fbpx
الصباح السياسي

الأمل في الحكومة تلاشى مع الزمن

تأخر تشكيلها فتح باب التشكيك في ضرورتها والحسرة على تكاليف الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال

هل ما زال المغاربة في حاجة إلى وجود مؤسسة اسمها الحكومة، رغم مرور أربعة أشهر على تعثر تشكيلها؟ سؤال يردده المغاربة يوميا في جميع الفضاءات العمومية، وطبعا يكون الجواب سلبيا بالنظر إلى قياسهم للأوضاع الاجتماعية السائدة في المغرب، إذ أن الأغلبية الساحقة لا تثق في سياسي واحد بالمغرب، أو في أي مسؤول سواء كان مستقلا، أو منتميا، أو تقنوقراطيا.
تأخر تشكيل الحكومة فتح باب النقاش على مصراعيه في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الدور الذي كانت تقوم به الحكومات منذ فجر الاستقلال، بل حتى البرلمانات وباقي المجالس المحلية والجهوية المنتخبة، إذ يؤكد المغاربة أن أي مرشح لأي منصب هو شخص انتهازي سواء أكان ذكرا أو أنثى، يخدم مصالحه ومصالح أسرته، ولا تهمه مشاكل المواطنين، ولو قمنا بتسجيل وتفريغ أشرطة ما يروج داخل النقابات والأحزاب السياسية  والمنظمات الحقوقية والمدنية، من كلام من قبل المناضلين والمناضلات، لصعق الناس لحجم الاتهامات التي تروج عن القياديين والتي تثير سخطا عارما، إذ أن نسبة كبيرة منهم كانوا إلى حدود عقدين من الزمن فقراء، وأضحوا أغنياء بفعل العمل السياسي والنقابي والجمعوي، بل حازوا صفة الشخصية النافذة للادعاء بأنهم أقوى وفوق القانون، كي تمنح لهم المزيد من الامتيازات، ليستفيدوا من خيرات البر والجو والبحر، ويحتالوا بواسطة القانون لمراكمة الثروات والأموال على حساب المطالب المشروعة للمواطنين.
وتحدى المواطنون، كل القيادات النقابية والحزبية والجمعوية الكشف عن عدد منخرطيها، لأن الجميع فقدوا الثقة في المؤسسات، بحكم سيادة سلوك الغش والغدر والتحايل على القانون والتعسف، وبالتالي فإن سيادة اللاثقة في الحكومة والبرلمان والجماعات المحلية والمجالس الجهوية هو الطاغي لدى المغاربة فكرة سائدة، ليس بمنظور تشاؤمي لكن بالمقارنة الملموسة، إذ يطرح السؤال ماذا فعلت 40 حكومة في المغرب مقارنة مع المغاربة؟ ولماذا يدعي المسؤولون أنها أموالهم؟ وهي من ضرائب يؤديها المواطنون، إذ أن 70 في المائة من مداخيل الخزينة العامة متأتية من جيوب المغاربة ضرائب غير مباشرة على أي منتوج اقتنوه.
والملاحظ أن قادة الأحزاب يفكرون في اقتسام غنيمة الاستوزار، التي تعني 7 ملايين شهريا، و70 مليونا عند نهاية الخدمة من الحكومة، و4 ملايين تقاعد، حتى لو اشتغل الوزير نصف سنة، علاوة على امتيازات اقتناء أراض بدراهم معدودات والاستفادة من صفقات عمومية، إذ لا وجود لتنازع المصالح، فتجد وزيرا له مكتب دراسات مستفيد، أو شركة تأمين، أو أسهم في مؤسسة بنكية، أو في البورصة أو شركات أخرى.
وبالنسبة للبرلمان الذي تنبثق عنه الحكومة، يتلقى البرلمانيون الـ 515، بكلا المجلسين وهو عدد كثير ، 3.5 ملايين سنتيم شهريا، تنضاف  إليها باقي الامتيازات فتصل كلفة كل واحد 5 ملايين شهريا، علاوة على 32 ألف منتخب في الجماعات القروية والحضرية، ومجالس المقاطعات والأقاليم والعمالات والجهات، الذين يكلفون الملايير من جيوب المواطنين دافعي الضرائب، إذ يعقدون بعض الاجتماعات السنوية، ويراكمون الامتيازات، إنه ريع السياسة المرتبط بريع المال.
أحمد الأرقام

منشغلون بأشياء أخرى

بالمقارنة مع واقع حال المغاربة، 9 ملايين فقير يعيشون ب10 دراهم في اليوم، و11 مليونا بالكاد يغطون مصاريف الحاجيات الأساسية، دون الحديث عن نقص في المرافق العمومية التي يحتاجون إليها، فإن الفاعل السياسي المحلي والجهوي والبرلماني والحكومي يشكل ضريبة مالية ثقيلة، لأن أغلبهم لا يحل مشاكل المغاربة واقعيا، بالقدر الذي يقيه وذويه من شبح الفقر، وبعدها ينتحل صفة شخصية نافذة تصول وتجول وتحوز الأراضي وما تحتها وفوقها من خيرات، وتتلاعب بالملايير بفضل تشعب العلاقات وسيادة الريع الاقتصادي والدوس على القانون.
لهذا لا أحد من المغاربة يهتم إن شكلت الحكومة أو لم تشكل أو اشتغل البرلمان، وقس على ذلك مجالس العمالات والجهات والجماعات و المجالس الوطنية، من المجلس الأعلى للتعليم إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرورا بالهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، والمجلس الدستوري، ومجلس المنافسة، والهيأة المركزية للوقاية من الرشوة ومحاربة الفساد، وهيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد النساء، ومجلس اللغات والشباب، فهي لا تحل إلا مشاكل الذين تم تعيينهم، مثل آخرين عينوا في مؤسسات عمومية للرفع من أرباحها، فإذا بها تعاني ثقوبا مالية وتتدخل الدولة لمنحها الأموال من خلال عقد اتفاقيات توقعها الحكومة، ويأذن بها البرلمان، فيما المسؤول عن تلك الثقوب يكافأ ويغادر المؤسسة بتقاعد مريح يصل إلى 6 ملايين شهريا، وتعويض مالي لا يقدر بثمن، علاوة على أجرة شهرية  تتراوح حسب كل مؤسسة بين 12 مليون سنتيم إلى 30 مليونا شهريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى