خاص

عقارب السياحة تتوقف بمراكش

تعيش مراكش، عاصمة السياحة بالمغرب منذ مدة على إيقاع تراجع ليالي المبيت وصلت حسب مصادر مطلعة إلى 25 في المائة خلال شهر ماي الأخير بالمقارنة مع الشهر نفسه من السنة الماضية، ما ينذر بأزمة وصفت بالأسوأ على الإطلاق بعد حرب الخليج، خاصة في ظل التراجع المخيف لعدد الوافدين من السياح الأجانب من الأسواق التي ظلت تعتبر أساسية في

السياحة بالمدينة الحمراء.

وضعية كارثية
يؤكد المهنيون أن السياحة بالمدينة الحمراء تجتاز وضعية محرجة ذهب بعض المهنيين إلى حد وصفها ب”الكارثية”، ملامح هذه الأزمة تقوت بعد اعتداء أركانة يوم 28 أبريل الماضي، الذي وقع في وقت انتعشت فيه السوق السياحية بشكل ملحوظ. فوصلت نسبة التراجع إلى مستوى مرتفع بلغ في بعض مؤسسات الإيواء أزيد من 90 في المائة خلال شهر يونيو الماضي، وانعدام أي حجوزات. واشتدت الأزمة بشكل كبير بفعل تراجع سياحة المؤتمرات والأعمال التي تساهم ب30 في المائة من السوق السياحية. ووصلت نسبة تراجعها في الأشهر الأخيرة، وخاصة بعد أبريل الماضي، إلى ما يناهز 70 في المائة. “وأخطر ما في الأمر ليس هو انخفاض الإقبال السياحي على المدينة، بل انعدام الرؤية بخصوص تطور السوق السياحية خلال الأشهر المقبلة، إذ أن الجميع في حالة ترقب مبهمة”، يقول مصدر مطلع.
ويرى المصدر ذاته أن العامل الأساسي في الاستقطاب سيكون هو تنافسية الأسعار المقترحة في السوق، خاصة أن الزوار الذين من المحتمل أن يقبلوا على المدينة يعولون على منتوج يتناسب مع إمكانياتهم المادية بفعل نتائج الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلدان الأوربية، علما أن من المنتظر أن يستقطب القطاع غير المهيكل من مؤسسات الإيواء من شقق مفروشة وفنادق غير مصنفة، الجزء الأكبر من الزوار لأنه يتلاءم مع قدراتهم المالية واحتياجاتهم

أزمة اجتماعية مصاحبة
ومن جهة ثانية، أكد ابراهيم الرميلي رئيس جمعية أرباب المطاعم بمدينة مراكش أن نسب تراجع نشاط المطاعم المصنفة بمدينة مراكش وصل 60 في المائة نتيجة الأوضاع المزرية التي تعيشها المدينة خاصة بعد حادث انفجار مقهى أركانة، الذي أثر بشكل كبير في الحركة السياحية بالمدينة، إلى جانب انتشار المطاعم غير المصنفة بشكل عشوائي بمختلف أحياء المدينة خاصة السياحية منها، وحذر الرميلي من مغبة تفاقم الأزمة التي ستؤثر لامحالة على وضعية اليد العاملة في القطاع، ذلك أن أزمة السوق السياحية بمراكش الموسومة بأرقام الانخفاض في كل شيء، في عدد الوافدين على مطار المنارة، وفي عدد النزلاء بمؤسسات الإيواء وفي عدد الليالي السياحية، أثرت على الأداء الاجتماعي للقطاع، إذ أخذت مجموعة من المؤسسات في تسريح عمالها أو منح عطل بدون أجر، أو الاكتفاء بنصف مدة العمل. فيما توقفت عمليات التشغيل وهو ما ينذر بأزمة اجتماعية مصاحبة لأزمة السياحة، الشيء الذي يعكسه تأثر قطاعات أخرى بالمدينة الحمراء جراء تراجع أداء السياحة بما في ذلك قطاع البناء، مثلما تعثرت عمليات توسيع الطاقة الإيوائية التي كان من المنتظر أن تتعزز بافتتاح عشر وحدات فندقية جديدة خلال هذه السنة، إلا أن كلفة الأزمة ستقلص هذا العدد إلى ست وحدات جديدة في الأقصى. ومعلوم أن حوالي 35 ألف أجنبي يقيمون بمراكش، منهم 15 ألف فرنسي والذين يتوفرون منهم على بطاقة الإقامة الدائمة يناهزون 6500 مقيم، كما تتوفر المدينة على 190 مؤسسة فندقية مصنفة و650 دارا للضيافة، أما القطاع غير المهيكل فيضم أزيد من 2000 فندق ودارا للضيافة غير مصنفين.

نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق