خاص

بانوراما الصيف: علماء مغاربة خارج الحدود (الحلقة الحادية عشرة)

تقي الدين الهلالي… مغربي تجاوز علمه الحدود

سافر إلى جنيف ولم يكن يمتلك سوى ثمانين دينارا

اسمه تقي الدين الهلالي، وعاش 97 عاما، ويوصف بأنه من أبرز مشايخ وعلماء المغرب. كان صوفيا تيجانيا في البداية، قبل أن يصبح سلفيا ويتقرب من العلماء السلفيين في المشرق العربي.
بعد ست وسبعين سنة من التنقل بين دول أوربية وآسيوية وعربية وإسلامية اختار في آخر عمره العودة بشكل نهائي إلى

المغرب، واستقر بالدار البيضاء، حيث توفي سنة 1987 وشيع في جنازة مهيبة.
قليلا ما سلط الضوء على سيرته، رغم أن لهذا الشيخ المغربي عشرات المؤلفات، كما كتب عنه علماء مشارقة ومستشرقون أوربيون، وما تزال عدة جامعات ألمانية وبريطانية وسويسرية وفرنسية وسعودية ومصرية تحتفظ بأرشيف محاضراته خلال تدريسه لطلبتها على مدى أربعة عقود.

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية كان تقي الدين الهلالي في ألمانيا مشرفا على البرامج العربية بإذاعة برلين، بل كان مستشارا لدى هيأة الإعلام الألمانية بحكم إتقانه للغات العبرية والإسبانية والانجليزية والفرنسية…
وتفيد روايات متطابقة أن الهلالي كان على اتصال بالمقاومين المغاربة ضد الاستعمار، بل إنه كان له دور كبير في مقاومة الاستعمار الفرنسي والإسباني للمملكة، إلى درجة أنه حكم عليه من طرف قضاء الدولتين المستعمرتين لدوره في مقاومة المستعمر وفتح بيته للمقاومين لعقد اجتماعاتهم التنسيقية.
وعندما سافر الهلالي إلى السعودية في خمسينات القرن الماضي تزوج هناك وخلف ابنتين، عملتا بعد استكمال دراستهما في مدارس البنات السعودية، قبل أن يسافر إلى العراق حيث تزوج في البصرة وخلف ولدين.
ويحكي الدكتور محمد بن سعد الشويعر “في أيام حرب الخليج الأولى اتصل ابن تقي الدين الهلالي بالشيخ ابن باز من مخيم اللاجئين برفع، فاهتم به وطلب من المسؤولين حضوره مع أولاده إلى الرياض، وهيأ لهم بيتا بما يلزمه، حتى انحلت الغمة وكان كبير السن لحيته وشعره أبيضان، وأكرمه ابن باز حتى عاد مع أسرته إلى العراق”.
وكان الهلالي فخورا بتلامذته في الدول الإسلامية، خاصة في الهند، إذ كان يحكي كلما جالس عالما من الهند عن تلامذته في الجامعات الهندية، وكان بينهم مسعود عالم الندوي مؤلف كتاب “الضياء”، وعلي أبو الحسن الندوي وناظم الندوي، مدير جامعة “بهاون بول” بباكستان.
وظل الشيخ تقي الدين الهلالي طيلة حياته يشبه الشهادة العلمية بالنسبة إلى العالم بجواز السفر بالنسبة إلى المسافر. وقال في أحد مؤلفاته “قد تكون معروفا بالفضل والخلق الكريم والبعد عن ما يشينك، لكنك مع ذلك لا تستطيع أن تسافر بدون جواز سفر، إن الأمر كذلك بالنسبة إلى العالم في الشرق العربي والإسلامي، فالعلم وحده لا يكفي، لا بد من شهادة علمية من جامعة أوربية ولا بد من جواز مرور”.
ويقول الدكتور سعد الشويعر “إنه بثمانين دينارا فقط قرر تقي الدين الهلالي المغامرة والسفر إلى جنيف في سويسرا حيث مكث شهرا كاملا في ضيافة الراحل شكيب أرسلان وكان ذلك سنة 1936، وكان الطالب المغربي ينوي السفر إلى بريطانيا لإتمام دراسته هناك، وكان الذي شجعه على ذلك أنه كان قد تعلم اللغة الانجليزية أثناء مقامه في الهند، لكن الإقامة والدراسة في بريطانيا كانت تتطلب نفقات باهظة لم يكن الهلالي يتوفر على شيء منها، وأخيرا كتب إلى الأمير عادل أرسلان وكان هذا الأخيرا مقيما إذاك في بريطانيا وكتب له يسأله “كم يكلف في بريطانيا القوت الذي يدفع الموت؟”.

إعداد : رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق