fbpx
ملف الصباح

الجمعيات…خطر الاختراق الخارجي

اتهامات باختراقها بالتمويلات والتوجيهات الخارجية واستغلال الجماهير لتصفية الحسابات الشخصية

حين تأسست أول جمعية في المغرب، لم يكن ذلك بهدف عمل جمعوي، وإنما شكلت غطاء للفعل السياسي، الذي كان مقيدا ومحسوب الخطوات ومرصود الشهقة والزفرة، لذلك لجأ شباب إلى العمل الجمعوي، وخلقوا لأنفسهم إطارا يفعلون فيه بحرية أكثر مما كانوا سيفعلونه في إطارات سياسية.

لم تدم هذه الذريعة طويلا، إذ سرعان ما استهلكت أسبابها، ليتحول الفعل الجمعوي، إلى آلية قائمة الذات، هدفها جمعوي محض، بتأسيس جمعيات تعنى بالشباب وبالرياضة والفن والثقافة، ولم يكن لأحد أن يقدم على تأسيس جمعيات وإلا وقد تسلح بالدعم المالي والمعنوي لأطر ونخب ومنظمات وطنية، خاصة أعضاء جيش التحرير، الذين ساهموا في تأسيس جمعيات تعنى بمحاربة أمية النساء وإدماجهن المهني، وجمعيات الكشفية، التي تسعى إلى بناء شخصية فعالة في المجتمع.

وقبل أن تأخذ تجربة العمل الجمعوي حقها في النضوج، ظهرت جمعيات حقوقية تخدم مصالح جهات خارجية، وتقدم “الروح” و”الدم”، لخدمة أجندات منظمات دولية، بمبرر أن الفاعلين الجمعويين والحقوقيين الذين أسسوها مقتنعون بقناعات هذه المنظمات، ومتلبسون بأفكارها ومبادئها، غير أن هذه الأسباب سرعان ما ستخسر مشروعيتها، بمجرد ما أن يظهر أن هؤلاء الفاعلين لا يسطرون لجمعياتهم أهدافها الكبرى، ولا يحددون برامجها وأنشطتها بأنفسهم، بل يتلقون الإملاءات من هنا وهناك، وتخصص لكل برنامج أغلفة مالية محددة.

لكل ذلك تحبل التقارير السنوية لهذا النوع من الجمعيات بمعطيات كثيرة عن القضايا التي تهم المنظمات الدولية المعادية للمصلحة العليا للوطن، ولا تشير إلا في فقرات صغيرة إلى حقوق المواطن المغربي المستضعف، بل يكون هذا الأخير مجرد رقم في جدول إحصائيات الخروقات المرتكبة.

نوع آخر من الجمعيات انضاف إلى النسيج الجمعوي المغربي، وهو ذاك الذي أخرجته ماكينة “المبادرة الوطنية للتنمية الشبرية”، إذ ما أن أعلن عن الخطوط العريضة لهذه المبادرة، حتى تفرخت أنواع وألوان من الإطارات الجمعوية، التي أعلنت التنمية هدفها الرئيس. وكان تاريخ إعلان المبادرة محطة فارقة في تاريخ تأسيس الجمعيات منها التي تمنح نفسها عنوان “عمل القرب”، ومنها التي تسمي نفسها بأسماء الأحياء الفقيرة والتي تخصصت في الماء وأخرى في الإدماج في العمل، وغيرها من الموضوعات التي تحولت فجأة إلى أهداف رئيسية لتأسيس جمعيات استفاد أغلبها من كعكة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق