fbpx
الصباح السياسي

برلمانيون غاضبون من غياب السلطة التنفيذية

نواب حملوا المسؤولية في تعطيل المؤسسة التشريعية لبنكيران وحزبه

لم يكن البرلمانيون يتوقعون أن يظلوا في حالة عطالة بعد أزيد من أربعة أشهر من انتخابهم نوابا للأمة في سابع أكتوبر الماضي.
ولولا الأجندة الإفريقية، والتي فرضت التعجيل بعقد جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، من أجل المصادقة على القوانين الخاصة بالاتحاد الإفريقي، لما التأم المجلس، ولما كسر حالة الجمود، التي فرضها تأخر تشكيل الحكومة، وعجز عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، عن إنهاء حالة “البلوكاج”، التي باتت تهدد المغرب بالسقوط في أزمة سياسية.
وتسببت هذه الحالة ليس في تعطيل العمل الحكومي وما يستلزمه من تقديم مشروع قانون المالية وتدبير قضايا الاستثمار، بل ساهمت أيضا في تعطيل عمل البرلمان بغرفته، في جوانبه التشريعية والرقابية، في الوقت الذي تعرف البلاد تطورات سياسية على المستوى القاري، تفرض تعبئة جميع المؤسسات الدستورية، وانخراطها في الإستراتيجية التي أطلقها الملك في القارة الإفريقية، والتي توجت بالعودة التاريخية إلى الاتحاد الإفريقي.
وفي هذا الصدد، يرى الحسين أزوكاغ، النائب البرلماني الاستقلالي أن عطالة البرلمان غير معزولة عن الوضع الديمقراطي، مؤكدا أن القوى الديمقراطية نبهت إلى هذا الوضع، بعد إقرار دستور 2011 والحراك الشعبي، وأكدت على ضرورة إصلاح النظام الانتخابي، الكفيل بإفراز أغلبية حقيقية تمكن رئيس الحكومة من تشكيل حكومة منسجمة في ظروف عادية.
وأوضح أزوكاغ، البرلماني عن دائرة اشتوكة أيت باها، في تصريح لـ”الصباح” أن ما يقع اليوم من تعطيل للمؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان، والملابسات المحيطة بالمشاورات الحكومية، واستمرار “البلوكاج” إلى غاية اليوم، يعكس في العمق أن الأمر يتعلق بتحكم في المجال السياسي، لم يقف عند حد تعطيل تشكيل الحكومة، بل امتد أيضا إلى إبعاد حزب الاستقلال، الذي قررت قواعده ومؤسساته الحزبية المشاركة في الحكومة.
وأكد البرلماني الاستقلالي أن التجربة الديمقراطية باتت تعرف تدخلا وضبطا يهدد بإغلاق الحقل السياسي، في الوقت الذي تميزت تجربة 2011 بحرية أكبر في أداء الأحزاب وتموقعها السياسي في الأغلبية أو المعارضة. ولم يفت أزوكاغ تحميل المسؤولية لرئيس الحكومة في “البلوكاج” المتواصل، رغم مرور أزيد من أربعة أشهر على تعيينه، مؤكدا أن بنكيران بات مطالبا بمصارحة الرأي العام إذا تعذر عليه تشكيل الأغلبية، والعودة إلى جلالة الملك الذي عينه رئيسا للحكومة، لوضع حد لحالة الانتظار وتعطيل المؤسسات.
وأوضح البرلماني الاستقلالي أن رئيس الحكومة كانت أمامه فرصة لتعديل وإصلاح القوانين الانتخابية، بما يضمن فرز أغلبية واضحة، لكنه فوت هذه الفرصة، وها هو يؤدي ثمن تهوره وعدم تجاوبه مع المطالب التي ظلت تؤكد على إصلاح القوانين”.
من جانبه، أكد صلاح الدين أبو الغالي، برلماني “البام” أن رئيس الحكومة يتحمل كل المسؤولية في تعطيل المؤسسات وضمنها مؤسسة البرلمان، مشيرا إلى أن برلمانيي “البام” يشتغلون في دوائرهم البرلمانية، حرصا منهم على التواصل مع الناخبين والمواطنين، في انتظار إنهاء هذه الوضعية الشاذة التي فرضها رئيس الحكومة على البلاد، من خلال رؤيته الحزبية الضيقة، وعدم استحضار المصالح العليا للوطن، في تدبير المشاورات الحكومية.
وأوضح أبو الغالي في تصريح لـ “الصباح” أن تعطيل المؤسسات أضر بالمؤسسات الاقتصادية، كما حرم البرلمان من القيام بدوره التشريعي والرقابي، مضيفا أن تشكيل أغلبية قوية ومنسجمة يفرض على رئيس الحكومة وباقي الفرقاء المعنيين بالأغلبية تقديم تنازلات مشتركة، والترفع عن سياسة التخندقات في المواقع، لأن الحزب الأغلبي لم يحصل سوى على مليون و600 ألف صوت، وبالتالي، فهو لا يمثل كل المغاربة ولن يشكل الحكومة لوحده أو مع من يريد فقط. وأكد برلماني البيضاء أن نواب الأصالة والمعاصرة انخرطوا في برنامج شهري لفتح مقرات النواب بالدوائر الانتخابية، للاستماع إلى قضايا المواطنين وتسلم شكاياتهم، كما أقدموا في خطوة جريئة على إعادة التعويضات إلى الخزينة العامة.
وتأسف برلماني “البام” على عدم تمكن النواب من ممارسة دورهم الرقابي في هذه المرحلة، بسبب انتظار حكومة بنكيران، والتي غيب رئيسها لحد الساعة أي حديث عن البرنامج، متناسيا أن  الأهم هو حكومة قوية ومنسجمـة وقادرة على رفع التحديات الداخلية والإقليمية والجهوية، وليس فقط أغلبية عددية، لأن الأمر يتعلق بحكومة المغاربة جميعا وليس لبنكيران وحلفائه.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق