض الملفات التي تتقاطر على المراكز. كما تتوفر الأخيرة على مساعدات اجتماعيات، تتكلف بالتنقل إلى مكان الاعتداء، قصد إنجاز تقارير حول الوضعية.   كما أن المراكز لا تعمل على تقديم المساعدات فقط، بل تساهم في “محو الأمية القانونية” من خلال تنظيم ورشات عمل لمعرفة التشريعات وكيفية التعامل مع مدونة الأسرة، التي مرت ست سنوات على تطبيقها، فيما مازال هناك سوء فهم للتوعية بمضامينها، علما أن هناك تشريعات دولية، تضاف إلى الوطنية، خاصة اتفاقية التمييز ضد أشكال التمييز ضد المرأة، تفاديا للسقوط في العمل الخيري، وتمكين النساء من التسلح بالقوانين والفصول.  
ومن بين التحديات الأخرى التي تطرح في هذا المضمار تأخر خروج قانون مناهضة العنف ضد المرأة، وهو القانون الذي قررت وزارة التنمية الاجتماعية توسيع رقعة الاستشارة بشأنه، إلا أنه رغم مرور كل هذه الفترة، مازال القانون لم ير له أثر، ربما ثمة إكراهات تواجهه.
إلى ذلك، كانت المراكز التي تشتغل ضمن شبكة النجدة سجلت في تقريرها السنوي الأخير 2503 حالات تعرضت لعنف جسدي أو صحي أو نفسي أو اقتصادي، فيما فاق عدد الاستشارات بالهاتف 1200 استشارة.
نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض